الباحث القرآني
﴿أوْ تَقُولُوا﴾ أيْ: لَوْ لَمْ نُرْسِلْ إلَيْهِمُ الرُّسُلَ ﴿إنَّما أشْرَكَ آباؤُنا مِن قَبْلُ﴾ أيْ: مِن قَبْلِ أنْ نُوجَدَ (p-١٥٤)﴿وكُنّا ذُرِّيَّةً مِن بَعْدِهِمْ﴾ فَلَمْ نَعْرِفْ لَنا مُرَبِّيًا غَيْرَهم فَكُنّا لَهم تَبَعًا فَشَغَلَنا اتِّباعُهم عَنِ النَّظَرِ ولَمْ يَأْتِنا رَسُولٌ مُنَبِّهٌ، فَيَتَسَبَّبُ عَنْ ذَلِكَ إنْكارُهم في قَوْلِهِمْ: ﴿أفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ المُبْطِلُونَ﴾ أيْ: مِن آبائِنا؛ قالَ أبُو حَيّانَ: والمَعْنى أنَّ الكَفَرَةَ لَوْ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ عَهْدٌ ولا جاءَهم رَسُولٌ بِما تَضَمَّنَهُ العَهْدُ مِن تَوْحِيدِ اللَّهِ وعِبادَتِهِ لَكانَتْ لَهم حُجَّتانِ: إحْداهُما: ”كُنّا غافِلِينَ“ والأُخْرى: ”كُنّا تَبَعًا لِأسْلافِنا“ فَكَيْفَ والذَّنَبُ إنَّما هو لِمَن طَرَقَ لَنا وأضَلَّنا - انْتَهى.
ومِمّا يُؤَيِّدُ مَعْنى التَّمْثِيلِ حَدِيثُ أنَسٍ في الصَّحِيحِ: «يَقُولُ اللَّهُ لِأهْوَنِ أهْلِ النّارِ عَذابًا: لَوْ أنَّ لَكَ ما في الأرْضِ مِن شَيْءٍ كُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَقَدْ سَألْتُكَ ما هو أهْوَنُ مِن هَذا وأنْتَ في صُلْبِ آدَمَ أنْ لا تُشْرِكَ شَيْئًا، فَأبَيْتَ إلّا الشِّرْكَ» وذَلِكَ لِأنَّ التَّصْرِيحَ بِالآباءِ يُنافِي كَوْنَ الإقْرارِ عَلى حَقِيقَتِهِ، والأخْذُ وهو في الصُّلْبِ إنَّما هو بِنَصْبِ الأدِلَّةِ وتَقْرِيرِ الحَقِّ عَلى وجْهٍ مُهَيِّئٍ لِلِاسْتِدْلالِ بِتَرْكِيبِ العَقْلِ عَلى القانُونِ المُوصِلِ إلى المَقْصُودِ عِنْدَ التَّخَلِّي مِنَ الحُظُوظِ والشَّوائِبِ، وهَذا الَّذِي وقَعَ تَأْوِيلُ الآيَةِ بِهِ لا يُعارِضُهُ حَدِيثُ الِاسْتِنْطاقِ في عالَمِ الذَّرِّ عَلى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ؛ فَإنَّهُ رُوِيَ مِن طُرُقٍ كَثِيرَةٍ جِدًّا ذَكَرْتُها في كِتابِي: سِرُّ الرُّوحِ، مِنها في المُوَطَّأِ ومُسْنَدِ أحْمَدَ وإسْحاقَ بْنِ راهَوَيْهِ ومُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ المَرْوَزِيِّ وأبِي يَعْلى المَوْصِلِيِّ ومُسْتَدْرَكِ الحاكِمِ وكِتابِ المِائَتَيْنِ لِأبِي عُثْمانَ (p-١٥٥)الصّابُونِيِّ عَنْ صَحابَةٍ وتابِعِينَ مَرْفُوعًا ومَوْقُوفًا، مِنهم عُمَرُ وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وأبُو هُرَيْرَةَ وحَكِيمُ بْنُ حِزامٍ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وعَطاءِ بْنِ يَسارٍ وسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ وأبِي العالِيَةِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ، وإنَّما كانَ لا يُعارِضُهُ لِأنَّ في بَعْضِ طُرُقِهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ سُبْحانَهُ قالَ بَعْدَ أنِ اسْتَنْطَقَهُمْ: ”فَإنِّي أُشْهِدُ عَلَيْكُمُ السَّماواتِ السَّبْعَ والأرْضِينَ السَّبْعَ، وأُشْهِدُ عَلَيْكم أباكم آدَمَ أنْ تَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ: إنّا كُنّا عَنْ هَذا غافِلِينَ، فَلا تُشْرِكُوا بِي شَيْئًا، فَإنِّي أُرْسِلُ إلَيْكم رُسُلِي يُذَكِّرُونَكم عَهْدِي ومِيثاقِي، وأُنْزِلُ عَلَيْكم كُتُبِي، فَقالُوا: نَشْهَدُ أنَّكَ رَبُّنا وإلَهُنا، لا رَبَّ لَنا غَيْرُكَ“ فالِاسْتِنْطاقُ في الحَدِيثِ عَلى بابِهِ، عِبْرَةً لِأبِينا آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ومَن حَضَرَ ذَلِكَ مِنَ الخَلْقِ، وإيقافًا لَهم عَلى بَدِيعِ قُدْرَتِهِ وعَظِيمِ عِلْمِهِ، وإشْهادُ ما أُشْهِدَ مِنَ المَخْلُوقاتِ بِمَعْنى أنَّهُ نَصَبَ فِيها مِنَ الأدِلَّةِ ما يَكُونُ إقامَةُ الحُجَّةِ بِهِ عَلَيْهِمْ بِالنَّقْضِ إنْ أشْرَكُوا كَشَهادَةِ الشّاهِدِ الَّذِي لا يُرَدُّ، ولَيْسَ في شَيْءٍ مِنَ الرِّواياتِ ما يُنافِي هَذا؛ والحاصِلُ أنَّهُ أُخِذَ عَلَيْنا عَهْدانِ: أحَدُهُما حالِيٌّ تُهْدى إلَيْهِ العُقُولُ، وهو نَصْبُ الأدِلَّةِ، والآخَرُ مَقالِيٌّ أخْبَرَتْ بِهِ الرُّسُلُ، كُلُّ ذَلِكَ لِلْإعْلامِ بِمَزِيدِ الِاعْتِناءِ بِهَذا النَّوْعِ البَشَرِيِّ لِما لَهُ مِنَ الشَّرَفِ الكَرِيمِ ويُرادُ بِهِ مِن (p-١٥٦)الأمْرُ العَظِيمُ. واللَّهُ المُوَفِّقُ.
{"ayah":"أَوۡ تَقُولُوۤا۟ إِنَّمَاۤ أَشۡرَكَ ءَابَاۤؤُنَا مِن قَبۡلُ وَكُنَّا ذُرِّیَّةࣰ مِّنۢ بَعۡدِهِمۡۖ أَفَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











