الباحث القرآني

ولَمّا كانَ في السُّؤالِ مِن بَذْلِ الوَجْهِ وكَسْرِ النَّفْسِ ما يُوجِبُ الرِّقَّةَ مَعَ وِقايَةِ النَّفْسِ مَعَ المَذَمَّةِ، قَدَّمَ قَوْلَهُ: ﴿لِلسّائِلِ﴾ أيِ المُتَكَلِّفِ لِسُؤالِ الإنْفاقِ المُتَكَفِّفِ. ولَمّا كانَ في النّاسِ مَن شَرُفَتْ هَمَّتُهُ وعَلَتْ رُتْبَتُهُ عَلى مُهاوِي الِابْتِذالِ بِذُلِّ السُّؤالِ مِنَ الإقْلالِ بِذَبِّ المُقْبِلِ عَلى اللَّهِ لِلتَّفَطُّنِ والتَّوَسُّمِ لِأُولَئِكَ [ فَقالَ-]: ﴿والمَحْرُومِ﴾ أيِ المُتَعَفِّفِ (p-٤٠٤)الَّذِي لا يَسْألُ فَيَظُنُّ غَنِيًّا ولا مالَ لَهُ يُغْنِيهِ فَهو يَتَلَظّى بِنارِهِ في لَيْلِهِ ونَهارِهِ، ولا مَفْزِعَ لَهُ بَعْدَ رَبِّهِ المالِكِ لِعَلانِيَتِهِ وإسْرارِهِ إلّا إلى إفاضَةِ مَدامِعِهِ بِذُلِّهِ وانْكِسارِهِ، وهَذا مِنَ اللَّهِ تَعالى حَثٌّ عَلى تَفَقُّدِ أرْبابِ الضَّرُوراتِ مِمَّنْ لا كَسْبَ لَهُ ومَنِ افْتَقَرَ بَعْدَ الغِنى، وقَدْ كانَ لِلسَّلَفِ الصّالِحِ في هَذا وأشْباهِهِ قَصَبُ السَّبْقِ، حُكِيَ عَنْ زَيْنِ العابِدِينَ أنَّهُ لَمّا ماتَ وُجِدَ في ظَهْرِهِ آثارٌ سُودٍ عِنْدَ غَسْلِهِ كَأنَّها السُّيُورُ، فَعَجِبُوا مِنها، فَلَمّا كانَ بَعْدَ أيّامٍ قالَ نِسْوَةٌ أرامِلُ: كانَ شَخْصٌ يَأْتِي إلَيْنا لَيْلًا بِقُرْبِ الماءِ وأجْرِبَةِ الدَّقِيقِ عَلى ظَهْرِهِ فَفَقَدْناهُ [ واحْتَجْنا-]، فَعَلِمُوا أنَّهُ هو وأنَّ تِلْكَ السُّيُورَ مِن ذَلِكَ، ورُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنْ شَخْصًا رَآهُ ماشِيًا في زَمَنِ خِلافَتِهِ في اللَّيْلِ فَتَبِعَهُ حَتّى يَعْلَمَ إلى أيْنَ يَقْصِدُ، فَلَمْ يَزَلْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتّى جاءَ إلى بَيْتِ [ نِسْوَةِ -] أرامِلَ فَقالَ: أعِنْدَكُنَّ ماءٌ وإلّا أمْلَأُ لَكِنْ، فَأعْطَيْنَهُ جَرَّةً فَأخَذَها وذَهَبَ فَمَلَأها عَلى كَتِفِهِ وأتى بِها إلَيْهِنَّ، والحِكاياتُ عَنْهم في هَذا البابِ كَثِيرَةٌ شَهِيرَةٌ جِدًّا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب