الباحث القرآني

ولَمّا بَلَغَ النِّهايَةَ في تَحْذِيرِ العِبادِ مِن يَوْمِ التَّنادِ، وكانَ لَهم حالَتانِ: خاصَّةٌ وعامَّةٌ، فالعامَّةُ العَرَضُ، والخاصَّةُ التَّقْسِيمُ إلى مُحْسِنٍ ومُسِيءٍ، زادَهُ عِظَمًا بِقَوْلِهِ: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ أيْ إذا كانَ ما تَقَدَّمَ. ولَمّا كانَ المَهُولُ نَفْسَ العَرْضِ، بَنى فِعْلَهُ لِلْمَفْعُولِ ولِأنَّهُ كَلامُ القادِرِينَ فَقالَ: ﴿تُعْرَضُونَ﴾ أيْ عَلى اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى لِلْحِسابِ كَما يَعْرِضُ السُّلْطانُ الجُنْدَ لِيَنْظُرَ في أمْرِهِمْ لِيَخْتارَ مِنهُمُ المُصْلِحَ لِلْإكْرامِ والتَّقْرِيبِ والإثابَةِ، والمُفْسِدَ لِلْإبْعادِ والتَّعْذِيبِ والإصابَةِ، عَبَّرَ عَنِ الحِسابِ بِالعَرْضِ الَّذِي هو جُزْؤُهُ، فالمُحْسِنُ لا يَكُونُ لَهُ غَيْرَ ذَلِكَ والمُسِيءُ يُناقِشُ ﴿لا تَخْفى مِنكُمْ﴾ أيْ في ذَلِكَ اليَوْمِ عَلى أحَدٍ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ ﴿لا تَخْفى مِنكُمْ﴾ أيْ في ذَلِكَ اليَوْمِ عَلى أحَدٍ [ بِوَجْهٍ -] مِنَ الوُجُوهِ ﴿خافِيَةٌ﴾ أيْ لا يَقَعُ أصْلًا عَلى [ حالٍ -] مِنَ الأحْوالِ شَيْءٌ مِن خَفاءٍ لِشَيْءٍ كانَ مِن حَقِّهِ الخَفاءُ في الدُّنْيا لا مِنَ الأعْمالِ ولا مِنَ (p-٣٦٠)الأنْفُسِ وإنْ كانَ في غايَةِ الدِّقَّةِ والغُمُوضِ لِأنَّ ذَلِكَ يَوْمَ الظُّهُورِ التّامِّ مِنَ القُبُورِ ومِنَ الصُّدُورِ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأُمُورِ، لِيَكُونَ ذَلِكَ أجَلَّ لِسَعادَةِ مَن سَعِدَ، وأقْبَحَ لِشَقاوَةِ مَن شَقِيَ فَأبْعُدُ، قالَ أبُو مُوسى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هي ثَلاثُ عَرْضاتٍ فَأمّا عَرْضَتانِ فَجِدالٌ ومَعاذِيرُ، وأمّا الثّالِثَةُ فَعِنْدَها تَتَطايَرُ الصُّحُفُ فَأخَذَ بِيَمِينِهِ وأخَذَ بِشَمالِهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب