الباحث القرآني

(p-٩٢)ولَمّا ذَكَرَ المُصِرِّينَ عَلى المَعْصِيَةِ، عَطَفَ عَلَيْهِ التّائِبِينَ تَرْغِيبًا في مِثْلِ حالِهِمْ فَقالَ: ﴿والَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ﴾ عَبَّرَ بِالعَمَلِ إشارَةً إلى بِالعَفْوِ وإنْ أقْدَمُوا عَلَيْها عَلى عِلْمٍ، وجَمَعَ إعْلامًا بِأنَّهُ لا يَتَعاظَمُهُ ذَنْبٌ وإنْ عَظُمَ وكَثُرَ وإنْ طالَ زَمانُهُ، ولِذَلِكَ عَطَفَ بِأداةِ البُعْدِ فَقالَ: ﴿ثُمَّ تابُوا﴾ وحَقَّقَ الأمْرَ ونَفى المَجازَ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن بَعْدِها﴾ ثُمَّ ذَكَرَ الأساسَ الَّذِي لا يُقْبَلُ عَمَلٌ لَمْ يُبْنَ عَلَيْهِ عَلى وجْهٍ يُفْهِمُ أنَّهُ لا فَرْقَ بَيْنَ أنْ يَكُونَ في السَّيِّئاتِ رِدَّةٌ أوْ لا؛ فَقالَ: ﴿وآمَنُوا﴾ ثُمَّ أجابَ المُبْتَدَأ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّكَ﴾ أيِ: المُحْسِنَ إلَيْكَ بِقَبُولِ تَوْبَةِ التّائِبِينَ لِما سَيَّرَكَ مِن ذَلِكَ لِأنَّكَ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ﴿مِن بَعْدِها﴾ أيِ: التَّوْبَةِ ﴿لَغَفُورٌ﴾ أيْ: مَحّاءٌ لِذُنُوبِ التّائِبِينَ عَيْنًا وأثَرًا وإنْ عَظُمَتْ وكَثُرَتْ ﴿رَحِيمٌ﴾ أيْ: فاعِلٌ بِهِمْ فِعْلَ الرَّحِيمِ مِنَ البِرِّ والإكْرامِ واللُّطْفِ والإنْعامِ، وكَأنَّ المُصِرِّينَ هُمُ الَّذِينَ قَتَلُوا لَمّا أمَرَهم مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بِقَتْلِ أنْفُسِهِمْ، فَلَمّا أهْلَكَ المُصِرَّ وتابَ الباقِي، وصَحَّتْ بَراءَةُ أخِيهِ وبَقاؤُهُ عَلى رُتْبَتِهِ مِنَ الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ والِاجْتِهادِ في أمْرِ اللَّهِ، زالَ مُوجِبُ الغَضَبِ فَأخْبَرَ سُبْحانَهُ عَمّا يَعْقُبُهُ فَقالَ:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب