الباحث القرآني
ولَمّا كانَ هَذا الدَّأْبُ مِنَ الحِفْظِ في [ كُلِّ -] رَسُولٍ بَيْنَ الغايَةِ جامِعًا تَعْيِينًا لِما اقْتَضاهُ الجِنْسُ، وبَيانًا لِأنَّ الأفْرادَ أوَّلًا مُرادٌ بِهِ الجَمْعُ، وأنَّهُ ما عَبَّرَ بِهِ إلّا لِتَشْمَلَ الحِراسَةُ كُلَّ فَرْدِ مِنهم فَقالَ: ﴿لِيَعْلَمَ﴾ أيِ اللَّهُ عِلْمًا كائِنًا واقِعًا عَلى هَذِهِ الصِّفَةِ الَّتِي تَعَلَّقَ بِها [ عِلْمُهُ -] في الأزَلِ قَبْلَ وُجُودِها بِما لا يَعْلَمُهُ إلّا هو سُبْحانَهُ أنَّها سَتَكُونُ ﴿أنْ﴾ أيْ إنَّ الرُّسُلَ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ ﴿قَدْ أبْلَغُوا﴾ أيْ إلى مَن أرْسَلُوا إلَيْهِ (p-٥٠٤)﴿رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾ أيِ الَّذِي أوَجَدَهم ودَبَّرَ جَمِيعَ أُمُورِهِمْ واخْتارَهم لِرِسالاتِهِ عَلى ما هي عَلَيْهِ لَمْ يَشُبْها شائِبَةٌ ولا لَحِقَها غَبَرٌ. ولَمّا كانَ هَذا رُبَّما أوْهَمَ أنَّهُ مُحْتاجٌ في الحِفْظِ [ إلى الرَّصْدِ -] أزالَ ذَلِكَ [ بِقَوْلِهِ-]: ﴿وأحاطَ﴾ أيْ فِعْلُ ذَلِكَ والحالُ أنَّهُ قَدْ أحاطَ ﴿بِما لَدَيْهِمْ﴾ أيِ الرُّسُلُ والمُرْسَلُ إلَيْهِمْ مِنَ المَلائِكَةِ والبَشَرِ عَلى أدَقِّ الوُجُوهِ وأعْظَمِها وأغْرَبِها بِما أشارَ إلَيْهِ التَّعْبِيرُ بِلُدّى، ولَمّا كانَ هَذا كافِيًا في المَقْصُودِ، لَكِنَّهُ قاصِرٌ عَلى مَحَلِّ الحاجَةِ عَمَّ تَعْرِيفًا بِالأمْرِ عَلى ما هو عَلَيْهِ، فَقالَ حامِلًا عَلى شِدَّةِ الوُثُوقِ بِما تَقَوَّلَهُ الرُّسُلُ عَنْ رَبِّهِمْ وأنَّهُ لا لَبْسَ فِيهِ ولا غائِلَةَ بِوَجْهٍ، مُبَيِّنًا غايَةَ البَيانِ كَذَّبَ حَدِيثَ الغَرانِيقِ الَّذِي ذَكَرَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ وغَيْرُهم في سُورَةٍ والنَّجْمِ: ﴿وأحْصى﴾ أيِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى ﴿كُلَّ شَيْءٍ﴾ أيْ عَلى العُمُومِ مِن غَيْرِ اسْتِثْناءٍ أصْلًا ﴿عَدَدًا﴾ أيْ مِن جِهَةِ العَدَدِ لِكُلِّ ما يُمْكِنُ عَدُّهُ ولَوْ عَلى أقَلِّ مَقادِيرِ الذَّرِّ فِيما لَمْ يَزَلْ وفِيما لا يَزالُ، فَهو دَلِيلٌ قاطِعٌ عَلى عِلْمِهِ تَعالى بِالجُزْئِيّاتِ كَعِلْمِهِ بِالكُلِّيّاتِ، وقَدِ التَقى أوَّلَ السُّورَةِ وآخِرَها وباطِنَها الغَيْبِيَّ وظاهِرَها، فَدَلَّ آخِرُها عَلى الأوَّلِ المُجْمَلِ، وأوَّلُها عَلى الآخَرِ المُفَصَّلِ، وذَلِكَ أنَّ أوَّلَ السُّورَةِ بَيْنَ عَظَمَةِ الوَحْيِ بِسَبَبِ الجِنِّ، ثُمَّ بَيَّنَ في أثْنائِها حَفِظَهُ مِن مُسْتَرْقِي السَّمْعَ، وخَتَمَ بِتَأْكِيدِ حِفْظِهِ وحِفْظِ جَمِيعِ كَلِماتِهِ واسْتَمَرَّ في تَأْكِيدِ أمْرِهِ (p-٥٠٥)حَتّى بانَتْ عَظَمَةُ هَذا القُرْآنِ، [ وظَهَرَتْ عِزَّةُ هَذا الفُرْقانِ -]، عَلى كُلِّ كِتابٍ، بِكُلِّ اعْتِبارٍ وحِسابٍ، فافْتَتَحَ المُزَّمِّلَ بِمِثْلِ ذَلِكَ وخَتَمَها بِالأمْرِ بِقِراءَةِ ما تَيَسَّرَ مِنهُ، وذَكَرَ في المُدَّثِّرِ طَعْنَ الطّاعِنِ فِيهِ وما نالَهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ الطَّعْنِ مِنَ الخِزْيِ والعَذابِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ مَعَ ضَمانِ الحِفْظِ مِنهُ، ثُمَّ نَهى نَبِيَّهُ ﷺ في سُورَةِ القِيامَةِ عَنِ العَجَلَةِ في أمْرِهِ لِئَلّا يَخْتَلَّ حِفْظُهُ، أوْ يَزِيغَ أدْنى زَيْغٍ لَفْظُهُ، [ و-] تَشْرِيعًا لِأُمَّتِهِ في تَرْكِ الِاسْتِعْجالِ، فَإنَّهُ لَيْسَ مَن دَأْبِ الرِّجالِ، ثُمَّ أكَّدَ أمْرَ تَنْزِيلِهِ في الإنْسانِ، وبَيَّنَ أنَّ عِلَّةَ الإعْراضِ عَنْهُ حَبُّ العاجِلَةِ الَّتِي هي عَيْنُ النُّقْصانِ، وخَتْمُ المُرْسَلاتِ بِنِهايَةِ ما تَخَيَّلَ الأوْهامَ والظُّنُونَ، فَقالَ
﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: ٥٠] فَسُبْحانَ مَن نَظْمِهِ هَذا النِّظامَ، وجَعَلَهُ أقْصى المُرادِ وغايَةَ المَرامِ، وصَلّى اللَّهُ عَلى مَن لا نَبِيَّ بَعْدَهُ عَلى الدَّوامِ.
{"ayah":"لِّیَعۡلَمَ أَن قَدۡ أَبۡلَغُوا۟ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّهِمۡ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَیۡهِمۡ وَأَحۡصَىٰ كُلَّ شَیۡءٍ عَدَدَۢا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











