الباحث القرآني

ولَمّا بَيَّنَ تَعالى ما كانَ قَوْلُهم مُسَبِّبًا لَهُ مِنَ الأخْذِ بَغْتَةً، بَيَّنَ ما كانَ يَكُونُ ضِدَّ قَوْلِهِمْ مُسَبِّبًا لَهُ مِنَ البَرَكاتِ لَوْ وقَعَ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ القُرى﴾ أيْ: هَذِهِ الَّتِي قَصَصْنا أخْبارَها، ﴿آمَنُوا﴾ أيْ: بِما أتاهم بِهِ رُسُلُهُمْ، (p-١٢)﴿واتَّقَوْا﴾ أيْ: خافُوا أمْرَ اللَّهِ وجَعَلُوا بَيْنَهم وبَيْنَ سُخْطِهِ وِقايَةً مِن طاعاتِهِ فاسْتَمَرُّوا عَلى إيمانِهِمْ، ﴿لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ﴾ أيْ: خَيْراتٍ ثابِتَةً لا يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى إزالَتِها، ﴿مِنَ السَّماءِ﴾ أيْ: بِالمَطَرِ الَّذِي يَكُونُ كَأفْواهِ القِرَبِ وما شابَهَهُ، ﴿والأرْضِ﴾ بِالنَّبْتِ الغَلِيظِ وما قارَبَهُ، وقِراءَةُ ابْنِ عامِرٍ بِالتَّشْدِيدِ يَدُلُّ عَلى كَثْرَةِ تِلْكَ البَرَكاتِ، وأصْلُ البَرَكَةِ المُواظَبَةُ عَلى الخَيْرِ. ولَمّا كانَ الكَلامُ بِما أفْهَمَتْهُ ”لَوْ“ في قُوَّةِ أنَّهم لَمْ يُؤْمِنُوا عَبَّرَ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَكِنْ كَذَّبُوا﴾ أيْ: كانَ التَّكْذِيبُ دَيْدَنَهم وشَأْنَهُمْ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُصَدِّقُوا رُسُلَنا في شَيْءٍ، ولَمّا كانَ التَّكْذِيبُ مَوْضِعَ الجَلافَةِ والجُمُودِ الَّذِي هو سَبَبٌ لِعَدَمِ النَّظَرِ في الدَّلِيلِ، سَبَّبَ عَنْهُ العَذابَ فَقالَ: ﴿فَأخَذْناهُمْ﴾ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ، ﴿بِما﴾ أيْ: بِسَبَبِ ما ﴿كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أيْ: بِجِبِلّاتِهِمُ الخَبِيثَةِ مِنَ الأعْمالِ المُناسِبَةِ لَها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب