الباحث القرآني

ولَمّا كانَ السِّياقُ لِتَرْجَمَةِ المُرادِ بِكَشْفِ السّاقِ، عَظُمَ التَّهْوِيلُ بِقَوْلِهِ: ﴿وما أدْراكَ﴾ أيْ في الزَّمَنِ الماضِي، وقَصَرَهُ لِتَذْهَبَ النَّفْسُ فِيهِ كُلَّ مَذْهَبٍ، أيْ وأيُّ شَيْءٍ أعْلَمَكَ بِشَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ مَعَ تَعاطِيكَ لِلْبَحْثِ والمُداوَرَةِ، ثُمَّ زادَ التَّحْذِيرُ مِنها بِقَوْلِهِ عَلى النَّهْجِ الأوَّلِ مُسْتَفْهِمًا والمُرادُ بِهِ التَّفْخِيمُ ومَزِيدُ التَّعْظِيمِ: ﴿ما الحاقَّةُ﴾ أيْ إنَّها بِحَيْثُ (p-٣٤٠)لا يَعْلَمُ كُنْهَها أحَدٌ ولا يُدْرِكُها ولا يَبْلُغُها دِرايَتُهُ وكَيْفَ ما قُدِّرَتْ [ حالُها -] فَهي أعْظَمُ مِن ذَلِكَ، فَلا تَعْلَمُ حَقَّ العِلْمِ إلّا بِالعِيانِ. وقالَ الإمامُ أبُو جَعْفَرِ ابْنُ الزُّبَيْرِ: لِما بُنِيَتْ سُورَةُ ﴿ن والقَلَمِ﴾ [القلم: ١] عَلى تَقْرِيعِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ وسائِرِ العَرَبِ وتَوْبِيخِهِمْ وتَنْزِيهِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ عَنْ شَنِيعِ قَوْلِهِمْ وقَبِيحِ بُهْتِهِمْ، وبَيْنَ حَسَدِهِمْ وعَداوَتِهِمْ ﴿وإنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأبْصارِهِمْ﴾ [القلم: ٥١] أُتْبِعَتْ بِسُورَةِ الحاقَّةِ وعْدًا لَهم وبَيانًا أنَّ حالَهم في سُوءِ ذَلِكَ المُرْتَكِبِ قَدْ سَبَقَ إلَيْهِ غَيْرُهم ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ [الحاقة: ٤] ﴿فَهَلْ تَرى لَهم مِن باقِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٨] [ ﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِن قَرْنٍ﴾ [الأنعام: ٦] ﴿فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إلا مِثْلَ أيّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِهِمْ﴾ [يونس: ١٠٢] -]، و ﴿وكَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنهم مِن أحَدٍ أوْ تَسْمَعُ لَهم رِكْزًا﴾ [مريم: ٩٨] فَسُورَةُ الحاقَّةِ جارِيَةٌ مَجْرى هَذِهِ الآيِ المُعَقِّبِ بِها ذِكْرُ عِنادِ مُشْرِكِي العَرَبِ لِيَتَّعِظَ بِها مَن رِزْقِ التَّوْفِيقِ لِنَجْعَلَها لَكم تَذْكِرَةً وتَعْيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب