الباحث القرآني

ولَمّا كانَ ما بَعْدَ النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ أعْظَمَهُ وأهْوَلَهُ، أبْدَلَ مِنهُ [ قَوْلَهُ-]: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ﴾ أيْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَسْألُونَ عَنْهُ سُؤالَ اسْتِهْزاءِ ويَسْتَبْعِدُونَهُ، وقِراءَةُ أبِي بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ عَلى طَرِيقَةِ كَلامِ القادِرِينَ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ مِمّا هو في غايَةِ السُّهُولَةِ ﴿مِنَ الأجْداثِ﴾ أيِ القُبُورِ الَّتِي صارُوا بِتَغَيُّبِهِمْ فِيها تَحْتَ وقْعِ (p-٤٢٠)الحافِرِ والخُفِّ، فَهم بِحَيْثُ لا يَدْفَعُونَ شَيْئًا يُفْعَلُ بِهِمْ بَلْ هم كَلَحْمٍ في فَمٍ ماضِغٍ، فَإنَّ الجَدَثَ القَبْرُ والجَدَثَةُ صَوْتُ الحافِرِ والخُفِّ ومَضْغُ اللَّحْمِ ﴿سِراعًا﴾ أيْ نَحْوَ صَوْتِ الدّاعِي. ولَمّا كانَتْ عادَةُ الإنْسانِ الإسْراعُ إلى ما يَقْصِدُهُ مِنَ الأعْلامِ المَنصُوبَةِ، وعادَتُهم - هم بِالخُصُوصِ - المُبادَرَةُ إلى الأنْصابِ الَّتِي يُبْعِدُونَها ما هي عَلَيْهِ مِنَ الخَساسَةِ خِفَّةً مِنهم في العُلُومِ وطَيْشًا في الحُلُومِ قالَ: ﴿كَأنَّهم إلى نُصُبٍ﴾ أيْ عَلَمٍ مَنصُوبٍ مُصَدَّرٍ بِمَعْنى المَفْعُولِ كَما تَقُولُ: هَذا نُصْبُ عَيْنِي وضَرَبَ الأمِيرَ - هَذا عَلى قِراءَةِ الجَماعَةِ بِالفَتْحِ، وعَلى قِراءَةِ ابْنِ عامِرٍ وحَفْصٍ بِالضَّمِّ: إلى عِلْمٍ أوْ شَيْءٍ يَعْبُدُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ عَلى ما فِيهِ مِنَ الدّاءِ القاتِلِ والبَلاءِ، أوْ حَجَرٍ يَذْبَحُونَ عَلَيْهِ، قالَ في الجَمْعِ بَيْنَ العُبابِ والمُحْكَمِ: النَّصْبُ والنُّصْبُ والنُّصُبُ: الدّاءُ والبَلاءُ: والنُّصُبُ كُلُّ ما نُصِبَ فَجَعَلَ عَلَمًا، والنَّصْبُ والنَّصَبُ: العَلَمُ المَنصُوبُ، والنُّصْبُ والنُّصُبُ: كُلُّ ما عُبِدَ مِن دُونِ اللَّهِ، والجَمْعُ أنْصابٌ، والأنْصابُ حِجارَةٌ كانَتْ حَوْلَ الكَعْبَةِ تُنْصَبُ فَيُهَلُّ عَلَيْها ويُذْبَحُ عَلَيْها لِغَيْرِ اللَّهِ، وأنْصابُ الحَرَمِ: حُدُودُهُ، وقالَ أبُو حَيّانَ: والنَّصْبُ ما نُصِبَ (p-٤٢١)لِلْإنْسانِ فَهو يَقْصِدُهُ مُسْرِعًا إلَيْهِ مِن عِلْمٍ أوْ بِناءٍ أوْ صَنَمٍ، وغَلَبَ في الأصْنامِ حَتّى قِيلَ: الأنْصابُ ﴿يُوفِضُونَ﴾ أيْ يَعَجِّلُونَ عَجَلَةَ مَن هو ذاهِبٌ إلى ما يُسِرُّهُ حَتّى كَأنَّهُ يَطَّرِدُ إلَيْهِ كَما كانُوا يُسْرِعُونَ إلى أنْصابِهِمْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب