الباحث القرآني

ولَمّا كانَتْ هَذِهِ الآيَةُ في الفِدْيَةِ، قَدَّمَ الأبْعَدَ عَنْ ذَلِكَ فالأبْعَدَ مِن جِهَةِ النَّفْعِ والمَعَرَّةِ. ولَمّا كانَتْ آيَةُ عَبَسَ في الفِرارِ والنَّفْرَةِ، قَدَّمَ الألْصَقَ فالألْصَقَ، والأعْلَقَ في الأُنْسِ فالأعْلَقِ. ولَمّا خَصَّ هُنا عَمَّ فَقالَ: ﴿ومَن في الأرْضِ﴾ أيْ مِنَ الثَّقَلَيْنِ وغَيْرِهِمْ سَواءٌ كانَ فِيهِمْ صَدِيقٌ لا صَبْرَ عَنْهُ ولا بُدَّ في كُلِّ حالٍ مِنهُ أوْ لا. ولَمّا كانَ رُبَّما خَصَّ ذَلِكَ بِغَيْرِهِ، قالَ مُحَقِّقًا لِإرادَةِ الحَقِيقَةِ في مَعْنى ”مِن“: ﴿جَمِيعًا﴾ ولَمّا كانَ الإنْسانُ تُكْشَفُ لَهُ الأُمُورُ هُناكَ أيْ كَشَفَ، وتَظْهَرَ لَهُ أتَمَّ ظُهُورٍ، قالَ تَعالى ﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾ [ق: ٢٢] فَيَعْلَمُ أنَّهُ لا يُنْجِيهِ مِنَ الخَطايا المُحِيطَةِ المُحْبِطَةِ شَيْءٌ، دَلَّ عَلى الِاسْتِبْعادِ بِأداةِ البُعْدِ فَقالَ عاطِفًا عَلى ”يَفْتَدِي“: ﴿ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ أيْ ثُمَّ يَوَدُّ لَوْ يَكُونُ لَهُ بِذَلِكَ نَجاةً تَتَجَدَّدُ لَهُ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب