الباحث القرآني

﴿عَلَيْها﴾ أيْ مُطْلَقِ النّارِ بِقَرِينَةٍ ما يَأْتِي مِنَ الخَزَنَةِ ﴿تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ أيْ مَلَكًا، لِطَبَقَةِ المُؤْمِنِينَ وهي العُلْيا مَلَكٌ واحِدٌ، ولِلسِّتِّ الباقِيَةِ ثَمانِيَةَ عَشَرَ، لِكُلِّ واحِدَةٍ ثَلاثَةٌ، لِأنَّ الواحِدَ يُؤازِرُ بِثانٍ، وهُما يُعَزِّزانِ بِثالِثٍ، فَلِذا واللَّهُ أعْلَمُ كانُوا ثَلاثَةً، أوْ لِأنَّ الكَفْرَ يَكُونُ بِاللَّهِ وكُتّابَهُ ورَسُولَهُ ﷺ، فَكانَ لِكُلِّ تَكْذِيبٍ في كُلِّ طَبَقَةٍ مِن طَبَقاتِها السِّتِّ مَلَكٌ أوْ صِنْفٌ مِنَ المَلائِكَةِ، وعَلى الأوَّلِ في كَوْنِهِمْ أشْخاصًا بِأعْيانِهِمْ أكْثَرَ المُفَسِّرِينَ، وقَدْ عُلِمَ مِمّا مَضى أنَّهم غِلاظٌ شِدادٌ كُلُّ واحِدٍ مِنهم يَكْفِي لِأهْلِهِ الأرْضَ كُلَّهم كَما أنَّ مَلَكًا واحِدًا وُكِّلَ (p-٦١)بِقَبْضِ جَمِيعِ الأرْواحِ، وجاءَ في الآثارِ أنَّ أعْيُنَهم كالبَرْقِ الخاطِفِ، وأنْيابَهم كالصَّياصِي، يَخْرُجُ لَهَبُ النّارِ مِن أفْواهِهِمْ، ما بَيْنَ مِنكَبَيْ أحَدِهِمْ مَسِيرَةَ سَنَةٍ، نُزِعَتْ مِنهُمُ الرَّحْمَةُ، يَدْفَعُ أحَدُهم سَبْعِينَ ألْفًا فَيَرْمِيهِمْ حَيْثُ أرادَ مِن جَهَنَّمَ، قالَ عَمْرُو بْنُ دِينارٍ: إنَّ واحِدًا مِنهم يَدْفَعُ بِالدَّفْعَةِ الواحِدَةِ أكْثَرَ مِن رَبِيعَةَ ومُضَرَ. وقِيلَ: إنَّ هَذِهِ العُدَّةَ لِمُكافَأةِ ما في الإنْسانِ مِنَ القُوى الَّتِي بِها يَنْتَظِمُ قِوامُهُ، وهي الحَواسُّ الخَمْسُ الظّاهِرَةُ: السَّمْعُ والبَصَرُ والشَّمُّ والذَّوْقُ واللَّمْسُ، والخَمْسُ الباطِنَةُ: المُتَخَيَّلَةُ والواهِمَةُ والمُفَكِّرَةُ والحافِظَةُ والذّاكِرَةُ، وقُوَّتا الشَّهْوَةِ والغَضَبِ، والقُوى الطَّبِيعِيَّةِ السَّبْعِ: الماسِكَةُ والهاضِمَةُ والجاذِبَةُ والدّافِعَةُ والغاذِيَةُ والنّامِيَةُ والمُوَلِّدَةُ، وقِيلَ: اخْتِيرَ هَذا العَدَدُ لِأنَّ التِّسْعَةَ نِهايَةُ الآحادِ، والعَشَرَةُ بِدايَةُ العَشَراتِ، فَصارَ مَجْمُوعُهُما جامِعًا لِأكْثَرِ القَلِيلِ وأقَلِّ الكَثِيرِ، فَكانَ أجْمَعَ الأعْدادِ، فَكانَ إشارَةً إلى أنَّ خَزَنَتَها أجْمَعُ الجُمُوعِ، ويُرْوى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ قِراءَةَ البَسْمَلَةَ تُنْجِي (p-٦٢)مِن خَزَنَةِ النّارِ فَإنَّها تِسْعَةَ عَشَرَ حَرْفًا، كُلُّ حَرْفٍ مِنها لِمَلِكٍ مِنهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب