الباحث القرآني
ولَمّا كانَ الإنْسانُ مَحَلَّ النُّقْصانِ، فَلا يَنْفَكُّ عَنْ ذَنْبٍ فَلا يَنْفَعُهُ إلّا فَناءُ الكَرَمِ، أشارَ إلى ذَلِكَ مُرَغِّبًا مُسْتَعْطِفًا لَهم لِئَلّا يَيْأسُوا فَيَهْلَكُوا بِقَوْلِهِ جَوابًا لِلْأمْرِ: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ﴾ أيْ كَرَمًا مِنهُ وإحْسانًا ولُطْفًا.
ولَمّا كانَ مِنَ الذُّنُوبِ ما لا يَتَحَتَّمُ غُفْرانُهُ وهو ما بَعْدَ الإسْلامِ (p-٤٢٨)[ قالَ-]: ﴿مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ أيْ ما تَقَدَّمَ الإيمانُ مِنَ الشِّرْكِ والعِصْيانِ وما تَأخَّرَ عَنِ الإيمانِ مِنَ الصَّغائِرِ الَّتِي تَفَضَّلَ اللَّهُ بِالوَعْدِ بِتَكْفِيرِها بِاجْتِنابِ الكَبائِرِ - هَذا مِمّا أوْجَبَهُ سُبْحانَهُ عَلى نَفْسِهِ المُقَدَّسِ بِالوَعْدِ الَّذِي لا يُبَدِّلُ، وأمّا غَيْرُهُ مِمّا عَدا الشِّرْكَ فَإلى مَشِيئَتِهِ سُبْحانَهُ.
ولَمّا كانَ الإنْسانُ، لِما يَغْلُبُ عَلَيْهِ مِنَ النِّسْيانِ، والِاشْتِغالِ بِالآمالِ، يُعْرِضُ عَنِ المَوْتِ إعْراضَ الشّاكِّ فِيهِ بَلِ المُكَذِّبِ [ بِهِ -] ذَكَّرَهم تَرْهِيبًا لَهم لُطْفًا بِهِمْ لِيَسْتَحْضِرُوا أنَّهم في القَبْضَةِ فَيَنْزِعُوا مِمّا يُغْضِبُهُ سُبْحانَهُ، فَقالَ مُشِيرًا إلى أنَّ طُولَ العُمْرِ في المَعْصِيَةِ - وإنْ كانَ مَعَ رَغَدِ العَيْشِ - عَدَمٌ، مُهَدِّدًا بِأنَّهُ قادِرٌ عَلى الإهْلاكِ في كُلِّ حِينٍ: ﴿ويُؤَخِّرْكُمْ﴾ أيْ تَأْخِيرًا يَنْفَعُكُمْ، واعْلَمْ أنَّ الأُمُورَ كُلَّها قَدْ قُدِّرَتْ وفَرَغَ مِن ضَبْطِها لِإحاطَةِ العِلْمِ والقُدْرَةِ فَلا يُزادُ فِيها ولا يُنْقَصُ، لِيَعْلَمَ أنَّ الإرْسالَ إنَّما هو مُظْهِرٌ لِما في الكِيانِ ولا يَظُنُّ أنَّهُ قالِبٌ لِلْأعْيانِ بِتَغْيِيرِ ما سَبَقَ بِهِ القَضاءُ مِنَ الطّاعَةِ أوِ العِصْيانِ فَقالَ: ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ أيْ قَدْ سَمّاهُ اللَّهُ [ وعَلِمَهُ -] قَبْلَ إيجادِكم فَلا يُزادُ فِيهِ ولا يُنْقَصُ مِنهُ، فَيَكُونُ مَوْتُكم عَلى العادَةِ مُتَفَرِّقًا وإلّا أخَذَكم جَمِيعًا بِعَذابِ الِاسْتِئْصالِ، فَهَذا مِن عِلْمِ ما لا يَكُونُ لَوْ كانَ كَيْفَ [ كانَ-] (p-٤٢٩)يَكُونُ، [ و-] ذَلِكَ أنَّهُ عَلِمَ أنَّهم إنْ أطاعُوا نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ مَوْتُهم عَلى العادَةِ وإلّا هَلَكُوا هَلاكَ نَفْسِهِ واحِدَةً، وعَلِمَ أنَّهم لا يُطِيعُونَهُ، وأنَّ مَوْتَهم إنَّما يَكُونُ بِعَذابِ الِاسْتِئْصالِ.
ولَمّا كانَ الإنْسانُ مَجْبُولًا عَلى الأطْماعِ الفارِغَةِ، فَكانَ رُبَّما قالَ لِلتَّعَنُّتِ أوْ غَيْرِهِ: لِمَ لا يُخَلِّدُنا؟ قالَ فَطَما عَنْ ذَلِكَ مُؤَكِّدًا لِاقْتِضاءِ المَقامِ لَهُ: ﴿إنَّ أجَلَ اللَّهِ﴾ [ أيِ -] الَّذِي لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ فَلا رادَّ لِأمْرِهِ ﴿إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ﴾ وأمّا قَبْلَ مَجِيئِهِ فَرُبَّما يَقَعُ الدُّعاءُ والطّاعاتُ والبِرُّ في البَرَكَةِ فِيهِ يَمْنَعُ الشَّواغِلَ وإطابَةَ الحَياةِ، فَبادَرُوا مَجِيءَ الأجَلِ بِالإيمانِ لِأنَّهُ إذا جاءَ لَمْ يُمْكِنْكُمُ التَّدارُكَ، ولا يَنْفَعْكم بَعْدَ العِيانِ الإيمانُ.
ولَمّا كانَ مَن يَعْلَمُ هَذا يِقِينًا، ويَعْلَمُ أنَّهُ [ إذا -] كَشَفَ لَهُ عِنْدَ الغَرْغَرَةِ أحَبَّ أنْ يُؤَخِّرَ لِيَتُوبَ حِينَ لا تَأْخِيرَ، أحْسَنَ العَمَلَ خَوْفًا مِن فَواتِ وقْتِهِ وتَحَتَّمَ مَقْتُهُ، نَبَّهْ عَلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أيْ لَوْ كانَ العِلْمُ أوْ تَجَدُّدُهُ وقْتًا ما في غَرائِزِكم لَعَلِمْتُمْ تَنْبِيهَ رَسُولِكم ﷺ أنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ، وأنَّ الأجَلَ [ آتٍ -] لا مَحالَةَ فَعَمِلْتُمْ لِلنَّجاةِ، ولَكِنَّكم تَعْمَلُونَ في الِانْهِماكِ في الشَّهَواتِ عَمَلَ الشّاكِّ في المَوْتِ.
{"ayah":"یَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَیُؤَخِّرۡكُمۡ إِلَىٰۤ أَجَلࣲ مُّسَمًّىۚ إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ إِذَا جَاۤءَ لَا یُؤَخَّرُۚ لَوۡ كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











