الباحث القرآني

ولَمّا كانَ نَقْضُ العَهْدِ أفْظَعَ شَيْءٍ ولاسِيَّما عِنْدَ العَرَبِ، قالَ عاطِفًا عَلى ”فَما كانُوا“: ﴿وما وجَدْنا﴾ أيْ: في عالَمِ الشَّهادَةِ، ﴿لأكْثَرِهِمْ﴾ أيِ: النّاسِ، وأكَّدَ الِاسْتِغْراقَ فَقالَ: ﴿مِن عَهْدٍ﴾ طِبْقَ ما كانَ عِنْدَنا في عالَمِ الغَيْبِ، وهَذا إمّا إشارَةٌ إلى المِيثاقِ يَوْمَ ﴿ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] إنْ كانَ ذَلِكَ عَلى حَقِيقَتِهِ، أوْ إلى ما يَفْعَلُونَ حالَ الشَّدائِدِ مِنَ الإقْلاعِ عَنِ المَعاصِي والمُعاهَدَةِ عَلى الشُّكْرِ ﴿لَئِنْ أنْجَيْتَنا مِن هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ [يونس: ٢٢] أوْ إلى إقامَةِ الحُجَجِ بِإفاضَةِ العُقُولِ ونَصْبِ الأدِلَّةِ، فَصارَ بِنَصْبِها وإيضاحِها لِلْعُقُولِ كَأنَّهُ أخَذَ العَهْدَ عَلى مَن عَقَلَ أنَّهُ يَبْذُلُ الجُهْدَ في التَّأمُّلِ ولا يَتَجاوَزُ ما أبْداهُ لَهُ صَحِيحُ النَّظَرِ، ﴿وإنْ﴾ أيْ: وإنّا، ﴿وجَدْنا﴾ أيْ: عَلِمْنا في عالَمِ الشَّهادَةِ، ﴿أكْثَرَهم لَفاسِقِينَ﴾ أيْ: خارِجِينَ عَنْ دائِرَةِ العُهَدِ مارِقِينَ مِمّا أوْقَفَهم عِنْدَ الحَدِّ عَرِيقِينَ في ذَلِكَ طِبْقَ ما كُنّا نَعْلَمُهُ مِنهم في عالَمِ الغَيْبِ، وما أبْرَزْناهُ في عالَمِ الشَّهادَةِ إلّا لِنُقِيمَ عَلَيْهِمْ بِهِ الحُجَّةَ عَلى ما يَتَعارَفُونَهُ بَيْنَهم في مَجارِي عاداتِهِمْ ومَدارِكِ عُقُولِهِمْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب