الباحث القرآني

ولَمّا كانَ هَذا رَأْسَ آيَةٍ، وكانَ التَّعْبِيرُ بِالقارُورَةِ رُبَّما أفْهَمَ أوْ أوْهَمَ أنَّها مِنَ الزُّجاجِ، وكانَ في الزُّجاجِ مِنَ النَّقْصِ سُرْعَةُ الِانْكِسارِ لِإفْراطِ الصَّلابَةِ، قالَ مُعِيدًا لِلَفْظِ أوَّلِ الآيَةِ الثّانِيَةِ، تَأْكِيدًا لِلِاتِّصافِ بِالصّالِحِ مِن أوْصافِ الزُّجاجِ وبَيانًا لِنَوْعِها: ﴿قَوارِيرا مِن فِضَّةٍ﴾ أيْ فَجَمَعَتْ صِفَتَيِ الجَوْهَرَيْنِ المُتَبايِنَيْنِ: صَفاءُ الزُّجاجِ [وشُفُوفُهُ -] وبَرِيقُهُ وبَياضُ الفِضَّةِ وشَرَفُها ولِينُها، وقِراءَةُ مَن نَوَّنَ الِاثْنَيْنِ صارِفًا ما مِن حَقِّهِ المَنعُ مُشِيرَةً إلى عَظَمَتِها وامْتِدادِ كَثْرَتِها وعُلُوِّها في الفَضْلِ والشَّرَفِ، وقِراءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ في الِاقْتِصارِ عَلى تَنْوِينِ الأوَّلِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّهُ رَأْسُ آيَةٍ والثّانِي أوَّلُ الَّتِي بَعْدَها مَعَ إفْهامِ العَظَمَةِ لِأنَّ الثّانِي إعادَةٌ لِلْأوَّلِ لَمّا (p-١٤٦)تَقَدَّمَ مِنَ الإفادَةِ، فَكَأنَّهُ مُنَوَّنٌ، ووَقَفَ أبُو عَمْرٍو عَلى الأوَّلِ بِالألِفِ مَعَ المَنعِ مِنَ الصَّرْفِ لِأنَّ ذَلِكَ كافٍ في الدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ رَأْسُ آيَةٍ. ولَمّا كانَ الإنْسانُ لا يُحِبُّ أنْ يَكُونَ الإناءُ ولا ما فِيهِ مِن مَأْكُولٍ أوْ مَشْرُوبٍ زائِدًا عَنْ حاجَتِهِ ولا ناقِصًا عَنْها قالَ: ﴿قَدَّرُوها﴾ أيْ في الذّاتِ والصِّفاتِ ﴿تَقْدِيرًا﴾ أيْ عَلى مَقادِيرِ الِاحْتِياجِ مِن غَيْرِ زِيادَةٍ ولا نَقْصٍ لِأنَّ ما أرادَ كُلَّ مِنها كانَ، لا كُلْفَةَ ولا كَدِرَ ولا نَقْصَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب