(p-٣٦٧)ولَمّا عَلِمَ أنَّ الحَسَدَ قَدْ أبْعَدَهُ ونَزَلَ بِهِ عَنْ ساحَةِ الرِّضى وأقْعَدَهُ - تَمادى فِيهِ فَسَألَ ما يَتَسَبَّبُ بِهِ إلى إنْزالِ المَحْسُودِينَ عَنْ دَرَجاتِهِمْ العالِيَةِ إلى دَرَكَتِهِ السّافِلَةِ، ولَمْ يَسْألْ بِشَقاوَتِهِ فِيما يُعْلِيهِ مِن دَرَكَتِهِ السّافِلَةِ إلى دَرَجاتِهِمْ العالِيَةِ، وذَلِكَ بِأنْ ﴿قالَ﴾ أيْ: إبْلِيسُ، وهو اسْتِئْنافٌ [ولَمّا كانَ السِّياقُ – ولا سِيَّما الحُكْمُ بِالصَّغارِ العارِي عَنْ تَقْيِيدٍ - يَأْبى لِأنْ يَكُونَ سَبَبًا لِسُؤالِهِ الِانْتِظارَ، ذَكَّرَهُ بِصِيغَةِ الإحْسانِ فَقالَ]: ﴿أنْظِرْنِي﴾ أيْ: بِالإمْهالِ، أيْ: اجْعَلْنِي مَوْجُودًا بِحَيْثُ أنْظُرُ وأتَصَرَّفُ في زَمَنٍ مُمْتَدٍّ ﴿إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ أيْ: مِنَ القُبُورِ، وهو يَوْمُ القِيامَةِ، وكانَ اللَّعِينُ طَلَبَ بِهَذا أنَّهُ لا يَمُوتُ، فَإنَّ ذَلِكَ الوَقْتَ لَيْسَ وقْتًا لِلْمَوْتِ، إنَّما هو وقْتُ إفاضَةِ الحَياةِ الأبَدِيَّةِ في شَقاوَةٍ أوْ سَعادَةٍ،
{"ayah":"قَالَ أَنظِرۡنِیۤ إِلَىٰ یَوۡمِ یُبۡعَثُونَ"}