الباحث القرآني

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ عَطْفًا عَلى ﴿فَظَلَمُوا بِها﴾ [الأعراف: ١٠٣] ووَضَعَها مُوسى مَواضِعَها، عَبَّرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ﴾ خاطَبَهُ بِما يُعْجِبُهُ امْتِثالًا لِأمْرِ اللَّهِ تَعالى لَهُ أنْ يَلِينَ في خِطابِهِ، وذَلِكَ لِأنَّ فِرْعَوْنَ لَقَبُ مَدْحٍ لِمَن مَلَكَ مِصْرَ. ولَمّا أتاهم عَلَيْهِ السَّلامُ وهم عارِفُونَ بِأمانَتِهِ وصِدْقِهِ وعِظَمِ مَكانَتِهِ ومَكارِمِ أخْلاقِهِ وشَرِيفِ عُنْصُرِهِ وعَظِيمِ مَخْبَرِهِ، وفِرْعَوْنَ أعْظَمُهم مَعْرِفَةً بِهِ لِأنَّهُ رُبِّيَ في حِجْرِهِ، كانَ هَذا حالًا مُقْتَضِيًا لِأنْ يُلْقى إلَيْهِمُ الكَلامُ غَيْرَ مُؤَكَّدٍ، لَكِنْ لَمّا كانَ الإرْسالُ مِنَ اللَّهِ أمْرًا عَظِيمًا جِدًّا، وكانَ المَقْصُودُ (p-٢٠)[بِهِ] تَخْلِيَةَ سَبِيلِ بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ فِرْعَوْنُ ضَنِينًا بِذَلِكَ، أكَّدَهُ بَعْضَ التَّأْكِيدِ فَقالَ: ﴿إنِّي رَسُولٌ﴾ ثُمَّ بَيَّنَ مُرْسِلَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ أيِ: المُحْسِنِ إلَيْهِمْ أجْمَعِينَ - وأنْتُمْ مِنهم - بِإيجادِهِمْ وتَرْبِيَتِهِمْ، فَهو تَنْبِيهٌ لِمَن سَمِعَهُ عَلى أنَّ فِرْعَوْنَ مَرْبُوبٌ مَقْهُورٌ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب