ولَمّا تَشَوَّفَتْ النَّفْسُ إلى جَوابِ العَلِيِّ الكَبِيرِ - سُبْحانَهُ - أُجِيبَتْ بِقَوْلِهِ: ﴿قالَ اهْبِطُوا﴾ أيْ: إلى دارِ المُجاهَدَةِ والمُقارَعَةِ والمُناكَدَةِ حالَ كَوْنِكم ﴿بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ أيْ: أنْتُما ومَن ولَدْتُماهُ أعْداءُ إبْلِيسَ ومَن وُلِدَ، وبَعْضُ أوْلادِكم أعْداءٌ لِبَعْضٍ، ولا خَلاصَ إلّا بِاتِّباعٍ ما مَنَحْتُكم مِن هُدى العَقْلِ وما أنْزَلْتُ إلَيْكم مِن تَأْيِيدِهِ بِالنَّقْلِ، وفي ذَلِكَ تَهْدِيدٌ صادِعٌ لِمَن لَهُ أدْنى مَسْكَةٍ بِالإشارَةِ إلى قُبْحِ مَغَبَّةِ المُخالَفَةِ ولَوْ مَعَ التَّوْبَةِ، وحَثَّ عَلى دَوامِ المُراقَبَةِ خَوْفًا مِن سُوءِ المُعاقَبَةِ ﴿ولَكم في الأرْضِ﴾ أيْ: جِنْسِها ﴿مُسْتَقَرٌّ﴾ أيْ: مَوْضِعُ اسْتِقْرارٍ كالسُّهُولِ وما شابَهَها ﴿ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ أيْ: انْقِضاءِ آجالِكم ثُمَّ انْقِضاءِ أجَلِ الدُّنْيا.
{"ayah":"قَالَ ٱهۡبِطُوا۟ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوࣱّۖ وَلَكُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرࣱّ وَمَتَـٰعٌ إِلَىٰ حِینࣲ"}