الباحث القرآني
ولَمّا أتَمَّ مِثْلَ النِّذارَةِ بِأنَّ طاعَةَ المُطِيعِ لا تَنْفَعُ العاصِيَ وإنْ كانَ أقْرَبَ النّاسِ إلى المُطِيعِ إلّا إنْ كانَ لَهُ أساسُ يَصِحُّ البِناءُ عَلَيْهِ، ويَجُوزُ الِاعْتِدادُ بِهِ والنَّظَرُ إلَيْهِ، أتْبَعَهُ مِثْلَ البِشارَةِ بِأنَّ عِصْيانَ العاصِي لا يَضُرُّ المُطِيعَ فَقالَ: ﴿وضَرَبَ اللَّهُ﴾ أيِ المَلِكِ الأعْلى الَّذِي لَهُ صِفاتُ الكَمالِ ﴿مَثَلا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ ولَوْ كانَ في أدْنى دَرَجاتِ الإيمانِ مُبَيِّنًا لِأنَّ وصْلَةَ الكُفّارِ إذا كانَتْ عَلى وجْهِ الإكْراهِ والإجْبارِ لا تَضُرُّ ﴿امْرَأتَ فِرْعَوْنَ﴾ واسْمُها آسِيَةُ بِنْتُ مُزاحِمَ، آمَنَتْ وعَمِلَتْ صالِحًا فَلَمْ تَضُرَّها الوَصْلَةُ بِالكافِرِ بِالزَّوْجِيَّةِ الَّتِي هي مِن أعْظَمِ الوَصْلِ ولا نَفَعَهُ إيمانُها ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ﴾ [الطور: ٢١] وأثابَها رَبُّها سُبْحانَهُ أنْ جَعْلَها زَوْجَةَ خَيْرِ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ في دارِ كَرامَتِهِ بِصَبْرِها عَلى عِبادَةِ اللَّهِ وهي [ في -] حِبالَةِ عَدُوِّهِ، وأسْقَطَ وصْفَهُ بِالعُبُودِيَّةِ دَلِيلًا عَلى تَحْقِيرِهِ وعَدَمِ رَحْمَتِهِ لِأنَّهُ أعْدى أعْدائِهِ، وأشارَ إلى وجْهِ الشَّبَهِ في المَثَلِ (p-٢١١)وهُوَ التَّحَيُّزُ إلى حِزْبِ اللَّهِ بِقَدْرِ الوُسْعِ [ فَقالَ-]: ﴿إذْ﴾ أيْ مِثْلُهم مِثْلُها حِينَ ﴿قالَتْ﴾ تَصْدِيقًا بِالعَبَثِ مُنادِيَةً نِداءَ الخَواصِّ بِإسْقاطِ الأداةِ لِأجْلِ أنَّها مُؤْمِنَةٌ وإنْ كانَتْ تَحْتَ كافِرٍ بِنا فَلَمْ تَضُرَّ صُحْبَتُهُ شَيْئًا لِأجْلِ إيمانِها: ﴿رَبِّ﴾ أيْ أيُّها المُحْسِنُ إلَيَّ بِالهِدايَةِ وأنا في حِبالَةِ هَذا الكافِرِ الجَبّارِ ولَمْ تُغْرِنِي بِعِزِّ الدُّنْيا وسِعَتِها ﴿ابْنِ لِي﴾
ولَمّا كانَ الجارُ مَطْلُوبًا - كَما قالُوا - قَبْلَ الدّارِ، طُلِبَتْ خَيْرَ جارٍ وقُدِّمَتِ الظَّرْفَ اهْتِمامًا بِهِ لِنَصِّهِ عَلى المُجاوَرَةِ ولِدَلالَتِهِ عَلى الزُّلْفى فَقالَتْ: ﴿عِنْدَكَ بَيْتًا﴾ وعَيَّنَتْ مُرادَها بِالعِنْدِيَّةِ فَقالَتْ: ﴿فِي الجَنَّةِ﴾ لِأنَّها دارُ المُقَرَّبِينَ فَظَهَرَ مِن أوَّلِ كَلامِها وآخِرِهِ أنَّ مَطْلُوبَها أخَصُّ دارِهِ، وقَدْ أجابَها سُبْحانَهُ بِأنْ جَعَلَها زَوْجَةً لِخاتَمِ رَسُولِهِ الَّذِي هو خَيْرُ خَلْقِهِ وأقْرَبُهم مِنهُ، فَكانَتْ مَعَهُ في مَنزِلِهِ الَّذِي هو أعْلى المَنازِلِ.
ولَمّا سَألَتْ ما حَيَّزَها إلى جَنابِ اللَّهِ سَألَتْ ما يُباعِدُها في الدّارَيْنِ مِن أعْدائِهِ فَقالَتْ: ﴿ونَجِّنِي﴾ أيْ تَنْجِيَةً عَظِيمَةً ﴿مِن فِرْعَوْنَ﴾ أيْ فَلا أكُونُ عِنْدَهُ ولا تُسَلِّطُهُ عَلَيَّ بِما يَضُرُّنِي عِنْدَكَ ﴿وعَمَلِهِ﴾ أيْ أنْ أعْمَلَ بِشَيْءٍ مِنهُ ﴿ونَجِّنِي﴾ أعادَتِ العامِلَ تَأْكِيدًا ﴿مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أيِ النّاسِ الأقْوِياءِ العَرِيقِينَ في أنْ يَضَعُوا أعْمالَهم في غَيْرِ مَواضِعِها الَّتِي أمَرُوا بِوَضْعِها فِيها فِعْلُ مَن يَمْشِي في الظَّلامِ عامَّةً، وهُمُ القِبْطُ، لا تُخالِطُنِي بِأحَدٍ مِنهُمْ، فاسْتَجابَ اللَّهُ تَعالى دُعاءَها وأحْسَنَ إلَيْها لِأجْلِ مَحَبَّتِها (p-٢١٢)لِلْمَحْبُوبِ وهو مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كَما يُقالُ: صَدِيقُ صَدِيقِي داخِلٌ في صَداقَتِي، وذَلِكَ [ أنَّ -] مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمّا غَلَبَ السَّحَرَةُ آمَنَتْ بِهِ فَعَذَّبَها فِرْعَوْنُ فَماتَتْ بَعْدَ أنْ أراها اللَّهُ بَيْتَها في الجَنَّةِ ولَمْ يَضُرَّها كَوْنُها تَحْتَ فِرْعَوْنَ شَيْئًا لِأنَّها كانَتْ مَعْذُورَةً في ذَلِكَ، فالآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: حُذِفَ أوَّلًا ”فَلَمْ تَسْألا الجَنَّةَ“ لِدَلالَةِ ”رَبِّ ابْنِ لِي“ ثانِيًا عَلَيْهِ، وحُذِفَ ثانِيًا ”كانَتْ تَحْتَ كافِرٍ“ لِدَلالَةِ الأوَّلِ عَلَيْهِ.
{"ayah":"وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلࣰا لِّلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱمۡرَأَتَ فِرۡعَوۡنَ إِذۡ قَالَتۡ رَبِّ ٱبۡنِ لِی عِندَكَ بَیۡتࣰا فِی ٱلۡجَنَّةِ وَنَجِّنِی مِن فِرۡعَوۡنَ وَعَمَلِهِۦ وَنَجِّنِی مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











