الباحث القرآني

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَلَقَدْ أبْلَغَ سُبْحانَهُ في وعْظِهِمْ بِنَفْسِهِ وعَلى لِسانِكَ يا أشْرَفَ الخَلْقِ ﷺ وذَلِكَ بِما هَدى إلَيْهِ السِّياقُ قَطْعًا، ذَكَرَ حالَهم عِنْدَ ذَلِكَ فَقالَ إعْلامًا بِكَثافَةِ طِباعِهِمْ حَيْثُ لَمْ تُلَطَّفْ أسْرارُهم لِقَبُولِ مَحَبَّةِ اللَّهِ تَعالى وإثارَةِ الأحْوالِ الحَسَنَةِ (p-٢٦٣)مِنَ الصَّبْرِ المُثْبِتِ واليَقِينِ وحُسْنِ الِانْطِباعِ لِقَبُولِ النَّصائِحِ والخَوْفِ وعَدَمِ الِاعْتِزازِ بِأحَدٍ غَيْرِ اللَّهِ تَعالى مِن جِهَةِ نَفْعٍ أوْ ضُرٍّ، وكَذَلِكَ لَفَتَ القَوْلَ إلى الإعْراضِ إيذانًا بِشَدِيدِ الغَضَبِ مِنهُمْ: ﴿ويَقُولُونَ﴾ أيْ يُجَدِّدُونَ هَذا القَوْلَ تَجْدِيدًا مُسْتَمِرًّا اسْتِهْزاءً وتَكْذِيبًا، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا مِنَ الواوِ في ”[بَلْ - ] لَجُّوا“: ﴿مَتى هَذا﴾ وزادُوا في الِاسْتِهْزاءِ بِقَوْلِهِمْ ﴿الوَعْدُ﴾ وألْهَبُوا وهَيَّجُوا إيضاحًا لِلتَّكْذِيبِ [عَلى زَعْمِهِمْ -] بِقَوْلِهِمْ: ﴿إنْ كُنْتُمْ﴾ جِبِلَّةً وطَبْعًا ﴿صادِقِينَ﴾ في أنَّهُ لا بُدَّ لَنا مِنهُ، وأنَّكم مُقَرَّبُونَ عِنْدَ اللَّهِ، فَلَوْ كانَ لَهم ثَباتُ الصَّبْرِ واليَقِينِ لَما طاشُوا هَذا الطَّيْشَ بِإبْرازِ هَذا القَوْلِ القَبِيحِ الَّذِي ظاهِرُهُ طَلَبُ الإخْبارِ بِوَقْتِ الأمْرِ المُتَوَعَّدِ بِهِ، وباطِنُهُ الِاسْتِعْجالُ بِهِ اسْتِهْزاءً وتَكْذِيبًا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب