الباحث القرآني

ثُمَّ قالَ: هَلْ مَعَكَ آيَةٌ أُخْرى؟ قالَ: نَعَمْ ﴿ونَـزَعَ يَدَهُ﴾ (p-٢٣)أيْ: أخْرَجَها مِن جَيْبِهِ بَعْدَ أنْ أراهُ إيّاها مُحْتَرِقَةً أُدُمًا كَما كانَتْ وهو عِنْدَهُ ﴿فَإذا هي بَيْضاءُ﴾ ونَبَّهَ عَلى ثَباتِ بَياضِها وزِيادَةِ إعْجابِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿لِلنّاظِرِينَ﴾ قالَ أبُو حَيّانَ: أيْ: لِلنَّظّارَةِ، وفي [ذِكْرِ] ذَلِكَ تَنْبِيهٌ عَلى عِظَمِ بَياضِها؛ لِأنَّهُ لا يَعْرِضُ العَجَبُ لَهم إلّا إذا كانَ بَياضُها خارِجًا عَنِ العادَةِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: صارَتْ نُورًا ساطِعًا يُضِيءُ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، لَهُ لَمَعانٌ مِثْلَ لَمَعانِ البَرْقِ فَخَرُّوا عَلى وُجُوهِهِمْ، وما أعْجَبَ أمْرَ هَذَيْنِ الخارِقَيْنِ العَظِيمَيْنِ: أحَدُهُما في نَفْسِهِ وذَلِكَ اليَدُ البَيْضاءُ، والآخَرُ في غَيْرِ نَفْسِهِ وهى العَصا الَّتِي يُمْسِكُها بِيَدِهِ، وجَمَعَ بِذَيْنِكَ تَبْدِيلَ الذَّواتِ مِنَ الخَشَبِيَّةِ إلى الحَيَوانِيَّةِ، وتَبْدِيلَ الأعْراضِ مِنَ السُّمْرَةِ إلى البَياضِ السّاطِعِ، فَكانا دالَّيْنِ عَلى جَوازِ الأمْرَيْنِ، انْتَهى.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب