الباحث القرآني
ولَمّا كانَ دُعاءُ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ جَدِيرًا بِالقَبُولِ (p-٤٤٩)لِما لَهم مِنَ الجَلالَةِ والحَلاوَةِ والبَيانِ والرَّوْنَقِ والظُّهُورِ في الفَلاحِ، أكَّدُوا قَوْلَهُمْ: ﴿لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾ أيْ لا تَتْرُكَنَّها عَلى حالَةٍ مِنَ الحالاتِ لا قَبِيحَةٍ ولا حَسَنَةٍ، وأضافُوها إلَيْهِمْ تَحَسُّبًا فِيها، ثُمَّ خَصُّوا بِالتَّسْمِيَةِ زِيادَةً في الحَثِّ وتَصْرِيحًا بِالمَقْصُودِ فَقالُوا مُكَرِّرِينَ النَّهْيَ والعامِلَ تَأْكِيدًا: ﴿ولا تَذَرُنَّ﴾ ولَعَلَّهم كانُوا يُوافِقُونَ العَرَبَ في أنَّ الوِدَّ هو الحُبُّ الكَثِيرُ، فَناسَبَ المَقامَ بِذاتِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿ودًّا﴾ وأعادُوا النّافِي تَأْكِيدًا فَقالُوا: ﴿ولا سُواعًا﴾ وأكَّدُوا هَذا التَّأْكِيدَ وأبْلَغُوا فِيهِ فَقالُوا: ﴿ولا يَغُوثَ﴾ ولَمّا بَلَغَ التَّأْكِيدُ نِهايَةً وعَلِمَ أنَّ المَقْصُودَ النَّهْيُ عَنْ كُلِّ فَرْدِ فَرْدٌ لا عَنِ المَجْمُوعِ بِقَيْدِ الجَمْعِ أعْرَوْا فَقالُوا: ﴿ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ مُعَرّى عَنِ التَّأْكِيدِ لِلْعِلْمِ بِإرادَتِهِ، وكانَ هَؤُلاءِ ناسًا صالِحِينَ، فَلَمّا ماتُوا حَزِنَ عَلَيْهِمُ النّاسُ ثُمَّ زَيَّنَ لَهم إبْلِيسُ تَصْوِيرَهم تَشْوِيقًا إلى العَمَلِ بِطَرائِقِهِمُ الحَسَنَةِ فَصَوَّرُوهُمْ، فَلَمّا تَمادى الزَّمانُ زَيَّنَ لَهم عِبادَتَهم لِتَحْصِيلِ المَنافِعِ الدُّنْيَوِيَّةِ بِبَرَكاتِهِمْ ثُمَّ نُسِيَ القَوْمُ الصّالِحُونَ، وجُعِلُوا أصْنامًا آلِهَةً مِن دُونِ اللَّهِ، وكانَتْ عِبادَةُ هَؤُلاءِ أوَّلَ عِبادَةِ الأوْثانِ فَأرْسَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى نُوحًا عَلَيْهِ (p-٤٥٠)الصَّلاةُ والسَّلامُ لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ إلى أنْ كانَ مَن أمْرَهُ وأمَرَ قَوْمَهُ ما هو مَعْلُومٌ، ثُمَّ أخْرَجَ إبْلِيسُ هَذِهِ الأصْنامَ بَعْدَ الطُّوفانِ فَوَصَلَ شَرُّهًا إلى العَرَبِ، فَكانَ وُدٌّ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الجَنْدَلِ وسُواعُ لِهُذَيْلٍ ويَغُوثُ لِمُذْحِجٍ ويَعُوقُ لِمُرادٍ ونَسْرٌ لِحَمِيرٍ لِآلِ ذِي الكُلاعِ، وقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ - واللَّهُ أعْلَمُ قالَ البَغَوِيُّ: سُواعٌ لِهُذَيْلٍ ويَغُوثُ لِمُرادٍ، ثُمَّ لَبَنِي غَطِيفٍ بِالجَرْفِ عَنْ سَبَأٍ ويَعُوقُ لِهَمَذانَ. قالَ أبُو حَيّانَ: قالَ أبُو عُثْمانَ النَّهْدِيُّ: رَأيْتُ يَغُوثَ وكانَ مِن رَصاصٍ يَحْمِلُ عَلى جَمَلٍ أجْرَدَ، يَسِيرُونَ مَعَهُ لا يُهَيِّجُونَهُ حَتّى يَكُونَ هو الَّذِي يَبْرُكُ، فَإذا بَرَكَ نَزَلُوا وقالُوا: قَدْ رَضِيَ لَكُمُ المَنزِلَ، فَيَنْزِلُونَ حَوْلَهُ ويَضْرِبُونَ عَلَيْهِ بِناءً، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما في سَبَبِ وُصُولِ شَرِّ تِلْكَ الأوْثانِ إلى العَرَبِ أنَّها دَفَنَها الطُّوفانُ ثُمَّ أخْرَجَها الشَّيْطانُ لِمُشْرِكِي العَرَبِ، وكانَتْ لِلْعَرَبِ أصْنامٌ أُخَرُ فاللّاتُ لِثَقِيفٍ، والعُزّى (p-٤٥١)لِسَلِيمٍ وغَطَفانُ وجَشِيمٍ، ومَناتُ بَدِيدِ لِهُذَيْلٍ، وإسافُ ونايِلَةُ وهُبْلُ لِأهْلِ مَكَّةَ، وكانَ إسافُ حِيالَ الحَجَرِ الأسْوَدِ، ونايِلَةُ حِيالَ الرُّكْنِ اليَمانِيِّ، وكانَ هُبَلُ في جَوْفِ الكَعْبَةِ - انْتَهى، وقالَ الواقِدِيُّ: وُدٌّ عَلى صُورَةِ رَجُلٍ، وسُواعٌ عَلى صُورَةِ امْرَأةٍ، [ و-] يَغُوثُ عَلى صُورَةِ أسَدٍ، ويَعُوقُ عَلى صُورَةِ فَرَسٍ، ونَسْرٌ عَلى صُورَةِ نَسْرٍ - انْتَهى.
ولا يُعارِضُ [ هَذا -] أنَّهم صُوَرٌ لِناسٍ صالِحِينَ لِأنَّ تَصْوِيرَهم لَهم يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ مُنْتَزَعًا مِن مَعانِيهِمْ، فَكَأنَّ وُدًّا كانَ أكْمَلَهم في الرُّجُولِيَّةِ، وكانَتْ سُواعٌ امْرَأةً كامِلَةً في العِبادَةِ، وكانَ يَغُوثُ شُجاعًا، ويَعُوقُ كانَ سَبّاقًا قَوِيًّا، وكانَ نَسْرٌ عَظِيمًا طَوِيلَ العُمْرِ - واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
{"ayah":"وَقَالُوا۟ لَا تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمۡ وَلَا تَذَرُنَّ وَدࣰّا وَلَا سُوَاعࣰا وَلَا یَغُوثَ وَیَعُوقَ وَنَسۡرࣰا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











