الباحث القرآني

(p-٤٤٠)ولَمّا كانَ هَذا مِنهُ مُوجِبًا ولا بُدَّ لِكُلِّ سامِعٍ مُنْصِفٍ مِنَ المُبادَرَةِ إلى الإذْعانِ لِهَذِهِ الحُجَّةِ القَطْعِيَّةِ، وهي اسْتِحْقاقُهُ لِلّافُرادِ بِالعِبادَةِ لِلتَّفَرُّدِ بِالإنْعامِ، ازْدادَ تَشَوُّفُ المُخاطَبِ إلى جَوابِهِمْ، فَأُجِيبَ بِقَوْلِهِ: ﴿قالُوا﴾ مُنْكِرِينَ عَلَيْهِ مُعْتَمِدِينَ عَلى مَحْضِ التَّقْلِيدِ ﴿أجِئْتَنا﴾ أيْ: مِن عِنْدِ مَن ادَّعَيْتَ أنَّكَ رَسُولُهُ ﴿لِنَعْبُدَ اللَّهَ﴾ أيْ: المَلِكَ الأعْظَمَ ﴿وحْدَهُ﴾ ولَمّا كانَ هَذا مِنهم في غايَةِ العُجْبِ المُسْتَحَقِّ لِلْإنْكارِ، أتْبَعُوهُ ما هو كالعِلَّةِ لِإنْكارِهِمْ عَلَيْهِ ما دَعاهم إلَيْهِ، فَقالُوا: ﴿ونَذَرَ﴾ أيْ: نَتْرُكَ عَلى غَيْرِ صِفَةٍ حَسَنَةٍ ﴿ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا﴾ أيْ: مُواظِبِينَ عَلى عِبادَتِهِ بِما دَلُّوا عَلَيْهِ بِـ (كانَ) وصِيغَةِ المُضارِعِ - مَعَ الإشارَةِ بِها إلى تَصْوِيرِ آبائِهِمْ في حالِهِمْ ذَلِكَ - لِيَحْسُنَ - في زَعْمِهِمْ - إنْكارُ مُخالَفَتِهِمْ لَهم. ولَمّا كانَ مَعْنى هَذا الإنْكارِ أنّا لا نُعْطِيكَ، وكانَ قَدْ لَوَّحَ لَهم بِالتَّذَكُّرِ بِقَوْمِ نُوحٍ وقَوْلِهِ: ﴿أفَلا تَتَّقُونَ﴾ [المؤمنون: ٢٣] إلى الأخْذِ إنْ أصَرُّوا، سَبَّبُوا عَنْ ذَلِكَ قَوْلَهم: ﴿فَأْتِنا﴾ أيْ: عاجِلًا ﴿بِما تَعِدُنا﴾ أيْ: مِنَ العَذابِ بِما لَوَّحَ إلَيْهِ إيماؤُهم إلى التَّكْذِيبِ بِقَوْلِهِمْ: ﴿إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ وتَسْمِيَتُهم لِلنِّذارِ بِالعَذابِ وعْدًا مِن بابِ الِاسْتِهْزاءِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب