الباحث القرآني
ولَمّا كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: هَذا التَّقْرِيعُ يُوجِبُ غايَةَ الِاسْتِحْياءِ، بَلْ إنَّهُ (p-٤٥٦)يُذْهِبُ كُلَّ مَن سَمِعَهُ مِنهم إلى مَكانٍ لا يَعْرِفُ فِيهِ سِتْرًا لِحالِهِ، فَيا لَيْتَ شِعْرِي ما كانَ حالُهم عِنْدَهُ! فَقِيلَ: كانَ كَأنَّهم أجابُوهُ بِوَقاحَةٍ عَظِيمَةٍ وفُجُورٍ زائِدٍ عَلى الحَدِّ، فَما كانَ جَوابُهم إلّا أذى لُوطٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وآلِهِ بِما اسْتَحَقُّوا مِنهم بِهِ شَدِيدَ الإنْذارِ الَّذِي هو مَقْصُودُ السُّورَةِ - عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿وما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ﴾ أيْ: الَّذِينَ هم أهْلُ قُوَّةٍ شَدِيدَةٍ وعَزْمٍ عَظِيمٍ وقُدْرَةٍ عَلى القِيامِ بِما يُحاوِلُونَهُ ﴿إلا أنْ قالُوا﴾
ولَمّا كانَ المَقْصُودُ بَيانَ أنَّهم أسْرَعُوا إجابَتَهُ بِما يُنْكِيهِ أضْمَرَ ما لا يُشْكِلُ بِالإضْمارِ، [أوْ أنَّهُ لَمّا كانَ السِّياقُ لِبَيانِ الخَبِيثِ بَيَّنَ أنَّهُ لا أخْبَثَ مِن هَؤُلاءِ الَّذِينَ بَلَغَ مِن رَذالَتِهِمْ أنَّهم عَدُّوا الطّاهِرِينِ المُتَطَهِّرِينِ مِمّا يُصانُ اللِّسانُ عَنْ ذِكْرِهِ] فَقالَ تَعالى مُشِيرًا إلى ذَلِكَ في حِكايَةِ قَوْلِهِمْ: ﴿أخْرِجُوهُمْ﴾ أيْ: المُحَدَّثَ عَنْهم، وهم لُوطٌ ومَن انْضَمَّ إلَيْهِ ﴿مِن قَرْيَتِكُمْ﴾ والمُرادُ بِبَيانِ الإسْراعِ في هَذا تَسْلِيَةُ النَّبِيِّ ﷺ مِن رَدِّ قَوْمِهِ لِكَلامِهِ لِئَلّا يَكُونَ في صَدْرِهِ حَرَجٌ مِن إنْذارِهِمْ، ثُمَّ عَلَّلُوا إخْراجَهم بِقَوْلِهِمْ: ﴿إنَّهم أُناسٌ﴾ أيْ: ضُعَفاءُ ﴿يَتَطَهَّرُونَ﴾ وكَأنَّهم قَصَدُوا بِالتَّفَعُّلِ نِسْبَتَهم إلى مَحَبَّةِ هَذا الفِعْلِ القَبِيحِ، وأنَّ تَرْكَهم لَهُ إنَّما هو تَصَنُّعٌ وتَكْلِيفٌ لِنُفُوسِهِمْ بِرَدِّها عَمّا هي مائِلَةٌ إلَيْهِ، وإقْبالٌ عَلى الطُّهْرِ مِن غَيْرِ وِجْهَةٍ وإظْهارٌ لَهُ رِياءً بِما أشارَ إلَيْهِ إظْهارُ تاءِ (p-٤٥٧)التَّفْعِيلِ، وفِيهِ - مَعَ ذَلِكَ - حَرْفٌ مِنَ السُّخْرِيَةِ، وحَصْرُ جَوابِهِمْ في هَذا المَعْنى المُؤَدِّي بِهَذا اللَّفْظِ لا يُنافِي آيَةَ (العَنْكَبُوتِ) القائِلَةَ: ﴿فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إلا أنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ٢٩]؛ لِأنَّ إطْلاقَ الجَوابِ عَلى هَذا يَجُوزُ، والمَعْنى: فَما كانَ قَوْلُهم - في جَوابِهِ - إلّا إتْيانَهم بِما لا يَصْلُحُ جَوابًا، وذَلِكَ مَضْمُونُ هَذا القَوْلِ وغَيْرِهِ مِمّا لا يَتَعَلَّقُ بِالجَوابِ، أوْ أنَّ هَذا الجَوابَ لَمّا كانَ - لِما فِيهِ مِنَ التَّكْذِيبِ والإيذانِ بِالإصْرارِ والإغْلاظِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُسْتَلْزِمًا لِلْعَذابِ، كانُوا كَأنَّهم نَطَقُوا بِهِ فَقالُوا ﴿ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ٢٩] جَعَلَ نُطْقَهم بِالسَّبَبِ نُطْقًا بِالمُسَبَّبِ، أوْ أنَّهم اسْتَعْمَلُوا لِكُلِّ مَقامٍ مَقالًا، ويُؤَيِّدُهُ أنَّ المَعْنى لَمّا اتَّحَدَ هُنا وفي النَّمْلِ حَصْرُ الجَوابِ في هَذا، أيْ: فَما كانَ جَوابُهم لِهَذا القَوْلِ إلّا هَذا؛ ولَمّا زادَهم في (العَنْكَبُوتِ) في التَّقْرِيعِ فَقالَ: ﴿أإنَّكم لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ [العنكبوت: ٢٩] أتَوْهُ بِأبْلَغَ مِن هَذا تَكْذِيبًا واسْتِهْزاءً؛ فَقالُوا: ﴿ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ٢٩] - الآيَةُ.
{"ayah":"وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦۤ إِلَّاۤ أَن قَالُوۤا۟ أَخۡرِجُوهُم مِّن قَرۡیَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسࣱ یَتَطَهَّرُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











