فَأعْلَمُ - سُبْحانَهُ - أنَّهُ حَكَمَ لَهُ بِالِانْتِظارِ، لَكِنْ لا عَلى ما أرادَهُ [ولا عَلى أنَّهُ إجابَةٌ لَهُ، ولَكِنْ هَكَذا سَبَقَ في الأزَلِ في حُكْمِهِ في قَدِيمِ عِلْمِهِ، وإلَيْهِ يُرْشِدُ التَّعْبِيرُ] بِقَوْلِهِ: ﴿قالَ إنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ﴾ أيْ: في الجُمْلَةِ، ومَنَعَهُ مِنَ الحِمايَةِ عَنِ المَوْتِ بِقَوْلِهِ كَما ذَكَرَهُ في سُورَتَيْنِ: (الحِجْرُ) و: (ص) ”إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ“، وهو وقْتُ النَّفْخَةِ الأُولى الَّتِي يَمُوتُ فِيها الأحْياءُ فَيَمُوتُ هو مَعَهم، وكانَ تَرْكُ هَذِهِ الجُمْلَةِ في هَذِهِ السُّورَةِ لِأنَّ هَذِهِ السُّورَةَ لِلْإنْذارِ، وإبْهامُ الأمْرِ أشَدُّ في ذَلِكَ، وأجابَهُ إلى الإنْظارِ وهو يُرِيدُ بِهِ الفَسادَ؛ لِأنَّهُ لا يَعْدُو أمْرَهُ فِيهِ وتَقْدِيرَهُ بِهِ، ولِأنَّهُ - سُبْحانَهُ - لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ، ولِتَظْهَرَ حِكْمَتُهُ تَعالى في الثَّوابِ والعِقابِ.
{"ayah":"قَالَ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِینَ"}