الباحث القرآني

ولَمّا أخْبَرَ سُبْحانَهُ بِهَلاكِهِمْ وما سَبَّبَهُ مِن أقْوالِهِمْ وأفْعالِهِمْ، وكانَ لِلتَّخْلِيصِ مِنَ العَظَمَةِ في القُلُوبِ بِتَصْوِيرِ المُخَلِّصِ لِلْأذْهانِ [ما] لا يَخْفى، لَخَّصَ ذَلِكَ ذاكِرًا لِأنَّهُ حَلَّ بِهِمْ [بِالخُصُوصِ -] ما نَسَبُوا إلى المُؤْمِنِينَ مِنَ الخَسارَةِ فَقالَ: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا﴾ أيْ: نَسَبُوهُ إلى الكَذِبِ فِيما قالَهُ عَنّا وأيَّدْناهُ فِيهِ بِالبَيِّناتِ، ﴿كَأنْ﴾ أيْ: هُمُ المُخَصَّصُونَ بِالهَلاكِ (p-٨)حَتّى كَأنَّهُمْ، ﴿لَمْ يَغْنَوْا﴾ أيْ: يَنْزِلُوا ويُقِيمُوا، وبَطَلَ مَقامُهم لاهِينَ بِالأفْراحِ والغِناءِ والِاسْتِغْناءِ مِنَ المَغانِي وهي المَنازِلُ والِاسْتِغْناءُ، ﴿فِيها﴾ أيِ: الدّارِ بِسَبَبِ تَكْذِيبِهِمْ. ولَمّا كانَ تَكْذِيبُ الصّادِقِينَ لا سِيَّما الرُّسُلُ في غايَةِ الشَّناعَةِ، كَرَّرَهُ إشارَةً إلى ذَلِكَ وإعْلامًا بِأنَّهُ سَبَبٌ لَهم أعْظَمُ مِن هَلاكِ الأشْباحِ ضِدَّ ما سَبَّبَ التَّصْدِيقُ لِلْمُؤْمِنِينَ فَقالَ: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا﴾ أيْ: فَكانَ تَكْذِيبُهُ سَبَبًا لِهَلاكِهِمْ، ﴿كانُوا﴾ أيْ: بِسَبَبِ التَّكْذِيبِ أيْضًا، ﴿هُمُ﴾ أيْ: خاصَّةً، ﴿الخاسِرِينَ﴾ أيْ: خَسِرُوا أرْواحَهم كَما خَسِرُوا أشْباحَهُمْ؛ فَهم لِما سِوى ذَلِكَ أخْسَرُ، وأمّا الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فَما نالَهم شَيْءٌ مِنَ الخَسارِ، وفي هَذا الِاسْتِئْنافِ والِابْتِداءِ والتَّكْرِيرِ مُبالَغَةٌ في رَدِّ مُقالَةِ المَلَأِ لِأشْياعِهِمْ وتَسْفِيهٌ لِآرائِهِمْ واسْتِهْزاءٌ بِنُصْحِهِمْ لِقَوْمِهِمْ واسْتِعْظامٌ لِما جَرى عَلَيْهِمْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب