الباحث القرآني
﴿ولَمّا سَكَتَ﴾ أيْ: كَفَّ، شَبَّهَ الغَضَبَ بِمُتَكَلِّمٍ كانَ يَحُثُّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ويُغْرِيهِ عَلى ما يُوجِبُهُ ويَقْتَضِيهِ، فَلَمّا شَفى غَيْظَهُ سَكَنَ وقَطَعَ كَلامَهُ فَخَلَفَهُ ضِدُّهُ وهو الرِّضى ﴿عَنْ مُوسى الغَضَبُ﴾ وهو غَلَيانُ القَلْبِ بِما يَتَأذّى بِهِ النَّفْسُ ﴿أخَذَ الألْواحَ﴾ أيْ:: الَّتِي جاءَ (p-٩٣)بِها مِن عِنْدِ اللَّهِ بَعْدَما ألْقاها ﴿وفِي﴾ أيْ: والحالُ أنَّهُ في ﴿نُسْخَتِها﴾ أيِ: الأمْرُ المَكْتُوبُ فِيها، فِعْلَةٌ بِمَعْنى مُفَعْوِلَةٍ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ لَمّا ألْقاها صامَ - مِثْلَ ما كانَ صامَ لِلْمُناجاةِ - أرْبَعِينَ يَوْمًا أُخْرى، فَرُدَّتْ عَلَيْهِ في لَوْحَيْنِ مَكانَ ما تَكَسَّرَ.
﴿هُدًى﴾ أيْ: شَيْءٌ مُوَضِّحٌ لِلْمَقاصِدِ ﴿ورَحْمَةٌ﴾ أيْ: سَبَبٌ لِلْإكْرامِ ﴿لِلَّذِينَ هم لِرَبِّهِمْ﴾ أيْ: لا لِغَيْرِهِ ﴿يَرْهَبُونَ﴾ أيْ: هم أهْلٌ لِأنْ يَخافُوا خَوْفًا عَظِيمًا مُقَطِّعًا لِلْقُلُوبِ مُوجِبًا لِلْهَرَبِ ويَسْتَمِرُّونَ عَلى ذَلِكَ.
شَرْحُ ما في هَذِهِ الآياتِ مِن عِنْدِ قَوْلِهِ: ﴿سَأُرِيكم دارَ الفاسِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٥] مِنَ البَدائِعِ مِنَ التَّوْراةِ، قالَ المُتَرْجِمُ في السِّفْرِ الخامِسِ مِنها بَعْدَ أنْ بَكَّتَهم بِبَعْضِ ما فَعَلُوهُ مِمّا أوْجَبَ لَهُمُ الغَضَبَ والعُقُوبَةَ بِالتِّيهِ وحَثَّهم عَلى لُزُومِ أمْرِ اللَّهِ لِيَنْصُرَهُمْ: وأمّا الوَصايا الَّتِي آمُرُكم بِها اليَوْمَ فاحْفَظُوها واعْمَلُوا بِها لِتَحْيَوْا وتَكْثُرُوا وتَرِثُوا الأرْضَ الَّتِي أقْسَمَ اللَّهُ لِآبائِكم فَتَذَكَّرُوا كُلَّ الطَّرِيقِ الَّذِي سَيَّرَكُمُ اللَّهُ رَبُّكم فِيهِ، ودَبَّرَكم مُنْذُ أرْبَعِينَ سَنَةً في البَرِّيَّةِ لِيُواضِعَكم ويُجَرِّبَكم ولِيَعْلَمَ ما في قُلُوبِكم هَلْ تَحْفَظُونَ وصاياهُ أمْ لا، فَواضَعَكم وأجاعَكم وأطْعَمَكم مَنًّا لَمْ تَعْرِفُوهُ أنْتُمْ ولا آباؤُكم لِيُبَيِّنَ لَكم أنَّهُ لَيْسَ إنَّما يَعِيشُ الإنْسانُ بِالخُبْزِ فَقَطْ، بَلْ إنَّما يَعِيشُ بِما يَخْرُجُ مِن فَمِ اللَّهِ، ولَمْ تُبَلَّ ثِيابَكم ولَمْ تَجِفَّ أقْدامُكم مُنْذُ أرْبَعِينَ سَنَةً، احْفَظُوا وصايا اللَّهِ رَبِّكم وسِيرُوا في (p-٩٤)طُرُقِهِ واتَّقَوْهُ؛ لِأنَّ اللَّهَ رَبَّكم هو الَّذِي يُدْخِلُكم إلى الأرْضِ المُخْصِبَةِ، أرْضٌ كَثِيرَةُ الأدْوِيَةِ واليَنابِيعِ والعُيُونِ الَّتِي تَجْرِي في الصَّحارى والجِبالِ، أرْضُ الحِنْطَةِ والشَّعِيرِ، فِيها الكُرُومُ والتِّينُ والرُّمّانُ والزَّيْتُونُ والدُّهْنُ والعَسَلُ، أرْضٌ تَحْتاجُونَ فِيها ولا تَأْكُلُونَ خُبْزَكم بِالفَقْرِ، ولا يَعُوزُكم فِيها شَيْءٌ، أرْضٌ حِجارَتُها حَدِيدٌ تَسْتَخْرِجُونَ النُّحاسَ مِن جِبالِها، فاحْتَفِظُوا، لا تَنْسَوُا اللَّهَ رَبَّكُمْ، واحْفَظُوا وصاياهُ وشَرائِعَهُ الَّتِي آمُرُكم بِها اليَوْمَ، لا تَبْطُرُوا، فَإذا أكَلْتُمْ وشَبِعْتُمْ وبَنَيْتُمْ بُيُوتًا وسَكَنْتُمُوها وكَثُرَ غَنَمُكم وبَقَرُكم وكَثُرَتْ أمْوالُكم فَتَعْظُمَ قُلُوبُكم وتَنْسَوُا اللَّهَ رَبَّكُمُ الَّذِي أخْرَجَكم مِن أرْضِ مِصْرَ وأنْقَذَكم مِنَ العُبُودِيَّةِ ودَبَّرَكم في البَرِّيَّةِ المَرْهُوبَةِ العَظِيمَةِ حَيْثُ الحَيّاتُ الحَرِداتُ والعَقارِبُ وفي مَواضِعِ العَطَشِ وحَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَكم ماءٌ، أخْرَجَ لَكم مِن ماءِ الظِّرّانِ، وأطْعَمَكم مَنًّا لَمْ يَعْرِفْهُ آباؤُكم لِيُواضِعَكم ويُجَرِّبَكم ويُحْسِنَ إلَيْكم آخِرَ ذَلِكَ، وانْظُرُوا، لا تَقُولُوا في قُلُوبِكم إنّا إنَّما اسْتَفَدْنا هَذِهِ الأمْوالَ بِقُوَّتِنا وعَزَّةِ قُلُوبِنا، ولَكِنِ اذْكُرُوا اللَّهَ رَبَّكُمُ الَّذِي قَوّاكم أنْ تَسْتَفِيدُوا هَذِهِ الأمْوالَ لِيُثَبِّتَ العَهْدَ الَّذِي أقْسَمَ لِآبائِكُمْ، وإنْ أنْتُمْ نَسِيتُمُ اللَّهَ رَبَّكم وتَبِعْتُمْ آلِهَةً أُخْرى وعَبَدْتُمُوها وسَجَدْتُمْ لَها أشْهَدْتُ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ فَأعْلَمْتُكم أنَّكم تَهْلَكُونَ هَلاكَ سُوءٍ، كَما أُهْلِكَتِ الشُّعُوبُ الَّتِي أبادَ الرَّبُّ بَيْنَ أيْدِيكم كَذَلِكَ تَهْلَكُونَ، اسْمَعُوا يا بَنِي إسْرائِيلَ! (p-٩٥)بَلْ أنْتُمْ تَجُوزُونَ اليَوْمَ نَهْرَ الأُرْدُنِّ وتَنْطَلِقُونَ لِتَمْتَلِكُوا الشُّعُوبَ الَّتِي هي أقْوى وأعْظَمُ مِنكم وتَظْفَرُوا بِالقُرى الكِبارِ المُشَيَّدَةِ إلى السَّماءِ وبِشَعْبٍ كَبِيرٍ عَظِيمٍ بَنِي الجَبابِرَةِ، وقَدْ عَلِمْتُمْ وسَمِعْتُمْ أنَّهُ ما يَقْدِرُ إنْسانٌ أنْ يَقُومَ بَيْنَ يَدَيِ الجَبابِرَةِ، وتَعْلَمُونَ يَوْمَكم هَذا أنَّ اللَّهَ رَبَّكم يَجُوزُ أمامَكم وهو نارٌ مُحْرِقَةٌ، وهو يُهْلِكُهم ويَهْزِمُهم أمامَكُمْ، ولا تَقُولُوا في قُلُوبِكم إنَّهُ إنَّما أدْخَلَنا الرَّبُّ لِيَرِثَ هَذِهِ الأرْضَ مِن أجْلِ بِرِّنا؛ لِأنَّهُ إنَّما يُهْلِكُ الرَّبُّ هَذِهِ الشُّعُوبَ مِن أجْلِ خَطاياهُمْ، ولِيُثَبِّتَ الأقْوالَ الَّتِي وعَدَ بِها آباءَكم إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ، فاعْلَمُوا أنَّهُ لَيْسَ مِن أجْلِ بِرِّكم يُورِثُكُمُ اللَّهُ هَذِهِ الأرْضَ المُخْصِبَةَ، لِأنَّكم صِلابُ الرِّقابِ، اذْكُرُوا ولا تَنْسَوْا أنَّكم أسْخَطْتُمُ اللَّهَ رَبَّكم في البَرِّيَّةِ مُنْذُ يَوْمِ خَرَجْتُمْ مِن أرْضِ مِصْرَ حَتّى انْتَهَيْتُمْ إلى هَذِهِ البِلادِ، ولَمْ تَزالُوا مُسْخِطِينَ لِلَّهِ رَبِّكم وبِحُورِيبَ أيْضًا أغْضَبْتُمُ الرَّبَّ، وغَضِبَ الرَّبُّ عَلَيْكم وأرادَ هَلاكَكم حَيْثُ صَعِدْتُ إلى الجَبَلِ وأخَذْتُ لَوْحَيِ العَهْدِ الَّذِي عاهَدَكُمُ الرَّبُّ، ومَكَثْتُ في الجَبَلِ أرْبَعِينَ يَوْمًا بِلَيالِيها لَمْ أذُقْ خُبْزًا ولَمْ أشْرَبْ ماءً، وأعْطانِي الرَّبُّ لَوْحَيْنِ مِن حِجارَةٍ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِما بِأُصْبُعِ اللَّهِ، وكانَتْ كُلُّ الآياتِ الَّتِي كَلَّمَكُمُ الرَّبُّ بِها مِنَ الجَبَلِ يَوْمَ الجُمْعَةِ ومِن بَعْدِ الأرْبَعِينَ، وأعْطانِي (p-٩٦)لَوْحَيِ العَهْدِ، قالَ لِي الرَّبُّ: قُمْ فانْزِلْ مِن هاهُنا سَرِيعًا؛ لِأنَّ شَعْبَكَ الَّذِي أخْرَجْتُهُ مِن أرْضِ مِصْرَ قَدْ فَسَدُوا ومالُوا عَنِ الطَّرِيقِ الَّذِي أمَرْتُهم عاجِلًا، وعَمِلُوا لَهم إلَهًا مَسْبُوكًا، وقالَ لِي الرَّبُّ: رَأيْتُ هَذا الشَّعْبَ فَإذا هو شَعْبٌ قاسِي القَلْبِ، فَدَعْنِي الآنَ حَتّى أُهْلِكَهم وأُبِيدَ أسْماءَهم مِن تَحْتِ السَّماءِ وأُصَيِّرَكَ مُدَبِّرًا لِشَعْبٍ أعْظَمَ وأعَزَّ مِنهُمْ، وأقْبَلْتُ فَنَزَلْتُ مِنَ الجَبَلِ والجَبَلُ يَشْتَعِلُ نارًا ولَوْحا العَهْدِ بِيَدِي، ورَأيْتُ أنَّكم أذْنَبْتُمْ أمامَ اللَّهِ رَبِّكم سَرِيعًا، وعَمَدْتُ إلى لَوْحَيِ الحِجارَةِ فَرَمَيْتُ بِهِما مِن يَدِي وكَسَرْتُهُما قُدّامَكُمْ، وصَلَّيْتُ أمامَ الرَّبِّ كَما صَلَّيْتُ أوَّلًا أرْبَعِينَ يَوْمًا بِلَيالِيها، لَمْ أذُقْ طَعامًا ولَمْ أشْرَبْ شَرابًا مِن أجْلِ جَمِيعِ الخَطايا الَّتِي ارْتَكَبْتُمْ وما عَمِلْتُمْ مِنَ الشَّرِّ بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ وأغْضَبْتُمُوهُ: لِأنِّي فَرِقْتُ وخِفْتُ غَضَبَ اللَّهِ وزَجْرَهُ أنَّهُ أرادَ إهْلاكَكُمْ، واسْتَجابَ اللَّهُ [لِي] في ذَلِكَ الزَّمانِ، وأمّا عِجْلُ خَطاياكُمُ الَّذِي عَمِلْتُمُوهُ فَأخَذْتُهُ وأحْرَقْتُهُ بِالنّارِ وسَحَقْتُهُ وطَحَنْتُهُ جِدًّا حَتّى صارَ مِثْلَ التُّرابِ وطَرَحْتُ تُرابَهُ في الوادِي الَّذِي يَنْزِلُ في الجَبَلِ، وبِالحَرِيقِ والبَلايا وبِقُبُورِ أصْحابِ الشَّهْوَةِ، أغْضَبْتُمُ الرَّبَّ، وإذْ أرْسَلَكم رَبُّكم مِن رِقامِ الحَيِّ وقالَ لَكُمُ: اصْعَدُوا ورِثُوا الأرْضَ الَّتِي أُعْطِيكُمْ، اجْتَنَبْتُمْ (p-٩٧)قَوْلَ الرَّبِّ وأغْضَبْتُمُوهُ ولَمْ تُؤْمِنُوا بِهِ ولَمْ تَسْمَعُوا قَوْلَهُ، ولَمْ تَزالُوا لِلَّهِ مُسْخِطِينَ مُنْذُ يَوْمِ عَرَفْتُكُمْ، وصَلَّيْتُ أمامَ الرَّبِّ أرْبَعِينَ يَوْمًا بِلَيالِيها؛ لِأنَّ الرَّبَّ أمَرَ بِهَلاكِكُمْ، وقُلْتُ في صَلاتِي، يا رَبِّ! لا تُهْلِكْ شَعْبَكَ ومِيراثَكَ الَّذِي خَلَّصْتَهُ بِعَظَمَتِكَ وأخْرَجْتَهم مِن أرْضِ مِصْرَ بِيَدٍ عَزِيزَةٍ، ولَكِنِ اذْكُرْ عَبِيدَكَ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ، ولا تَنْظُرْ إلى مَعْصِيَةِ هَذا الشَّعْبِ وإثْمِهِ وخَطاياهُ؛ لِئَلّا يَقُولَ سُكّانُ تِلْكَ الأرْضِ الَّتِي أخْرَجْتُهم مِنها: إنَّ الرَّبَّ لَمْ يَقْوَ أنْ يُدْخِلَهُمُ الأرْضَ الَّتِي قالَ لَهُمْ، وإنَّما أُخْرِجُهم مِن عِنْدِنا لِبُغْضِهِ لَهم لِيُضِلَّهم في البَرِّيَّةِ، وهو شَعْبُكَ ومِيراثُكَ الَّذِي أخْرَجْتَهم بِقُوَّتِكَ العَظِيمَةِ وذِراعِكَ العَزِيزَةِ، فَقالَ لِي الرَّبُّ في ذَلِكَ الزَّمانِ أنْ انْقُرْ لَوْحَيْنِ مِن حِجارَةٍ مِثْلَ اللَّوْحَيْنِ الأوَّلَيْنِ واصْعَدْ إلى الجَبَلِ إلَيَّ واعْمَلْ تابُوتًا مِن خَشَبِ الشَّمَشادِ - وفي نُسْخَةٍ: السَّنْطِ - ونَقَرْتُ اللَّوْحَيْنِ مِنَ الحِجارَةِ مِثْلَ اللَّوْحَيْنِ [الأوَّلَيْنِ وصَعِدْتُ إلى الجَبَلِ واللَّوْحانِ في يَدِي، وكُتِبَ عَلى اللَّوْحَيْنِ] الكِتابُ الأوَّلُ، وهي العَشْرُ الآياتِ الَّتِي كَلَّمَكُمُ الرَّبُّ بِها مِنَ الجَبَلِ مِنَ النّارِ يَوْمَ الجَماعَةِ، ودَفَعَها الرَّبُّ إلَيَّ فَأقْبَلْتُ نازِلًا مِنَ الجَبَلِ ووَضَعْتُ اللَّوْحَيْنِ في التّابُوتِ الَّذِي عَمِلْتُ وتَرَكْتُهُما فِيهِ كَما فِيهِ أمَرَ الرَّبُّ، وارْتَحَلَ بَنُو إسْرائِيلَ مِن ثَرَواتِ بَنِي يَعْقانَ ومُوسارَ، وتُوَفِّيَ هارُونُ هُناكَ، وصارَ ألِيعازَرُ ابْنُهُ حَبْرًا مَكانَهُ، وارْتَحَلُوا مِن هُناكَ إلى جَدْجَدَ، ومِن جَدْجَدَ إلى يَطْبَتَ أرْضِ مَسايِلِ الماءِ، في ذَلِكَ الزَّمانِ أفْرَزَ الرَّبُّ سِبْطَ لاوِي لِيَحْمِلُوا تابُوتَ عَهْدِ الرَّبِّ، وأنْ (p-٩٨)يَقُومُوا أمامَ الرَّبِّ ويَخْدِمُوهُ وأنْ يُبَرَّكُوا باسِمِ الرَّبِّ إلى اليَوْمِ، ولِذَلِكَ لَيْسَ لِبَنِي لاوِي حِصَّةٌ مَعَ بَنِي إسْرائِيلَ في مِيراثِهِمْ؛ لِأنَّ مِيراثَهم لِلَّهِ رَبِّهِمْ [كَما] قالَ لَهُمْ، وأنا قُمْتُ بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ في الجَبَلِ مِثْلَ الأيّامِ الأُولى أرْبَعِينَ يَوْمًا بِلَيالِيها، واسْتَجابَ لِيَ الرَّبُّ في ذَلِكَ الزَّمانِ أيْضًا، ولَمْ يَخْذُلْكُمُ اللَّهُ رَبُّكم ولَمْ يُفْسِدْكُمْ، وقالَ [لِي] الرَّبُّ: قُمْ فارْتَحِلْ وسِرْ أمامَ الشَّعْبِ لِيَدْخُلُوا ويَرِثُوا الأرْضَ الَّتِي أقْسَمْتُ لِآبائِهِمْ أنْ أُعْطِيَهُمْ، والآنَ يا بَنِي إسْرائِيلَ ما الَّذِي يَطْلُبُ اللَّهُ رَبُّكم مِنكُمْ! ما يَطْلُبُ الآنَ إلّا أنْ تَتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكم مِن كُلِّ قُلُوبِكم وتَسِيرُوا في طُرُقِهِ وتُحِبُّوهُ، وأنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ رَبَّكم مَن كُلِّ قُلُوبِكم وأنْفُسِكُمْ، وأنْ تَحْفَظُوا وصايا اللَّهِ رَبِّكُمُ الَّتِي آمُرُكم بِها اليَوْمَ لِيُحْسِنَ إلَيْكم لِأنَّ السَّماءَ وسَماءَ السَّماءِ هُما لِلَّهِ رَبِّكم والأرْضَ وجَمِيعَ ما فِيها، وبِآبائِكم وحْدَهم سُرَّ الرَّبُّ وأحَبَّهم وانْتَخَبَ نَسْلَهم مِن بَعْدِهِمْ وفَضَّلَهم عَلى جَمِيعِ الشُّعُوبِ كاليَوْمِ، اخْتَتِنُوا غُلْفَةَ قُلُوبِكُمْ، ولا تُقَسُّوا رِقابَكم أيْضًا؛ لِأنَّ اللَّهَ رَبَّكم هو إلَهُ الآلِهَةِ ورَبُّ الأرْبابِ، إلَهٌ عَظِيمٌ جَبّارٌ مَرْهُوبٌ لا يُحابِي ولا يَرْتَشِي، يُنْصِفُ لِلْأيْتامِ والأرامِلِ، ويُحِبُّ الَّذِي يُقْبِلُ إلَيْهِ بِرِزْقِهِ طَعامًا وكُسْوَةً، فَأحِبُّوا الَّذِينَ يُقْبِلُونَ إلَيْهِ واذْكُرُوا أنَّكم كُنْتُمْ سُكّانًا بِأرْضِ مِصْرَ، فاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكم واتَّبِعُوهُ واعْبُدُوهُ (p-٩٩)وأقْسِمُوا بِاسْمِهِ؛ لِأنَّهُ إلَهُكم ومُرِيحُكُمْ، وهو الَّذِي أكْمَلَ لَدَيْكُمُ العَجائِبَ الَّتِي رَأتْ أعْيُنُكُمْ، واعْلَمُوا أنَّهُ إنَّما أنْزَلَ آباءَكم إلى مِصْرَ سَبْعِينَ رَجُلًا، والآنَ فَقَدْ كَثَّرَكُمُ اللَّهُ رَبُّكم مِثْلَ نُجُومِ السَّماءِ، أحِبُّوا اللَّهَ رَبَّكم واحْفَظُوا سُنَنَهُ وأحْكامَهُ كُلَّ الأيّامِ، واعْلَمُوا يَوْمَكم هَذا أنَّهُ لَيْسَ لِبَنِيكُمُ الَّذِينَ لَمْ يُعايِنُوا ولَمْ يَعْلَمُوا ما رَبُّ الرَّبِّ وعَظَمَتُهُ ويَدُهُ المَنِيعَةُ وذِراعُهُ العَظِيمَةُ وآياتُهُ وأعْمالُهُ الَّتِي عَمِلَ بِمِصْرَ وبِفِرْعَوْنَ مَلِكِ مِصْرَ وكُلِّ أرْضِهِ وما صَنَعَ بِأجْنادِ مَلِكِ مِصْرَ وما فَعَلَ بِالخَيْلِ والمَراكِبِ وفُرْسانِها الَّذِينَ قَلَبَ عَلَيْهِمْ ماءَ بَحْرِ سُوفَ حَيْثُ خَرَجُوا في طَلَبِكم وأهْلَكَهُمُ الرَّبُّ إلى اليَوْمِ وجَمِيعَ ما صَنَعَ بِكم في البَرِّيَّةِ حَيْثُ انْتَهَيْتُمْ إلى هَذِهِ البِلادِ وما صَنَعَ بِداثانَ وأُبَيْرِمَ ابْنَيْ ألِيبَ بْنِ رُوبِيلَ اللَّذَيْنِ فَتَحَتِ الأرْضُ فاها وابْتَلَعَتْهُما وبَيَّتَهُما، وخِيامَهم وكُلَّ شَيْءٍ هو لَهم إذْ كانُوا قِيامًا عَلى أرْجُلِهِمْ بَيْنَ يَدَيْ جَمِيعِ بَنِي إسْرائِيلَ، ولَكِنْ قَدْ رَأتْ أعْيُنُكم جَمِيعَ أعْمالِ اللَّهِ العَظِيمَةِ الَّتِي عَمِلَ، فاحْفَظُوا جَمِيعَ الوَصايا الَّتِي أمَرَكُمُ اللَّهُ بِها اليَوْمَ لِتَدْخُلُوا الأرْضَ الَّتِي تَجُوزُونَ إلَيْها لِتَرِثُوها وتَطُولَ أعْمارُكم في الأرْضِ الَّتِي أقْسَمَ اللَّهُ لِآبائِكم أنْ يُعْطِيَهم ويَرِثَها نَسْلُهُمْ، وسَتَأْتِي تَتِمَّتُهُ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى عِنْدَ
﴿ولَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إسْرائِيلَ مُبَوَّأ صِدْقٍ﴾ [يونس: ٩٣] (p-١٠٠)وفِيهِ مِنَ المُتَشابِهِ قَوْلُهُ: فَمُ اللَّهِ، وإصْبَعُ اللَّهِ، والأوَّلُ: لِكَوْنِهِ لا يَجُوزُ إطْلاقُهُ في شَرْعِنا - مُؤَوَّلٌ بِالكَلامِ، والثّانِي بِالقُدْرَةِ.
{"ayah":"وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلۡغَضَبُ أَخَذَ ٱلۡأَلۡوَاحَۖ وَفِی نُسۡخَتِهَا هُدࣰى وَرَحۡمَةࣱ لِّلَّذِینَ هُمۡ لِرَبِّهِمۡ یَرۡهَبُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











