الباحث القرآني

﴿يَوْمَ﴾ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ بَيانًا لِيَوْمِ القِيامَةِ، وبَنى لِإضافَتِهِ إلى الجُمْلَةِ وأنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِيَأْتُوا، أوْ مَنصُوبًا بِما أخَذَ مِن مَعْنى الكَلامِ مِن [ نَحْوِ-]: سَيَعْلَمُونَ ما يُلْقُونَ مِن غِبِّ هَذِهِ المُعامَلاتِ وإنْ نالُوا في هَذِهِ الدّارِ جَمِيعَ اللَّذّاتِ في جَمِيعِ اليَوْمِ الَّذِي ﴿يُكْشَفُ﴾ أيْ يَحْصُلُ الكَشْفُ فِيهِ، وبُنِيَ لِلْمَفْعُولِ لِأنَّ المُخِيفَ وُقُوعُ الكَشْفِ الَّذِي هو كِنايَةٌ عَنْ تَفاقُمِ الأُمُورِ وخُرُوجِها عَنْ حَدِّ الطَّوْقِ، لا كَوْنُهُ مِن مُعَيَّنٍ، مَعَ أنَّ مِنَ المَعْلُومِ أنَّهُ لا فاعِلَ هُناكَ غَيْرُهُ سُبْحانَهُ ﴿عَنْ ساقٍ﴾ أيْ يَشْتَدُّ فِيهِ الأمْرُ غايَةَ الِاشْتِدادِ لِأنَّ مَنِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الأمْرُ وجَدَّ في فَصْلِهِ شَمَّرَ عَنْ ساقِهِ لِأجْلِهِ وشَمَّرَتْ حَرَمُهُ عَنْ سُوقِهِنَّ غَيْرَ مُحْتَشِماتٍ هَرَبًا، فَهو كِنايَةٌ عَنْ هَذا ولِذَلِكَ نَكَّرَهُ تَهْوِيلًا [ لَهُ -] وتَعْظِيمًا، نُقِلَ هَذا التَّأْوِيلَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وغَيْرِهِما، وعَنِ انْكِشافِ جَمِيعِ الحَقائِقِ وظُهُورِ الجَلائِلِ فِيهِ والدَّقائِقِ مِنَ الأهْوالِ وغَيْرِها كَما كَشَفَتْ هَذِهِ الآياتُ جَمِيعَ الشُّبَهِ وتَرَكَتِ السّامِعَ لَها في مِثْلِ ضَوْءِ النَّهارِ، وفي الجُزْءِ الخامِسِ والثَّلاثِينَ مِن مُسْنَدِ أبِي يَعْلى المُوصِلِيِّ عَنْ أبِي بُرْدَةَ عَنْ أبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَعالى عَنْهم عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في هَذا قالَ: «عَنْ نُورٍ عَظِيمٍ يَخِرُّونَ لَهُ سُجَّدًا» وهو لا يُنافِي ما ذَكَرَ مِنَ التَّأْوِيلَيْنِ: الشِّدَّةُ والكَشْفُ. ولَمّا كانَ هَذا الكَشْفُ الَّذِي كَشَفَ لَهُمُ المَعانِي في هَذا القُرْآنِ إنَّما هو لِأجْلِ العِبادَةِ الَّتِي هي الخُضُوعُ الَّذِي يُعَبِّرُ عَنْهُ بِالسُّجُودِ وهو (p-٣٢٤)آيَتُها وأمارَةُ ما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الباطِنُ مِنها وعَلامَتُها فَيَأْتُونَها وهم قادِرُونَ عَلَيْها ذَكَّرَهم يَوْمًا يُرِيدُونَها فِيهِ فَلا يَتَأتّى لَهم تَنْدِيمًا لَهم وزِيادَةَ تَحْسِيرٍ وإظْهارَ تَظْلِيلٍ وتَخْسِيرٍ لِأنَّ ظُهُورَهم وأعْضاءَهم تَكُونُ طَبَقًا واحِدًا لا تَنْثَنِي، فَكُلَّما أرادُوا أنْ يَسْجُدُوا انْقَلَبُوا عَلى أقْفائِهِمْ، فَقالَ بانِيًا لِلْمَفْعُولِ دَلالَةً عَلى إرادَتِهِمْ لِلِانْقِيادِ ورَغْبَتِهِمْ فِيهِ مِن أيِّ داعٍ كانَ، وهو دالٌّ عَلى أنَّ التَّكْلِيفَ لا يَنْقَطِعُ إلّا بِدُخُولِ كُلٍّ مِنَ الفَرِيقَيْنِ دارَهُ ﴿ويُدْعَوْنَ﴾ أيْ مِن داعِي المَلِكِ الدَّيّانِ ﴿إلى السُّجُودِ﴾ تَوْبِيخًا عَلى تَرْكِهِ الآنَ وتَنْدِيمًا وتَعْنِيفًا لا تَعَبُّدًا وتَكْلِيفًا فَيُرِيدُونَهُ لِيَضُرُّوا أنْفُسَهم مِمّا يَرَوْنَ مِنَ المَخاوِفِ ﴿فَلا﴾ أيْ فَيَتَسَبَّبُ عَنْ ذَلِكَ أنَّهم [ لا -] ﴿يَسْتَطِيعُونَ﴾ أيْ لِأنَّهم غَيْرُ سالِمِينَ لا أعْضاءَ لَهم تَنْقادُ بِهِ مَعَ شِدَّةِ مُعالَجَتِهِمْ لِأنْفُسِهِمْ عَلى أنَّ تَطَوُّعَ لَهم أعْضاؤُهم بِما تُفْهِمُهُ هَذِهِ الصِّيغَةُ مِن أنَّ الإنْسانَ مِنهم إذا أرادَ الفِعْلَ وعالَجَهُ بِقُوَّةٍ فَلَمْ يُطِقْهُ فَإنَّ ظُهُورَهم تَكُونُ عَلى حالَةٍ لا تَنْثَنِي مَعَها بَلْ كانَ فِيها السَّفافِيدُ فَيَكُونُ لَهم في ذَلِكَ أشَدَّ نَدَمٍ لِتَرْكِهِمْ إيّاهُ في الدُّنْيا وهم يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ وهو إذْ ذاكَ نافِعٌ لَهم [ ومُعالَجَتُهم فِعْلَهُ أشَدَّ مُعالَجَةٍ وهم غَيْرُ قادِرِينَ عَلَيْهِ وهو غَيْرُ نافِعٍ لَهم -] وإذا عَجَزُوا مَعَ المُعالَجَةِ كانُوا بِدُونِها أعْجَزَ، وذَلِكَ أنَّهُ يُبْعَثُ المَرْءُ عَلى ما ماتَ عَلَيْهِ ويُحْشَرُ عَلى ما بُعِثَ عَلَيْهِ إنْ خَيْرًا فَخَيْرًا وإنْ شَرًّا فَشَرٌّ،
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب