ثُمَّ سَبَّبَ عَمّا مَضى مِن أمْرِ الرَّسُولِ والأُمَمِ (p-٣٥٨)قَوْلَهُ دَفْعًا لِوَهْمِ مَن يَظُنُّ أنَّ الأمْرَ انْقَضى بِما عُذِّبُوا بِهِ في الدُّنْيا: ﴿فَلَنَسْألَنَّ﴾ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ عَلى جِهَةِ التَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ لِلْعُصاةِ والتَّشْرِيفِ والتَّعْظِيمِ لِلْمُطِيعِينَ، وأظْهَرَ مَوْضِعَ الإضْمارِ تَعْمِيمًا، فَقالَ: ﴿الَّذِينَ﴾
ولَمّا كانَتْ المَلامَةُ عَلى تَكْذِيبِ الرَّسُولِ لا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُعَيَّنًا بَنى لِلْمَفْعُولِ قَوْلَهُ: ﴿أُرْسِلَ إلَيْهِمْ﴾ أيْ: وهم الأُمَمُ، هَلْ امْتَثَلُوا أوامِرَنا وأحْجَمُوا عِنْدَ زَواجِرِنا كَما أمَرَتْهُمُ الرُّسُلُ أمْ لا ﴿ولَنَسْألَنَّ﴾ أيْ: بِعَظَمَتِنا ﴿المُرْسَلِينَ﴾ أيْ: هَلْ كانَ في صُدُورِهِمْ حَرَجٌ مِمّا أرْسَلْناهم بِهِ وهَلْ بَلَّغُوهُ أمْ لا يَوْمَ تَكُونُونَ شُهَداءَ عَلى النّاسِ بِما عَلِمْتُمْ مِن شَهادَتِي في هَذا القُرْآنِ ﴿ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكم شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] فَإنّا لا بُدَّ أنْ نُحْيِيَكم بَعْدَ المَوْتِ ثُمَّ نَسْألَكم في يَوْمٍ تَظْهَرُ فِيهِ السَّرائِرُ وتَنْكَشِفُ - وإنْ اشْتَدَّ خَفاؤُها - الضَّمائِرُ، ولَنُرِيَنَّ الأفْعالَ والأقْوالَ، ولا نَتْرُكُ شَيْئًا مِنَ الأحْوالِ.
{"ayah":"فَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلَّذِینَ أُرۡسِلَ إِلَیۡهِمۡ وَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلۡمُرۡسَلِینَ"}