الباحث القرآني

ولَمّا بَدَأ بِأحَدِ سَبَبَيِ القَبُولِ، أتْبَعُهُ الثّانِي المُبْعِدَ عَنْ قاصِمَةِ العَمَلِ مِنَ الإعْجابِ والرِّياءِ والمَلَلِ فَقالَ: ﴿ولا تَمْنُنْ﴾ [أيْ -] عَلى أحَدٍ بِدُعائِكَ لَهُ أوْ بِشَيْءٍ تُعْطِيهِ لَهُ عَلى جِهَةِ الهِبَةِ أوِ القَرْضِ بِأنْ تَقْطَعَ لَذَّةَ مَن أحْسَنْتَ إلَيْهِ بِالتَّثْقِيلِ عَلَيْهِ بِذِكْرِكَ عَلى جِهَةِ الِاسْتِعْلاءِ والِاسْتِكْثارِ بِما فَعَلْتَهُ مَعَهُ، أوْ لا تُعْطِ شَيْئًا حالَ كَوْنِكَ ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾ أيْ تَطْلُبُ أنْ تُعْطِيَ أجْرًا أوْ أكْثَرَ مِمّا أعْطَيْتَ - قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، وهو مِن قَوْلِهِمْ، مَن - إذا أعْطى، وذَلِكَ لِأنَّهُ الألْيَقُ بِالمُعْطِي مِنَ الخَلْقِ أنْ يَسْتَقِلَّ ما أعْطى، ويَشْكُرَ اللَّهُ الَّذِي وفَّقَهُ لَهُ، [و - ] بِالآخِذِ أنْ يَسْتَكْثِرَ [ما أخَذَ -]، فَأمَرَ النَّبِيَّ ﷺ أنْ لا يَفْعَلُ شَيْئًا لِعِلَّةٍ أصْلًا، بَلْ لِلَّهِ خالِصًا، فَإنَّهُ إذا زالَ الِاسْتِكْثارُ حَصَلَ الإخْلاصُ، لِأنَّهُ لا يَتَعَلَّقُ هَمُّهُ بِطَلَبٍ الِاسْتِمْثالِ، فَكَيْفَ بِالِاسْتِقْلالِ، فَيَكُونُ [العَمَلُ -] في غايَةِ الخُلُوصِ لا يُقْصَدُ بِهِ ثَوابًا أصْلًا، ولا يُرادُ لِغَيْرِ وجْهِ اللَّهِ تَعالى، وهَذا هو النِّهايَةُ في الإخْلاصِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب