الباحث القرآني
ولَمّا كانَ السّامِعُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَأْثُورًا عَنِ اللَّهِ فَيُوجِبُ لَهُ ذَلِكَ الرَّغْبَةَ فِيهِ، قالَ مِن غَيْرِ عاطِفٍ كالمُبَيِّنِ لِلْأوَّلِ والمُؤَكَّدِ لَهُ، وساقَهُ عَلى وجْهِ التَّأْكِيدِ بِالحَصْرِ لِعِلْمِهِ أنَّ كُلَّ ذِي بَصِيرَةٍ يُنْكِرُ كَلامَهُ: ﴿إنْ﴾ أيْ ما ﴿هَذا﴾ أيِ القُرْآنَ ﴿إلا قَوْلُ البَشَرِ﴾ أيْ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ عَنِ اللَّهِ فَلا يَغْتَرَّ أحَدٌ بِهِ ولا يَعْرُجُ عَلَيْهِ، وقَدْ مَدَحَهُ بِهَذا الذَّمِّ بَعْدَ هَذا التَّفْكِيرِ كُلِّهِ مِن حَيْثُ إنَّهُ أثْبَتَ أنَّهُ مَعْجُوزٌ عَنْهُ لِأغْلَبِ النّاسِ كَما يَعْجَزُونَ عَنِ السِّحْرِ فَسَكَتَ ألَفًا ونَطَقَ خَلَفًا، فَكانَ شَبِيهًا مِن بَعْضِ الوُجُوهِ بِما قالَهُ بَعْضُهُمْ:
؎لَوْ قِيلَ ”كَمْ خَمْسٌ وخَمْسٌ“ لاغْتَدى ∗∗∗ يَوْمًا ولَيْلَتُهُ يَعِدُّ ويَحْسِبُ
؎ويَقُولُ مُعْضِلَةُ عَجِيبِ أمْرِها ∗∗∗ ∗∗∗ ولَئِنْ عَجِبْتُ لَها لِأمْرِي أعْجَبُ
؎حَتّى إذا خُدِّرَتْ يَداهُ وعَوِرَتْ ∗∗∗ ∗∗∗ عَيْناهُ مِمّا قَدْ يَخُطُّ ويَكْتُبُ
؎أوْفى عَلى شَرَفٍ وقالَ ألا انْظُرُوا ∗∗∗ ∗∗∗ ويَكادُ مِن فَرَحٍ يَجِنُّ ويَسْلُبُ
؎خَمْسٌ وخَمْسٌ سِتَّةٌ أوْ سَبْعَةٌ ∗∗∗ ∗∗∗ قَوْلانِ قالَهُما الخَلِيلُ وثَعْلَبُ
وهَكَذا كُلُّ حَقٍّ يَجِدُ المُبالِغَ في ذَمِّهِ لا يَنْفَكُّ ذَمُّهُ عَنْ إفْهامِ مَدْحٍ لَهُ (p-٥٧)يَنْقُضُ كَلامَهُ، ولَكِنْ أيْنَ النُّقّادُ المَعْدُودُ مِنَ الأفْرادِ بَيْنَ العِبادِ، وهَذا الكَلامُ صالِحٌ لِعُمُومِ كُلِّ مَن خَلَقَهُ سُبْحانَهُ هَكَذا في الرَّوَغانِ مِنَ الحَقِّ لِما تَفَضَّلَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ مِنَ الرِّئاسَةِ لِأنَّ أهْلَ العَظَمَةِ في الدُّنْيا هم في الغالِبِ القائِمُونَ في رَدِّ الحَقِّ والتَّعاظُمِ عَلى أهْلِهِ كَما ذَكَرَ هُنا ولا يُنافِي ذَلِكَ ما قالُوهُ: إنَّها نَزَلَتْ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ المَخْزُومِيِّ، بَلْ ذَلِكَ مِن إعْجازِ كَلامِ اللَّهِ تَعالى أنْ تَنْزِلَ الآيَةُ في شَخْصٍ فَتُبَيِّنَ حالَهُ غايَةَ البَيانِ ويَعُمَّ غَيْرَهُ ذَلِكَ البَيانُ، قالُوا: كانَ لِلْوَلِيدِ هَذا عَشَرَةٌ مِنَ البَنِينَ، كُلُّ واحِدٍ مِنهم كَبِيرُ قَبِيلَةٍ، ولَهم عَبِيدٌ يُسافِرُونَ في تِجاراتِهِمْ ويَعْمَلُونَ احْتِياجاتِهِمْ، ولا يُحْوِجُونَهم إلى الخُرُوجِ مِنَ البَلَدِ لِتِجارَةٍ ولا غَيْرِها، وأسْلَمَ مِنهم ثَلاثَةٌ: الوَلِيدُ بْنُ الوَلِيدِ وخالِدٌ وهُشامٌ، وقِيلَ: إنَّهُ لَمّا نَزَلَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ أوَّلُ سُورَةِ غافِرٍ إلى قَوْلِهِ: ﴿المَصِيرُ﴾ [غافر: ٣] أوْ أوَّلُ ”فُصِّلَتْ“ قَرَأها النَّبِيُّ ﷺ في المَسْجِدِ والوَلِيدُ يَسْمَعُهُ، فَأعادَ القِراءَةَ فانْطَلَقَ الوَلِيدُ حَتّى أتى مَجْلِسَ قَوْمِهِ بَنِي مَخْزُومٍ، واللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ مِن مُحَمَّدٍ ﷺ [آنِفًا -] كَلامًا ما هو مِن كَلامِ الإنْسِ ولا مِن كَلامِ الجِنِّ، إنَّ لَهُ لَحَلاوَةٌ وإنَّ عَلَيْهِ لَطَلاوَةٌ، وإنَّ أعْلاهُ لِمُثْمِرٌ وإنَّ أسْفَلَهُ لِمُعْذِقٌ، وإنَّهُ لَيَعْلُو ولا يُعْلى، ثُمَّ انْصَرَفَ (p-٥٨)فَقالَتْ قُرَيْشٌ: صَبا واللَّهِ الوَلِيدُ، واللَّهِ لَتَصْبُونَ قُرَيْشَ كُلَّها، وكانَ يُقالُ لِلْوَلِيدِ رَيْحانَةُ قُرَيْشٍ، فَقالَ ابْنُ أخِيهِ أبُو جَهْلٍ: أنا أكْفِيكُمُوهُ، فَقَعَدَ إلى جَنْبِ الوَلِيدِ حَزِينًا، فَقالَ الوَلِيدُ: ما لِي أراكَ حَزِينًا يا ابْنَ أخِي؟ قالَ: وما يَمْنَعُنِي وهَذِهِ قُرَيْشٌ تَجْمَعُ لَكَ نَفَقَةً تُعِينُكَ بِها عَلى كِبَرِ سَنِّكَ وتَزْعُمُ أنَّكَ صَبَوْتَ، لِتَدْخُلَ عَلى ابْنِ أبِي كَبْشَةَ وابْنِ أبِي قُحافَةَ لِتَنالَ مِن فَضْلِ طَعامِهِمْ، فَغَضِبَ الوَلِيدُ وقالَ: ألَمْ تَعْلَمْ قُرَيْشٌ أنِّي مَن أكْثَرِها مالًا ووَلَدًا، وهَلْ شَبِعَ مُحَمَّدٌ وأصْحابُهُ مِنَ الطَّعامِ فَيَكُونُ لَهم فَضْلٌ؟ ثُمَّ قامَ مَعَ أبِي جَهْلٍ حَتّى أتى مَجْلِسَ قَوْمِهِ وأدارُوا الرَّأْيَ فِيما يَقُولُونَهُ في القُرْآنِ فَقالُوا لَهُ: ما تَقُولُ في هَذا [الَّذِي -] جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ؟ قالَ: قُولُوا أسْمَعُ لَكُمْ، قالُوا: شِعْرٌ، قالَ: لَيْسَ بِشِعْرٍ، قَدْ عَلِمْنا الشِّعْرَ كُلَّهُ، وفي رِوايَةٍ: هَلْ [رَأيْتُمُوهُ -] يَتَعاطى شِعْرًا؟ قالُوا: كَهانَةٌ، قالَ: لَيْسَ بِكِهانَةٍ، هَلْ رَأيْتُمُوهُ يَتَكَهَّنُ؟ فَعَدُّوا أنْواعَ البُهْتِ الَّتِي رَمَوْا بِها القُرْآنَ فَرَدَّها، وأقامَ الدَّلِيلَ عَلى رَدِّها، وقالَ: لا تَقُولُوا شَيْئًا مِن ذَلِكَ إلّا أعْلَمُ أنَّهُ كَذِبٌ، قالُوا: فَقُلْ أنْتَ وأقِمْ لَنا فِيهِ رَأْيًا نَجْتَمِعُ عَلَيْهِ، قالَ: أقْرَبُ ذَلِكَ إلَيْهِ السِّحْرُ، هو يُفَرِّقُ بَيْنَ المَرْءِ وأبِيهِ وبَيْنَ المَرْءِ وزَوْجِهِ وعَشِيرَتِهِ، فافْتَرَقُوا عَلى ذَلِكَ، وكانَ (p-٥٩)قَوْلُهُ هَذا سَبَبُ هَلاكِهِ فَكانَ كَما قالَ بَعْضُهُمُ:
؎احْفَظْ لِسانَكَ أيُّها الإنْسانُ ∗∗∗ لا يَلْدَغَنَّكَ إنَّهُ ثُعْبانُ
؎كَمْ في المَقابِرِ مِن قَتِيلِ لِسانِهِ ∗∗∗ كانَتْ تَخافُ لِقاءَهُ الشُّجْعانُ
{"ayah":"إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا قَوۡلُ ٱلۡبَشَرِ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











