الباحث القرآني

ولَمّا كانَتِ الأنْفُسُ مَجْبُولَةً عَلى حُبِّ الجَزاءِ والثَّناءِ، فَكانَ لا يَكادُ يُصَدِّقُ أحَدٌ أنَّ أحَدًا يَفْعَلُ ما لا يَقْصِدُ بِهِ شَيْئًا مِن ذَلِكَ، وكانَ (p-١٤١)اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى قَدْ مَنَّ عَلَيْنا بِأنَّ جَعْلَ العِبادَةَ لِأجْلِ خَوْفِهِ ورَجائِهِ لا يَقْدَحُ في الإخْلاصِ، عَلَّلُوا قَوْلَهم هَذا عَلى وجْهِ التَّأْكِيدِ بِقَوْلِهِمْ: ﴿إنّا نَخافُ﴾ ولَمّا كانَ الخَوْفُ مِنَ المُحْسِنِ بِالنَّظَرِ إلى إحْسانِهِ مُوجِبًا لِلْخَوْفِ مِنهُ بِالنَّظَرِ إلى عِزِّهِ وجَبَرُوتِهِ وسُلْطانِهِ مِن بابِ الأوْلى قالُوا: ﴿مِن رَبِّنا﴾ أيِ الخالِقِ لَنا [المُحْسِنِ إلَيْنا -] ﴿يَوْمًا﴾ أيْ أهْوالَ يَوْمٍ هو - في غايَةِ العَظَمَةِ، وبَيَّنُوا عَظَمَتَهُ بِقَوْلِهِمْ: ﴿عَبُوسًا﴾ أيْ ضَيِّقًا - قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، نَسَبُوا العَبُوسَ إلَيْهِ لِأنَّهُ في شِدَّتِهِ كالأسَدِ الغَضُوبِ، فَهو مُوجِبٌ لِعُبُوسِ الوُجُوهِ فِيهِ أوْ [هُوَ -] لِعُبُوسِ أهْلِهِ كَ ”لَيْلِهِ قائِمٌ ونَهارِهِ صائِمٌ وعِيشَةٍ راضِيَةٍ“ ﴿قَمْطَرِيرًا﴾ أيْ طَوِيلًا - قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، أوْ شَدِيدَ العُبُوسِ مُجْتَمَعُ الشَّرِّ كالَّذِي يَجْمَعُ [ما -] بَيْنَ عَيْنَيْهِ - مَأْخُوذٌ مِنَ القَطْرِ لِأنْ يَوْمَهُ يَكُونُ عابِسًا، وزِيدَ فِيهِ المِيمُ وبُولِغَ فِيهِ بِالصِّيغَةِ، وهو يَوْمُ القِيامَةِ، يُقالُ: اقْمَطَرَّ اليَوْمَ فَهو مُقَمَطِرٌّ - إذا كانَ صَعْبًا شَدِيدًا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب