الباحث القرآني

ولَمّا أنْهى أمْرَهُ بِلازِمِ النَّهْيِ، عَلَّلَ النَّهْيَ بِقَوْلِهِ مُحَقِّرًا بِإشارَةِ القَرِيبِ مُؤَكِّدًا لِما لَهم مِنَ التَّعَنُّتِ بِالطَّعْنِ في كُلِّ ما يَذْكُرُهُ ﷺ: ﴿إنَّ هَؤُلاءِ﴾ أيِ الَّذِينَ يَغْفُلُونَ عَنِ اللَّهِ مِنَ الكَفَرَةِ وغَيْرِهِمْ فاسْتَحَقُّوا المَقْتَ مِنَ اللَّهِ ﴿يُحِبُّونَ﴾ أيْ مَحَبَّةً تَتَجَدَّدُ عِنْدَهم زِيادَتُهم في كُلِّ وقْتٍ ﴿العاجِلَةَ﴾ أيْ ويَأْخُذُونَ مِنها ويَسْتَخِفُّونَ لِما حَفَّتْ بِهِ مِنَ الشَّهَواتِ زَمَنًا قَلِيلًا لِقُصُورِ نَظَرِهِمْ وجُمُودِهِمْ عَلى المَحْسُوساتِ الَّتِي الإقْبالُ عَلَيْها مَنشَأُ البَلادَةِ والقُصُورِ، ومَعْدِنِ الأمْراضِ لِلْقُلُوبِ الَّتِي في الصُّدُورِ، [و -] مَن تَعاطى أسْبابَ المَرَضِ مَرِضَ وسُمِّي كَفُورًا، ومَن (p-١٥٨)تَعاطى ضِدَّ ذَلِكَ شُفِيَ وسُمِّيَ شاكِرًا، ويَكْرَهُونَ الآخِرَةَ الآجِلَةَ، ﴿ويَذَرُونَ﴾ أيْ يَتْرُكُونَ مِنها عَلى حالَةٍ هي [مِن -] أقْبَحِ ما يَسُوءُهم إذا رَأوْهُ ﴿وراءَهُمْ﴾ أيْ أمامَهم أيْ قُدّامَهم عَلى وجْهِ الإحاطَةِ بِهِمْ وهم عَنْهُ مُعْرِضُونَ كَما يُعْرِضُ الإنْسانُ عَمّا وراءَهُ، أوْ خَلْفَهم لِأنَّهُ يَكُونُ بَعْدَهم لا بُدَّ أنْ يُدْرِكَهم ﴿يَوْمًا﴾ أيْ مِنها. ولَمّا كانَ ما أعْيا الإنْسانَ وشَقَّ عَلَيْهِ ثَقِيلًا قالَ: ﴿ثَقِيلا﴾ أيْ شَدِيدًا جِدًّا لا يُطِيقُونَ حَمْلَ ما فِيهِ مِنَ المَصائِبِ بِسَبَبِ أنَّهم لا يُعِدُّونَ لَهُ عَدَّتْهُ، فالآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: ذَكَرَ الحُبَّ والعاجِلَةَ أوَّلًا دَلالَةً عَلى ضِدِّهِما ثانِيًا، والتَّرْكُ [و -] الثِّقَلُ ثانِيًا دَلالَةً عَلى ضِدِّهِما أوَّلًا، وسِرُّ ذَلِكَ أنَّ ما ذَكَرَهُ أدَلُّ عَلى سَخافَةِ العَقْلِ بِعَدَمِ التَّأمُّلِ لِلْعَواقِبِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب