الباحث القرآني

ولَمّا كانَ هَذا المَذْكُورُ قَدْ أغْرَقَ في الشَّرِّ فَتَوَقَّعَ السّامِعُ جَزاءَهُ، قالَ مُعْلِمًا أنَّهُ يَجْعَلُ لَهُ مِنَ الخِزْيِ والفَضائِحِ ما يَصِيرُ بِهِ شُهْرَةً بَيْنَ الخَلائِقِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ: ﴿سَنَسِمُهُ﴾ أيْ نَجْعَلُ ما يَلْحَقُ بِهِ مِنَ العارِ في الدّارَيْنِ كالوَسْمِ الَّذِي لا يَنْمَحِي أثَرُهُ، تَقُولُ العَرَبُ: وسَمَهُ مِيسَمَ سُوءٍ. ولَمّا كانَ الوَسْمُ مُنْكَّئًا، وكانَ جَعْلُهُ في مَوْضِعٍ لا يُسْتَرُ أنَكَأ، وكانَ الوَجْهُ أشْرَفَ ما في الإنْسانِ، وكانَ أظْهَرَ ما فِيهِ وأُكْرِمَهُ الأنْفُ، ولِذَلِكَ جَعَلُوهُ مَكانَ العِزِّ والحَمِيَّةِ واشْتَقُوا مِنهُ الأنَفَةَ قالَ: ﴿عَلى الخُرْطُومِ﴾ أيِ الأنْفِ الطَّوِيلِ جَمِيعُهُ وما قارَبَهُ مِنَ الحُنُكِينَ وسْمًا مُسْتَعْلِيًا عَلَيْهِ بِوُضُوحٍ جِدًّا لِيَكُونَ هُتْكَةً بَيْنَ النّاسِ وفَضِيحَةً لِقَوْمِهِ وذُلًّا وعارًا، وكَذا كانَ لَعَمْرِي لَهُ بِهَذا [ الذِّكْرِ - ] الشَّنِيعِ والذَّنْبِ القَبِيحِ مِنَ الكُفْرِ وما مَعَهُ، وسَيَكُونُ لَهُ يَوْمُ الجَمْعِ الأعْظَمِ ما هو أشْنَعُ مِن هَذا عَلى أنَّهُ قَدْ حَقَّقَ في الدُّنْيا هَذا الخَطْمُ حِسًّا بِأنَّهُ ضُرِبَ يَوْمَ بَدْرٍ ضَرْبَةً (p-٣٠٦)حَطَّمَتْ أنْفَهُ - قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، والتَّعْبِيرُ عَنِ الأنْفِ بِهَذا لِلِاسْتِهانَةِ والِاسْتِخْفافِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب