الباحث القرآني
ثُمَّ سَبَّبَ عَنْ قَوْلِهِمْ قَوْلَهُ: ﴿فَعَقَرُوا النّاقَةَ﴾ أيْ: الَّتِي جَعَلَها اللَّهُ لَهم آيَةً، وعَبَّرَ بِالعَقْرِ دُونَ النَّحْرِ لِشُمُولِهِ كُلَّ سَبَبٍ لِقَتْلِها لِأنَّ ابْنَ إسْحاقَ ذَكَرَ أنَّهُ اجْتَمَعَ لَها ناسٌ مِنهم، فَرَماها أحَدُهم بِسَهْمٍ وضَرَبَ آخَرُ قَوائِمَها بِالسَّيْفِ ونَحَرَها آخَرُ فَأُطْلِقَ اسْمُ السَّبَبِ عَلى المُسَبَّبِ، ولَكِنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فَنادَوْا صاحِبَهم فَتَعاطى فَعَقَرَ﴾ [القمر: ٢٩] وقَوْلَهُ ﴿إذِ انْبَعَثَ أشْقاها﴾ [الشمس: ١٢] وقَوْلَهُ ﷺ «(انْبَعَثَ لَها رَجُلٌ عَزِيزٌ عارِمٌ مَنِيعٌ في قَوْمِهِ)» قالُوا: هو قَدّارُ بْنُ سالِفٍ، جَعَلَتْ لَهُ امْرَأةٌ مِن قَوْمِهِ ابْنَتَها إنْ عَقَرَها، فَفَعَلَ فَكانَ أشْقى الأوَّلِينَ، وأشْقى الآخِرِينَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجِمٍ المُرادِيُّ قاتِلُ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (p-٤٤٨)جَعَلَتْ لَهُ قَطامِ - امْرَأةٌ مِن بَنِي عِجْلٍ جَمِيلَةٌ - نَفْسَها إنْ قَتَلَهُ، فالمُناسَبَةُ بَيْنَهُما أنَّ كُلًّا مِنهُما ألْقى نَفْسَهُ في المَعْصِيَةِ العُظْمى لِأجْلِ شَهْوَةِ فَرْجِهِ في زَواجِ امْرَأةٍ. وقَوْلُهُ ﷺ: «(أشْقى الأوَّلِينَ عاقِرُ النّاقَةِ)»
يَدُلُّ عَلى أنَّ عاقِرَها رَجُلٌ واحِدٌ، وحِينَئِذٍ يَكُونُ المُرادُ بِهِ قَطْعَ القَوائِمِ، فَحَيْثُ جَمَعَ أرادَ الحَقِيقَةَ والمَجازَ مَعًا، وحَيْثُ أفْرَدَ أرادَ الحَقِيقَةَ فَقَطْ، فالتَّعْبِيرُ بِهِ لِأنَّهُ الأصْلُ والسَّبَبُ الأعْظَمُ في ذَبْحِ الإبِلِ؛ قالَ البَغَوِيُّ: قالَ الأزْهَرِيُّ: العَقْرُ هو قَطْعُ عُرْقُوبِ البَعِيرِ، ثُمَّ جُعِلَ النَّحْرُ عَقْرًا لِأنَّ ناحِرَ البَعِيرِ يَعْقِرُهُ ثُمَّ يَنْحَرُهُ. انْتَهى. وكَأنَّ هَذا إشارَةٌ إلى أنَّ المُرادَ بِالعَقْرِ في كَلامِهِ النَّحْرُ، ولا رَيْبَ في أنَّ أصْلَ العَقْرِ في اللُّغَةِ القَطْعُ، ومادَّتُهُ تَدُورُ عَلى ذَلِكَ، عَقَرَ النَّخْلَةَ. إذا قَطَعَ رَأْسَها فَيَبِسَتْ، والفَرَسَ: ضَرَبَ قَوائِمَها بِالسَّيْفِ وأكْثَرُ ما يُسْتَعْمَلُ العَقْرُ في الفَسادِ، وأمّا النَّحْرُ فَيُسْتَعْمَلُ غالِبًا في الِانْتِفاعِ بِالمَنحُورِ لَحْمًا وجِلْدًا وغَيْرَهُما، فَلَعَلَّ التَّعْبِيرَ بِهِ دُونَ النَّحْرِ إشارَةٌ إلى أنَّهم لَمْ يَقْصِدُوا بِنَحْرِها إلّا إهْلاكَها عُتُوًّا عَلى اللَّهِ وعِنادًا وفِعْلًا لِلسُّوءِ مُخالَفَةً لِنَهْيِ صالِحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ولا يُشْكَلُ ذَلِكَ بِما ورَدَ مِن أنَّهم اقْتَسَمُوا لَحْمَها؛ لِأنَّهُ لَمْ يَدَّعِ أنَّ العَقْرَ يَلْزَمُهُ عَدَمُ الِانْتِفاعِ بِالمَنحُورِ، وعَلى التَّنَزُّلِ فَهم لَمْ يُرِيدُوا بِذَلِكَ الِانْتِفاعَ بِاللَّحْمِ، وإنَّما قَصَدُوا - حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْهم المُشارَكَةُ جَمِيعًا في العَقْرِ - أنْ يَشْتَرِكُوا (p-٤٤٩)فِيما نَشَأ عَنْهُ تَعْرِيضًا بِرِضاهم بِهِ ومُشارَكَتِهِمْ فِيهِ بِما يُمْكِنُهم ﴿وعَتَوْا﴾ أيْ: تَجاوَزُوا الحَدَّ في الغِلْظَةِ والتَّكَبُّرِ ﴿عَنْ أمْرِ﴾ أيْ: امْتِثالِ أمْرِ ﴿رَبِّهِمْ﴾ أيْ: المُحْسِنِ إلَيْهِمْ الَّذِي أتاهم عَلى لِسانِ رَسُولِهِ مِن تَرْكِها ﴿وقالُوا﴾ زِيادَةً في العُتُوِّ ﴿يا صالِحُ ائْتِنا﴾
ولَمّا نَزَّلُوا وعِيدَهم لَهُ - حَيْثُ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ - مَنزِلَةَ الوَعْدِ والبِشارَةِ، قالُوا: ﴿بِما تَعِدُنا﴾ اسْتِخْفافًا مِنهم ومُبالَغَةً في التَّكْذِيبِ، [كَأنَّهم يَقُولُونَ: نَحْنُ عَلى القَطْعِ بِأنَّكَ لا تَقْدِرُ أنْ تَأْتِيَنا بِشَيْءٍ مِن ذَلِكَ، وإنْ كُنْتَ] صادِقًا فافْعَلْ ولا تُؤَخِّرْهُ رِفْقًا بِنا وشَفَقَةً عَلَيْنا، فَإنّا لا نَتَأذّى بِذَلِكَ، بَلْ نَتَلَذَّذُ بِهِ تَلَذُّذَ مَن يَلْقى الوَعْدَ الحَسَنَ، وحاصِلُهُ التَّهَكُّمُ مِنهم بِهِ والإشارَةُ إلى عَدَمِ قُدْرَتِهِ؛ وأكَّدُوا ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ بِأداةِ الشَّكِّ: ﴿إنْ كُنْتَ مِنَ المُرْسَلِينَ﴾ أيْ: الَّذِينَ سَمِعْنا أخْبارَهم فِيما مَضى؛
{"ayah":"فَعَقَرُوا۟ ٱلنَّاقَةَ وَعَتَوۡا۟ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِمۡ وَقَالُوا۟ یَـٰصَـٰلِحُ ٱئۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَاۤ إِن كُنتَ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











