الباحث القرآني

ولَمّا كانَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِن أعْجَبِ العَجَبِ، كانَتْ فَذْلَكَتُهُ قَطْعًا تَعْلِيلًا لِما قَبْلَهُ مِن إعْراضِهِمْ عَمّا لا يَنْبَغِي الإعْراضُ عَنْهُ دَلِيلًا عَلى أنَّ الأمْرَ لَيْسَ إلّا بِيَدِ مُنْزِلِهِ سُبْحانَهُ. قَوْلُهُ: ﴿مَن يُضْلِلِ اللَّهُ﴾ أيِ: الَّذِي لَهُ جَمِيعُ العَظَمَةِ ﴿فَلا هادِيَ﴾ أصْلًا ﴿لَهُ﴾ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ؛ ولَمّا دَلَّ بِالإفْرادِ (p-١٨٥)عَلى أنَّ كُلَّ فَرْدٍ في قَبْضَتِهِ، وكانَ التَّقْدِيرُ: بَلْ يَسْتَمِرُّ عَلى ضَلالِهِ، وعَطَفَ عَلَيْهِ بِضَمِيرِ الجَمْعِ دَلالَةً عَلى أنَّ جَمْعَهم لا يُغْنِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا فَقالَ: ﴿ويَذَرُهُمْ﴾ أيْ: يَتْرُكُهم عَلى حالَةٍ قَبِيحَةٍ، وعَبَّرَ بِالظَّرْفِ إشارَةً إلى إحاطَةِ حُكْمِهِ بِهِمْ فَقالَ: ﴿فِي طُغْيانِهِمْ﴾ أيْ: تَجاوُزِهِمْ لِلْحُدُودِ حالَ كَوْنِهِمْ ﴿يَعْمَهُونَ﴾ أيْ: يَتَحَيَّرُونَ ويَتَرَدَّدُونَ في الضَّلالِ لا يَعْرِفُونَ طَرِيقًا ولا يَفْهَمُونَ حُجَّةً.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب