الباحث القرآني

ولَمّا ذَكَرَ القِيامَةَ وهَوْلَ أمْرِها بِالتَّعْبِيرِ بِالحاقَّةِ وغَيْرِها، ودَلَّ عَلى قُدْرَتِهِ عَلَيْها وعَلى حِكْمَتِهِ بِقِصَصِ مَن ذَكَرَ [ عَلى -] الوَجْهِ الَّذِي مَرَّ إلى أنْ خَتِمَ بِالَّذِينِ كانَتْ قِصَّتُهم أشْبَهُ تِلْكَ القِصَصِ بِالقِيامَةِ مِن حَيْثُ أنَّ أمْرَ اللَّهِ فِيها عَمَّ أهَّلَ الأرْضِ وفي زَمَنٍ يَسِيرٍ، وكانَ النّاجُونَ مِنها بِالنِّسْبَةِ إلى المُهْلِكِينَ كالشَّعْرَةِ البَيْضاءِ في جِلْدِ الثَّوْرِ الأسْوَدِ، سَبَّبَ عَنْ جَمِيعِ ما مَضى قَوْلُهُ شَرْحًا لِأمْرِها: ﴿فَإذا نُفِخَ﴾ وبَنى الفِعْلَ لِلْمَجْهُولِ دَلالَةً عَلى هَوانِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وأنَّهُ ما تَأثَّرَ عَنْهُ لا يَتَوَقَّفُ عَلى نافِخٍ [ مُعَيَّنٍ -] بَلْ مَن أقامَهُ مِن جُنْدِهِ لِذَلِكَ تَأثَّرَ عَنْهُ ما يُرِيدُهُ وذَكَرَهُ وإنْ كانَ المُسْنَدُ إلَيْهِ مُؤَنَّثًا لِلْفَصْلِ ولِكَوْنِهِ غَيْرَ حَقِيقِيِّ [ التَّأْنِيثِ -] ولِلدَّلالَةِ عَلى [ قُوَّةِ -] النَّفْخِ ﴿فِي الصُّورِ﴾ أيِ القَرْنِ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إسْرافِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ كَأنَّهُ عَبَّرَ [ عَنْهُ -] بِهِ دُونَ القَرْنِ مَثَلًا لِأنَّهُ يَتَأثَّرُ عَنْهُ تارَةً إعْدامُ الصُّورَةِ وتارَةً إيجادُها ورَدُّها إلى أشْكالِها سِعَةُ فَمِهِ كَما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، (p-٣٥٣)وأسْنَدَ الفِعْلَ إلى المَصْدَرِ لِيُفِيدَهُ بادِئَ بَدْءٍ لا لِيُؤَكِّدَهُ وإنْ كانَ التَّأْكِيدُ يُفْهَمُ مِنهُ وهو غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالذّاتِ فَقالَ: ﴿نَفْخَةٌ﴾ ولَمّا دَلَّ بِالفِعْلَةِ عَلى الواحِدَةِ، أكَّدَهُ دَلالَةً عَلى عَظِيمِ قُدْرَتِهِ وحَقارَةِ الأشْياءِ عِنْدَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿واحِدَةٌ﴾ أيْ فَهَلَكَ الخَلائِقُ كُلُّهُمْ، هَكَذا قالُوا إنَّ هَذِهِ النَّفْخَةَ هي الأُولى، قالُوا: وعِنْدَها خَرابُ العالَمِ، وظاهِرُ السِّياقِ أنَّها الثّانِيَةُ الَّتِي بِها البَعْثُ، وخَرابُ ما ذُكِرَ بَعْدَ قِيامِهِمْ أنْسَبُ لِأنَّهُ لَهم أهْيَبُ، وكَوْنُها الثّانِيَةَ إحْدى الرِّوايَتَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب