الباحث القرآني

ولَمّا أثْبَتَ عَجْزَهم وأنَّهم أمْثالُهُمْ، دَلَّ عَلَيْهِ وعَلى أنَّهم دُونَهم بِأُسْلُوبِ إنْكارٍ وتَعْجِيبٍ مُفَصِّلًا لِبَعْضِ ما نَفاهُ [عَنْهُمْ] فَقالَ مُقَدِّمًا الأرْجُلَ لِأنَّ أوَّلَ ما يُخْشى مِنَ الشَّيْءِ انْتِقالُهُ: ﴿ألَهم أرْجُلٌ﴾ ولَمّا كانَتْ لَهم جَوارِحُ مَصْنُوعَةٌ، بَيَّنَ المُرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿يَمْشُونَ بِها﴾ ولَمّا كانَ المَخْشِيُّ بَعْدَ الِانْتِقالِ مَدَّ اليَدِ، قالَ: ﴿أمْ لَهم أيْدٍ﴾ أيْ: مَوْصُوفَةٌ بِأنَّهم ﴿يَبْطِشُونَ بِها﴾ أيْ: نَوْعًا مِنَ البَطْشِ؛ ولَمّا كانَ المَخُوفُ بَعْدَ البَطْشِ بِاليَدِ البَصَرَ خَوْفًا مِنَ الدَّلالَةِ [قالَ]: ﴿أمْ لَهم أعْيُنٌ﴾ (p-١٩٧)أيْ: مَنعُوتَةٌ بِأنَّهم ﴿يُبْصِرُونَ بِها﴾ أيْ: ضَرْبًا مِنَ الإبْصارِ؛ ولَمّا كانَ الإنْسانُ رُبَّما خافَ مِمّا يَقْصِدُ ضُرَّهُ فَتَغِيبُ عَنْهُ فَلا يَصِلُ إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ إلّا بِالسَّمْعِ قالَ خاتِمًا: ﴿أمْ لَهم آذانٌ﴾ أيْ: مَقُولٌ فِيها أنَّهم ﴿يَسْمَعُونَ بِها﴾ أيْ: شَيْئًا مِنَ السَّمْعِ. ولَمّا سَوّاها بِهِمْ ونَفى عَنْهم ما تَقَدَّمَ، لَزِمَ نُقْصانُها عَنْهم وأنَّهُ في الحَقِيقَةِ مَسْلُوبٌ عَنْهم لِأنَّهم لَيْسَ لَهم مِن ذَواتِهِمْ إلّا العَدَمُ، والقُدْرَةُ فِيما يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ إنَّما هي بِيَدِ الصّانِعِ لَهم أشْرَكَهم مَعَها، وقالَ دالًّا عَلى ذَلِكَ مُسْتَأْنِفًا: ﴿قُلِ﴾ أيْ: لِهَوُلاءِ المُشْرِكِينَ ﴿ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ﴾ أيْ: هَذِهِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ ومَهْما شِئْتُمْ غَيْرَها، واسْتَعِينُوا بِها في عَداوَتِي. ولَمّا كانَ هَذا تَحَدِّيًا عَظِيمًا يَحِقُّ لِفاعِلِهِ التَّمَدُّحُ بِهِ، نَبَّهَ عَلَيْهِ بِأداةِ التَّراخِي فَقالَ: ﴿ثُمَّ كِيدُونِ﴾ أيْ: جَمِيعًا أنْتُمْ وهم وأنْتُمْ أكْثَرُ مِن حَصى البَطْحاءِ ورَمْلِ الفَضاءِ وأنا وحْدِي، ولَمّا كانَ المَعْنى: وعَجِّلُوا، عَطَفَ بِفاءِ السَّبَبِ قَوْلَهُ: ﴿فَلا تُنْظِرُونِ﴾ أيْ: تُمْهِلُونِ لَحْظَةً فَما فَوْقَها لِئَلّا تَعْتَلُّوا في الإنْظارِ بِعِلَّةٍ، وعَلَّلَ عَدَمَ المُبالاةِ بِكَيْدِهِمْ بِقَوْلِهِ دالًّا عَلى اتِّصافِ مَعْبُودِهِ بِما نَفاهُ عَنْ شُرَكائِهِمْ مِنَ الإحاطَةِ بِمَنافِعِ الدّارَيْنِ فِيما يَتَعَلَّقُ بِالأدْيانِ والأبْدانِ، وقَدَّمَ الدِّينَ إشارَةً إلى أنَّهُ الأهَمُّ فَقالَ مُؤَكِّدًا في مُقابَلَةِ إنْكارِهِمْ:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب