الباحث القرآني

ولَمّا دَلَّ عَلى كَمالِ عِلْمِهِ وتَمامِ قُدْرَتِهِ بِخَلْقِ الإنْسانِ ثُمَّ بِخَلْقِ ما هو أكْبَرُ مِنهُ أعادَ الدَّلالَةَ بِخَلْقِ الإنْسانِ لِأنَّهُ أعْظَمُ المُحْدَثاتِ وأدَلُّها عَلى اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَلى وجْهٍ آخَرَ مُبَيِّنٍ لِبَعْضِ ما أشارَ إلَيْهِ [ الأوَّلُ -] مِنَ التَّفْصِيلِ (p-٤٤٤)مُصَرِّحًا بِالبَعْثِ فَقالَ مُسْتَعِيرًا الإنْباتَ لِلْإنْشاءِ: ﴿واللَّهُ﴾ أيِ المَلِكِ الأعْظَمِ الَّذِي لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ ﴿أنْبَتَكُمْ﴾ أيْ بِخَلْقِ أبِيكم [ آدَمَ -] عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ﴿مِنَ الأرْضِ﴾ أيْ كَما يَنْبُتُ الزَّرْعُ، وعَبَّرَ بِذَلِكَ تَذْكِيرًا لَنا لَمّا كانَ مِن خَلْقِ أبِينا آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِأنَّهُ أدُلُّ عَلى الحُدُوثِ والتَّكَوُّنِ مِنَ الأرْضِ، وأشارَ إلى أنَّهُ جَعَلَ غِذَءانا مِنَ الأرْضِ الَّتِي خَلَقَنا مِنها، وبِذَلِكَ الغِذاءِ نُمُوُّنا. ولَمّا كانَ إنْكارُهم لِلْبَعْثِ كَأنَّهُ إنْكارٌ لِلِابْتِداءِ أكَّدَهُ بِالمَصْدَرِ وأجْراهُ عَلى غَيْرِ فِعْلِهِ بِتَجْرِيدِهِ مِنَ الزِّيادَةِ، إشارَةً إلى هَوانِهِ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ وتَعالى وسُهُولَتِهِ مَعَ أنَّهُ إبْداعٌ وابْتِداءٌ واخْتِراعٌ فَقالَ: ﴿نَباتًا﴾ ومَعَ ذَلِكَ فالآيَةُ صالِحَةٌ لِلِاحْتِباكِ: ذِكْرُ ”أنْبُتُ“ أوَّلًا دالٌّ عَلى حَذْفِ مَصْدَرِهِ ثانِيًا، وذِكْرُ ”النَّباتَ“ ثانِيًا دالٌّ عَلى حَذَفَ فِعْلَهُ أوَّلًا، لِيَكُونَ التَّقْدِيرُ: أنْبَتَكم إنْباتًا فَنَبَتُّمْ نَباتًا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب