الباحث القرآني

ولَمّا كانَ مِن أعْجَبِ العَجَبِ أنْ يُقْبِلَ عَلى الدُّنْيا أحَدٌ يَسْمَعُ هَذا التَّهْدِيدَ بِالعَرْضِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ والعِقابِ لِمَن لَمْ يُقْبِلْ عَلى عِبادَتِهِ سُبْحانَهُ، بَيَّنَ أنَّ ذَلِكَ لِما جَبَلَهُ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ وأنَّ الإنْسانَ مَقْهُورٌ مَعَ جِبِلَّتِهِ إلّا مَن حَفِظَهُ اللَّهُ، وذَلِكَ [ دالٌّ -] مِن كِلا الطَّرَفَيْنِ عَلى عَظِيمِ قُدْرَتِهِ سُبْحانَهُ، قالَ مُؤَكِّدًا لِاقْتِضاءِ المَقامِ لِلتَّأْكِيدِ لِأنَّ الإنْسانَ لَوْ خَوَّفَ بِالعَرْضِ عَلى بَعْضِ الأُمَراءِ ما لابَسَ ما يُغْضِبُهُ فَكَيْفَ بِالعَزِيزِ الحَكِيمِ القَدِيرِ العَلِيمِ: ﴿إنَّ الإنْسانَ﴾ أيْ هَذا الجِنْسَ، عَبَّرَ بِهِ لِما لَهُ مِنَ الأُنْسِ بِنَفْسِهِ والرُّؤْيَةِ لِمَحاسِنِها والنِّسْيانِ لِرَبِّهِ ولِذَنْبِهِ. ولَمّا دَعا الحالُ إلى بَيانِ الجِبِلَّةِ الدّاعِيَةِ إلى ما يَقْتَضِيهِ بِاخْتِيارِ صاحِبِها عَلى وجْهٍ كَأنَّهُ إلْجاءٌ بَيانًا لِسُهُولَةِ الأُمُورِ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ بَنى لِلْمَفْعُولِ قَوْلَهُ: ﴿خُلِقَ هَلُوعًا﴾ أيْ جُبِلَ جِبِلَّةً هو فِيها بَلِيغُ الهَلَعِ وهو أفْحَشُ الجَزَعِ مَعَ شِدَّةِ الحِرْصِ وقِلَّةِ الصَّبْرِ والشُّحِّ عَلى المالِ والرَّغْبَةِ فِيما لا يَنْبَغِي، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّهُ الحَرِيصُ عَلى ما لا يَحِلُّ لَهُ، ورُوِيَ عَنْهُ أنَّ تَفْسِيرَهُ ما بَعْدَهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب