الباحث القرآني

ولَمّا ذَكَرَ تَلَبُّدَهم عَلَيْهِ وقَدَّمَ ما هو الأهَمُّ مِن أمْرِهِ مِن كَشْفِ غُمُومِهِمْ بِإعْلامِهِمْ أنَّ ذَلِكَ الَّذِي أنْكَرُوهُ عَلَيْهِ هو الَّذِي يَحِقُّ لَهُ، (p-٤٩٨)ومِن أنَّهُ [ مَعَ -] ضَعْفِهِ عَنْ مُقاواتِهِمْ هو [ عَنِ -] الإعْراضِ عَنِ اللَّهِ أضْعَفُ لِأنَّ اللَّهَ أقْوى مِن كُلِّ شَيْءٍ وأنَّهُ لا يَسَعُهُ إلّا امْتِثالُ أمْرِهِ، وأشارَ إلى أنَّهم عاجِزُونَ [ عَنْ -] سَطَواتِهِ سُبْحانَهُ بِعَدَمِ القُدْرَةِ عَلى الإجارَةِ عَلَيْهِ، صَرَّحَ بِذَلِكَ مُهَدِّدًا لَهُمْ، فَقالَ مُغَيِّيًا لِتَلَبُّدِهِمْ عَلَيْهِ: ﴿حَتّى إذا رَأوْا﴾ أيْ بِأبْصارِهِمْ فِيهِ ﴿ما﴾ أيِ الشَّيْءَ الَّذِي. ولَمّا كانَ المَنكِيُّ مِنَ الوَعِيدِ بَرُوكَهُ عَلى كُلِّ مَن كانَ لِأجْلِهِ الوَعِيدُ لا كَوْنُهُ مِن مُعَيَّنٍ قالَ: ﴿يُوعَدُونَ﴾ أيْ ما حَصَلَ الإيعادُ في الدُّنْيا أوْ في الآخِرَةِ أمّا في الآخِرَةِ فَواضِحٌ، وأمّا في الدُّنْيا فَمِثْلُ إخْراجِ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ اجْتِماعِ المُشْرِكِينَ عَلى المَكْرِ بِهِ لِقَتْلِهِ واجْتِهادِهِمْ في ذَلِكَ ثُمَّ سَراياهُ وغَزَواتُهُ مِثْلَ غَزْوَةِ بَدْرٍ وغَيْرِها مِن أيّامِ اللَّهِ الَّتِي مَلَأتِ الأرْضَ نُورًا وأهْلُ الحَقِّ سُرُورًا وُحُبُورًا، وأهْلُ الباطِلِ خُسْرًا وبَوَرًا ورُعْبًا وهَلاكًا وقُبُورًا ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ أيْ مِن ذَلِكَ اليَوْمِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ تَأْوِيلُهُ بِوَعْدٍ لا خُلْفَ فِيهِ ولا طُولًا لِأمَدِهِ ﴿مَن أضْعَفُ ناصِرًا﴾ أيْ مِن جِهَةِ النّاصِرِ أنا وإنْ كُنْتُ في هَذا الوَقْتِ وحِيدًا مُسْتَضْعَفًا أوْ هم ﴿وأقَلُّ عَدَدًا﴾ وإنْ كانُوا الآنَ بِحَيْثُ (p-٤٩٩)لا يُحْصِيهِمْ عَدَدًا إلّا اللَّهُ سُبْحانَهُ، فَيا لِلَّهِ ما أعْظَمَ كَلامَ الرُّسُلِ حَيْثُ يَسْتَضْعِفُونَ أنْفُسَهم مِن حَيْثُ هِيَ، ويَذْكُرُونَ قُوَّتَهم مِن جِهَةِ مَوْلاهُمُ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ ولَهُ جُنُودُ السَّماواتِ والأرْضِ بِخِلافِ أهْلِ الإلْحادِ فَإنَّهُ لا كَلامَ لَهم إلّا في تَعْظِيمِ أنْفُسِهِمْ وازْدِراءِ مَن سِواهُمْ، وإذا حاقَقْتَ أحَدًا مِن أتْباعِ أحَدٍ مِنهم قالَ هَذا عَلى لِسانِ النُّبُوَّةِ - ونَحْوُ هَذا مِن مُخادَعاتِهِمْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب