الباحث القرآني
ولَمّا تَقَرَّرَ بِما مَضى إحاطَةُ قُدْرَتِهِ بِما دَلَّ عَلى ذَلِكَ مِن إبْداعِهِ لِلْخَلْقِ عَلى هَذا الوَجْهِ المُحْكَمِ وشَهِدَ البُرْهانُ القاطِعُ بِأنَّ ذَلِكَ صَنَعَهُ وحْدَهُ، لا فِعْلَ فِيهِ لِطَبِيعَةٍ ولا غَيْرِها، دَلَّ عَلى أنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِ شُمُولِ عِلْمِهِ إشارَةً إلى أنَّ مَن لَمْ يَكُنْ تامَّ العِلْمِ فَهو ناقِصُ القُدْرَةِ فَقالَ: ﴿يَعْلَمُ﴾ أيْ عِلْمُهُ حاصِلٌ في الماضِي، والحالُ والمَآلُ يَتَعَلَّقُ بِالمَعْلُوماتِ عَلى حَسَبِ تَعْلِيقِ قُدْرَتِهِ عَلى وفْقِ إرادَتِهِ بِوِجْدانِها ﴿ما﴾ أيِ الَّذِي أوْ كُلُّ شَيْءٍ ﴿فِي السَّماواتِ﴾ كُلِّها.
ولَمّا كانَ الكَلامُ بَعْدَ قِيامِ الدَّلِيلِ القَطْعِيِّ البَدِيهِيِّ عَلى جَمِيعِ أُصُولِ الدِّينِ مَعَ الخُلَّصِ لِأنَّ بَداهَةَ الأدِلَّةِ قادَتْهم إلى الِاعْتِقادِ أوْ إلى حالٍ صارُوا فِيهِ أهْلًا لِلِاعْتِقادِ، والتَّحَلِّي بِحِلْيَةِ أهْلِ السَّدادِ، ولَمْ يُؤَكِّدْ بِإعادَةِ المَوْصُولِ بَلْ قالَ: ﴿والأرْضِ﴾ ولَمّا ذَكَرَ حالَ الظَّرْفِ عَلى وجْهٍ يَشْمَلُ المَظْرُوفَ، وكانَ الِاطِّلاعُ عَلى أحْوالِ العُقَلاءِ أصْعَبَ، قالَ مُؤَكِّدًا بِإعادَةِ العامِلِ: ﴿ويَعْلَمُ﴾ أيْ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِمْرارِ ﴿ما تُسِرُّونَ﴾ (p-١١٠)أيْ حالَ الِانْفِرادِ وحالَ الخُصُوصِيَّةِ مَعَ بَعْضِ الإفْرادِ. ولَمّا كانَتْ لِدِقَّتِها وانْتِشارِها بِحَيْثُ يُنْكِرُ بَعْضَ الضُّعَفاءِ الإحاطَةَ بِها، وكانَ الإعْلانُ رُبَّما خَفِيَ لِكَثْرَةِ لَغَطِ واخْتِلاطِ أصْواتٍ ونَحْوِ ذَلِكَ أكَّدَ فَقالَ: ﴿وما تُعْلِنُونَ﴾ مِنَ الكُلِّيّاتِ والجُزَيْئاتِ خِلافًا لِمَن يَقُولُ: يَعْلَمُ الكُلِّيّاتِ [فَقَطْ] و[لا يَعْلَمُ] الجُزْئِيّاتِ إلّا بَعْدَ وُجُودِها، مِن فَلْسَفِيٍّ وغَيْرِهِ، ولِمَن يَقُولُ: [يَعْلَمُ الكُلِّيّاتِ] خاصَّةً. ولَمّا ذَكَرَ حالَ المَظْرُوفِ عَلى وجْهٍ يَشْمَلُ ظُرُوفَهُ وهي الصُّدُورُ، وكانَ أمْرُها أعْجَبَ مِن أمْرِ غَيْرِها، قالَ مُصَرِّحًا بِها إشارَةً إلى دِقَّةِ أمْرِها مُظْهِرًا مَوْضِعَ [الإضْمارِ] تَعْظِيمًا: ﴿واللَّهُ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ التّامَّةُ لِكُلِّ كَمالٍ ﴿عَلِيمٌ﴾ أيْ بالِغُ العِلْمِ ﴿بِذاتِ﴾ أيْ صاحِبَةِ ﴿الصُّدُورِ﴾ مِنَ الأسْرارِ والخَواطِرِ الَّتِي لَمْ تُبْرَزْ إلى الخارِجِ سَواءٌ كانَ صاحِبَ الصَّدْرِ قَدْ عَلِمَها أوْ لا، وعِلْمُهُ لِكُلِّ ذَلِكَ عَلى حَدٍّ سَواءٍ لا تَفاوُتَ فِيهِ بَيْنَ عِلْمِ الخَفِيِّ وعِلْمِ الجَلِيِّ، لِأنَّ نِسْبَةَ المُقْتَضِي لِعِلْمِهِ وهو وُجُودُ ذاتِهِ عَلى ما هي عَلَيْهِ مِن صِفاتِ الكَمالِ إلى الكُلِّ عَلى حَدٍّ سَواءٍ، فَراقِبُوهُ في الإخْلاصِ وغَيْرِهِ مُراقَبَةَ مَن يَعْلَمُ أنَّهُ بِعَيْنِهِ لا يَغِيبُ عَنْهُ واحْذَرُوا أنْ يُخالِفَ السِّرَّ العَلانِيَةَ، فَإنَّ حَقَّهُ أنْ يَتَّقِيَ ويُحَذِّرَ، وتَكْرِيرُ العِلْمِ في مَعْنى (p-١١١)تَكْرِيرِ الوَعِيدِ وتَقْدِيمِ تَقْرِيرِ القُدْرَةِ عَلى تَقْرِيرِهِ لِأنَّ دَلالَةَ المَخْلُوقاتِ عَلى قُدْرَتِهِ أوَّلًا وبِالذّاتِ، وكَمالِ قُدْرَتِهِ يَسْتَلْزِمُ كَمالَ عِلْمِهِ لِأنَّ مَن لا يُكْمِلُ عِلْمَهُ لا تُتِمُّ قُدْرَتُهُ، فَلا يَأْتِي مَصْنُوعَهُ مُحْكَمًا.
{"ayah":"یَعۡلَمُ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَیَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَۚ وَٱللَّهُ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











