الباحث القرآني

ولَمّا كانَ في غايَةِ السُّهُولَةِ والحَلاوَةِ لِكُلِّ مَن عَرَفَهُ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، وكانَ اللَّهُ سُبْحانَهُ قَدْ خَلَقَ القُوى والقَدَرَ، وجَعَلَ لِلْعَبْدِ اخْتِيارًا، قالَ مُسَبِّبًا عَنْ كَوْنِهِ مَوْضِعًا لِلتَّذَكُّرِ: ﴿فَمَن شاءَ﴾ أيْ أنْ يَذْكُرَهُ ﴿ذَكَرَهُ﴾ فَثَبَتَ في صَدْرِهِ وعَلِمَ مَعْناهُ وتَخَلَّقَ بِهِ، فَلَيْسَ أحَدٌ [يَقْدِرُ -] أنْ يَقُولَ: إنَّهُ صَعْبُ التَّرْكِيبِ عَظِيمُ التَّعْقِيدِ عَسِرُ الفَهْمِ، يَحْتاجُ في اسْتِخْراجِ المَعانِي مِنهُ إلى عِلاجٍ كَبِيرٍ ومُمارَسَةٍ طَوِيلَةٍ فَأنا مَعْذُورٌ في الوُقُوفِ عَنْهُ، بَلْ [هُوَ -] كالبَحْرِ الفُراتِ، مَن شاءَ اغْتَرَفَ، لِأنَّهُ خُوطِبَ بِهِ أُمَّةً أُمِّيَّةً لا مُمارَسَةَ لَها لِشَيْءٍ مِنَ العُلُومِ، فَسَهُلَ في لَفْظِهِ ومَعْناهُ غايَةَ السُّهُولَةِ مَعَ أنَّهُ لا يُوصَلُ إلى قَرارِهِ ولا (p-٨٠)يَطْمَعُ في مُناظَرَةِ أثَرٍ مِن آثارِهِ، بَلْ كُلَّما زادَ الإنْسانُ فِيهِ تَأمُّلًا زادَهُ مَعانِي.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب