الباحث القرآني

ولَمّا كانَ النَّبِيُّ ﷺ أعْظَمَ مَن أُرِيدَ بِأمْرِ الأُمَّةِ بِالتَّأدُّبِ مَعَهُ فَكانَ تَعَمُّدُ الإخْلالِ بِالأدَبِ مَعَهُ كُفْرًا، عَلِمَ أنَّ هَذِهِ النّارَ لِأُولَئِكَ فَعَلِمَ أنَّ التَّقْدِيرَ: يَقُولُونَ /: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ بِالإخْلالِ بِالأدَبِ في النَّبِيِّ ﷺ فَأدّاهم ذَلِكَ إلى الإخْلالِ بِالأدَبِ مَعَ اللَّهِ وبِالأدَبِ مَعَ سائِرِ خَلْقِهِ ﴿لا تَعْتَذِرُوا﴾ أيْ تُبالِغُوا في إظْهارِ العُذْرِ وهو إيساعُ الحِيلَةِ في وجْهٍ يُزِيلُ ما ظَهَرَ مِنَ التَّقْصِيرِ ﴿اليَوْمَ﴾ فَإنَّهُ يَوْمُ الجَزاءِ لا يَوْمُ الِاعْتِذارِ، وقَدْ فاتَ زَمانُ الِاعْتِذارِ، وصارَ الأمْرُ إلى ما صارَ، وإذا نَهى عَنِ المُبالَغَةِ في الِاعْتِذارِ لِعَدَمِ نَفْعِها كانَ النَّهْيُ عَنْ مُطْلَقِهِ مِن بابِ الأوْلى، وهَذا قَطْعٌ لِرَجائِهِمْ وإيجابُ لِباسِهِمْ لِيَعْظُمَ هَمُّهم وتَنْقَطِعَ قُلُوبُهم لِأنَّ مَعْناهُ أنَّ الِاعْتِذارَ لا يَنْفَعُكم وإنْ بالَغْتُمْ فِيهِ، ولِذَلِكَ اسْتَأْنَفَ قَوْلَهُ عَلى سَبِيلِ الحَصْرِ: ﴿إنَّما تُجْزَوْنَ﴾ أيْ في هَذا اليَوْمِ ﴿ما كُنْتُمْ﴾ أيْ بِما هو لَكم كالجِبِلَّةِ والطَّبْعِ ﴿تَعْمَلُونَ﴾ [ أيْ -] عَلى سَبِيلِ الإصْرارِ ولا بُعْدَ عَلى اللَّهِ في أنْ (p-٢٠٠)يُصَوِّرَ لِكُلِّ إنْسانٍ صُورَةَ عَمَلِهِ بِحَيْثُ لا يَشُكُّ أنَّها عَمَلُهُ، ثُمَّ يَجْعَلُ تِلْكَ الصُّورَةَ عَذابَهُ الَّذِي يَجِدُ فِيهِ مِنَ الألَمِ ما عَلِمَ سُبْحانَهُ أنَّهُ بِمِقْدارِ اسْتِحْقاقِهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب