الباحث القرآني

ولَمّا كانَ هَذا دَلِيلًا عَظِيمًا عَلى القُدْرَةِ عَلى البَعْثِ مُخْزِيًا لَهُمْ، قالَ مُؤَكِّدًا لِإنْكارِهِمْ عِنادًا: ﴿إنَّ هَذِهِ﴾ أيِ الفِعْلَةَ البُدائِيَّةَ، أوِ المَواعِظَ (p-١٦٠)الَّتِي ذَكَّرْناها في هَذِهِ السُّورَةِ وفي جَمِيعِ القُرْآنِ ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ أيْ مَوْضِعُ ذِكْرٍ عَظِيمٍ لِلْقُدْرَةِ عَلى البَعْثِ وتَذَكُّرِ عَظِيمٍ لِما فَعَلْتُ في الإنْشاءِ أوَّلًا، ومَوْعِظَةً عَظِيمَةً فَإنَّ في تَصَفُّحِها تَنْبِيهاتٍ عَظِيمَةً لِلْغافِلِينَ، وفي تَدَبُّرِها وتَذَكُّرِها فَوائِدُ جَمَّةٌ لِلطّالِبِينَ السّالِكِينَ مِمَّنْ ألْقى سَمْعَهُ [ وأحْضَرَ نَفْسَهُ، وكانَتْ نَفْسُهُ مُقْبِلَةٍ عَلى ما ألْقى إلَيْهِ سَمْعُهُ -]، فَمَن أقْبَلَ هَذا الإقْبالَ عَلِمَ أنّا آتَيْناهُ مِنَ الآلاتِ والدَّلائِلِ ما إنْ سَلَكَ مَعَهُ مُجْتَهِدًا وصَلَ دُونَ ضَلالٍ ولِذَلِكَ سَبَّبَ عَنْ كَوْنِها تَذْكِرَةً قَوْلُهُ مِن خِطابِ البَسْطِ: ﴿فَمَن شاءَ﴾ أيْ أنْ يَجْتَهِدُ في وُصُولِهِ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى ﴿اتَّخَذَ﴾ أيْ أخَذَ بِجُهْدِهِ مِن مُجاهَدَةِ نَفْسِهِ ومُغالَبَةِ هَواهُ ﴿إلى رَبِّهِ﴾ أيِ المُحْسِنِ إلَيْهِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُ أنْ يُحِبَّهُ بِجَمِيعِ قَلْبِهِ ويَجْتَهِدَ في القُرْبِ مِنهُ ﴿سَبِيلا﴾ أيْ طَرِيقًا واسِعًا واضِحًا سَهْلًا بِأفْعالِ الطّاعَةِ الَّتِي أمَرَ بِها لِأنّا بَيَّنّا الأُمُورَ غايَةَ البَيانِ وكَشَفْنا اللَّبْسَ وأزَلْنا جَمِيعَ مَوانِعِ أنْفُسِهِمْ عَمَّنْ شِئْنا ورَكَّزْنا ذَلِكَ في الطِّباعِ، ولَمْ يَبْقَ مانِعٌ مِنَ اسْتِطْراقٍ أصْلًا غَيْرَ مَشِيئَتِنا، والفِطْرَةُ الأوْلى أعْدَلُ شاهِدٍ بِهَذا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب