الباحث القرآني

ولَمّا ذَكَرَ هَذا الحِفْظَ عَلى هَذا الوَجْهِ، ذَكَرَ ما أذِنَ فِيهِ في أُسْلُوبِ الِاسْتِثْناءِ إشْعارًا بِأنَّهُ كَأنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فَيَخْرُجُ إلّا بَعْدَ تَقْرِيرِ عُمُومِ (p-٤٠٧)الحِفْظِ لا أنَّهُ مَقْصُودُ ابْتِداءٍ بِقَصْدِ الصِّفَةِ فَقالَ: ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ﴾ أيْ بِعَقْدِ النِّكاحِ. ولَمّا قَدَّمَهُنَّ لِشَرَفِهِنَّ وشَرَفِ الوَلَدِ بِهِنَّ أتْبَعَهُ قَوْلَهُ: ﴿أوْ ما﴾ عَبَّرَ بِما هو الأغْلَبُ لِغَيْرِ العُقَلاءِ نَدْبًا إلى إيساعِ البَطانِ في احْتِمالِهِنَّ ﴿مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ أيْ مِنَ السَّرارِي اللّاتِي هُنَّ مَحَلُّ الحَرْثِ والنَّسْلِ اللّاتِي هُنَّ أقَلُّ عَقْلًا مِنَ الرِّجالِ. ولَمّا كانَ النّاكِحُ عِبادَةً نادِرًا جِدًّا، وكانَ الأصْلُ في العِبادَةِ الخُرُوجَ عَنِ العادَةِ، وإنْ لَمْ يَتَجَرَّدْ لِلْعِبادَةِ كُنْ مَلُومًا، اكْتَفى في مَدْحِهِ بِنَفْيِ اللَّوْمِ عَنْهُ، وأكَّدَهُ لِأنَّ الأصْلَ كانَ اسْتِحْقاقُهُ لِلْمَلامِ لِإقْبالِهِ عَلى تَحْصِيلِ ما لَهُ مِنَ المَرامِ فَقالَ مُسَبِّبًا عَنِ المُسْتَثْنى: ﴿فَإنَّهُمْ﴾ أيْ بِسَبَبِ إقْبالِهِمْ بِالفُرُوجِ عَلَيْهِنَّ وإزالَةِ الحِجابِ مِن أجْلِ ذَلِكَ ﴿غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ أيْ في الِاسْتِمْتاعِ بِهِنَّ مِن لائِمٍ ما - كَما نَبَّهَ عَلَيْهِ بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ - فَهم يَصْحَبُونَهُنَّ قَصْدًا لِلتَّعَفُّفِ وصَوْنَ النَّفْسِ وابْتِغاءَ الوَلَدِ لِلتَّعاوُنِ عَلى طاعَةِ اللَّهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب