الباحث القرآني
ولَمّا ذَكَرَ المَظْرُوفَ ذَكَرَ ظَرْفَهُ دالًّا عَلى تَمامِ إحاطَتِهِ بِالبَواطِنِ، والظَّواهِرِ بِأنَّهُ يَخْلُقُ الشَّيْءَ العَظِيمَ جِدًّا فَيَأْتِي عَلى وفْقِ الإرادَةِ ثُمَّ لا يَحْتاجُ إلى أنْ يُزادَ فِيهِ ولا أنْ يَنْقُصَ مِنهُ فَقالَ: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ﴾ الَّتِي هي السَّقْفُ لِبَيْتِ عَبِيدِ المَلِكِ عَلى كِبَرِها وعُلُوِّها كَما تَرَوْنَ ﴿والأرْضَ﴾ الَّتِي هي قَرارُ بَيْتِهِمْ ومِهادُهُ عَلى سِعَتِها وما فِيها مِنَ المَرافِقِ والمُعاوِنِ ﴿بِالحَقِّ﴾ أيْ بِالأمْرِ الَّذِي يُطابِقُهُ الواقِعُ فَلا زائِدًا عَنْهُ ولا ناقِصًا بَلْ جاءَ الواقِعُ مِنها مُطابِقًا لِما أرادَ سَواءٌ لا كَما يُرِيدُ أحَدُنا الشَّيْءَ فَإذا (p-١٠٧)أوْجَدَهُ لَمْ يَكُنْ عَلى وفْقِ مُرادِهِ سَواءٌ، وبِسَبَبِ إظْهارِ الأمْرِ الثّابِتِ وإبْطالِ الباطِلِ فَهو خالِقُ المَسْكَنَيْنِ: الدُّنْيَوِيِّ والأُخْرَوِيِّ، خِلافًا لِمَن لا يَقُولُ بِذَلِكَ مِن صابِئٍ وفَلْسَفِيٍّ وغَيْرِهِمْ.
ولَمّا كانَ أهْلُ الطَّبائِعِ يَقُولُونَ: إنَّ الأفْلاكَ لَها تَأْثِيرٌ بِحَسَبِ الذّاتِ والطَّبْعِ، قالَ نافِيًا لِذَلِكَ مُذَكِّرًا بِنِعْمَتِهِ لِتَشْكُرَ: ﴿وصَوَّرَكُمْ﴾ أيْ أيُّها المُخاطِبُونَ عَلى صُوَرٍ لا تُوافِقُ شَيْئًا مَن صُوَرِ العُلْوِيّاتِ ولا السُّفْلِيّاتِ ولا فِيها صُورَةٌ تُوافِقُ الأُخْرى مِن كُلِّ وجْهٍ ﴿فَأحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ فَجَعَلَها أحْسَنَ صُوَرِ الحَيَواناتِ كُلِّها كَما هو مُشاهَدٌ في الدُّنْيا وكَذا في الآخِرَةِ خِلافًا لِأهْلِ التَّناسُخِ مَعَ أنَّ وضْعَها في نَفْسِها أحْسَنُ الأوْضاعِ، لَوْ غَيَّرَ شَيْءٌ مِنها عَنْ مَكانِهِ إلى شَيْءٍ مِمّا نَعْلَمُهُ فَحَصَلَتِ البَشاعَةُ بِهِ مَعَ تَفْضِيلِ الآدَمِيِّ بِتَزْيِينِهِ بِصَفْوَةِ أوْصافِ الكائِناتِ وجَعَلَ سُبْحانَهُ أعْضاءَ مُتَصَرِّفَةً بِكُلِّ ما يَتَصَرَّفُ بِهِ أعْضاءُ سائِرِ الحَيَوانِ مَعَ زِياداتٍ اخْتَصَّ بِها الآدَمِيُّ إلى حُسْنِ الوَجْهِ وجَمالِ الجَوارِحِ، فَهو أحْسَنُ بِالنِّسْبَةِ إلى النَّوْعِ مِن حَيْثُ هو هُوَ، وبِالنِّسْبَةِ إلى الأفْرادِ في نَفْسِ الأمْرِ وإنْ كانَ بَعْضُها أحْسَنَ مِن بَعْضٍ، فَقُبْحِ القَبِيحِ مِنهُ إنَّما هو بِالنِّسْبَةِ إلى أحْسَنَ مِنهُ، ولِذا قالَ الحُكَماءُ، شَيْئانِ لا غايَةَ لَهُما: الجَمالُ والبَيانُ، فَخَلَقَ الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ لا يَنْفِي أنْ يَكُونَ (p-١٠٨)لِلنَّوْعِ الَّذِي جَعَلَ أحْسَنَ أفْرادِ أنْواعٍ لِما فَوْقَهُ مِنَ الجِنْسِ، لا نِهايَةَ لِأحْسَنِيَّةِ بَعْضِها بِالنِّسْبَةِ [إلى بَعْضٍ] يُشاهِدُ ما وجَدَ مِن أفْرادِ نَوْعِهِ مِنَ الذَّواتِ فَقُدْرَةُ اللَّهِ لا تَتَناهى، فَإيّاكَ أنْ تُصْغِيَ لِما وقَعَ في كُتُبِ الإمامِ الغَزالِيِّ أنَّهُ لَيْسَ في الإمْكانِ أبْدَعَ مِمّا كانَ، وإنْ كانَ قَدْ عَلِمَ أنَّهُ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ في ذَلِكَ وأجابَ عَنْهُ في الكِتابِ الَّذِي أجابَ فِيهِ عَنْ أشْياءَ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ فِيها فَإنَّهُ لا عِبْرَةَ بِذَلِكَ الجَوابِ أيْضًا، فَإنَّ ذَلِكَ يَنْحَلُّ إلى أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لا يَقْدِرُ عَلى أنْ يَخْلُقَ أحْسَنَ مِن هَذا العالَمِ، وهَذا لا يَقُولُهُ أحَدٌ، وهو لا يُنْقِصُ مِقْدارَ الغَزالِيِّ فَإنَّ كُلَّ أحَدٍ يُؤْخَذُ مِن كَلامِهِ ويُرَدُّ كَما قالَ الإمامُ مالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وعَزاهُ الغَزالِيُّ بِنَفْسِهِ إلى ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، وقالَ الإمامُ الشّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وأرْضاهُ: صَنَّفْتُ هَذِهِ الكُتُبُ وما ألَوْتُ فِيها جُهْدًا وإنِّي لَأعْلَمُ أنَّ فِيها الخَطَأ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿ولَوْ كانَ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢]
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَكانَ مِنهُ سُبْحانَهُ المَبْدَأ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿وإلَيْهِ﴾ أيْ وحْدَهُ ﴿المَصِيرُ﴾ أيْ بَعْدِ البَعْثِ بِعَيْنِ القُدْرَةِ الَّتِي قَدَّرَ بِها عَلى البَدْأةِ فَمَن كانَ عَلى الفِطْرَةِ الأُولى لَمْ يُغَيِّرْها أدْخَلَهُ الجَنَّةَ، ومَن كانَ قَدْ أفْسَدَها فَجَعَلَ رُوحَهُ نَفَسًا بِما طَبَعَها بِهِ مِن حَيْثُ جَسَّدَهُ أدْخَلَهُ (p-١٠٩)النّارَ، وفي الدُّنْيا أيْضًا بِانْفِرادِهِ بِالتَّدْبِيرِ، فَلا يَكُونُ مِنَ المَلِكِ والسُّوقَةِ إلّا ما يُرِيدُ، [لا ما يُرِيدُ] ذَلِكَ المُرِيدُ الفاعِلُ.
{"ayah":"خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡۖ وَإِلَیۡهِ ٱلۡمَصِیرُ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











