الباحث القرآني

﴿ولَنْ﴾ ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ حالًا أيْ قالَ ذَلِكَ والحالُ أنَّهُ لَنْ ﴿يُؤَخِّرَ اللَّهُ﴾ أيِ المَلِكُ الأعْظَمُ الَّذِي لا كُفُوءَ لَهُ فَلا اعْتِراضَ عَلَيْهِ ﴿نَفْسًا﴾ أيْ أيُّ نَفْسٍ كانَتْ، وحَقَّقَ الأجَلَ بِقَوْلِهِ: ﴿إذا جاءَ أجَلُها﴾ أيْ وقْتُ مَوْتِها الَّذِي حَدَّهُ اللَّهُ لَها فَلا يُؤَخِّرُ اللَّهُ نَفْسَ هَذا القائِلِ لِأنَّها مِن جُمْلَةِ النُّفُوسِ الَّتِي شَمِلَها النَّفْيُ. ولمّا كانَ المَعْنى عَلى طَرِيقِ النَّتائِجِ الَّتِي لا شَكَّ في إرْشادِ اللَّفْظِ إلَيْها: اللَّهُ عالِمٌ فَإنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ حاثًّا عَلى المُسارَعَةِ إلى الخُرُوجِ عَنْ عُهْدَةِ الطّاعاتِ والِاسْتِعْدادِ لِما لا بُدَّ مِنهُ مِنَ اللِّقاءِ مُحَذِّرًا مِنَ الإخْلالِ ولِأنَّهُ لا تَهْدِيدَ كالعِلْمِ: ﴿واللَّهُ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ الشّامِلَةُ عِلْمًا وقُدْرَةً ﴿خَبِيرٌ﴾ أيْ بالِغُ الخِبْرَةِ والعَلَمِ ظاهِرًا وباطِنًا ﴿بِما تَعْمَلُونَ﴾ أيْ تُوقِعُونَ عَمَلَهُ في الماضِي والحالِ والمَآلِ كُلِّهِ ظاهِرِهِ وباطِنِهِ مِن هَذا الَّذِي أخْبَرْتُكم أنَّ المُحْتَضِرَ العاصِي يَقُولُهُ ومِن غَيْرِهِ [مِنهُ ومِن غَيْرِهِ] (p-٩٨)أيُّها النّاسُ - هَذا عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ بِالخِطابِ، وعَلى قِراءَةِ أبِي بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ بِالغَيْبِ يُمْكِنُ أنْ يُرادَ المُنافِقُونَ، ويُمْكِنُ أنْ يَعُمَّ فَيَكُونُ الضَّمِيرُ لِلنَّفْسِ عَلى المَعْنى ويُمْكِنُ [أنْ يَكُونَ] الضَّمِيرُ لِلنّاسِ عَلى الِالتِفاتِ لِلْإعْراضِ تَخْوِيفًا لَهُمْ، ولِذَلِكَ عَلِمَ سُبْحانَهُ كَذِبَ المُنافِقِينَ في أنَّهم يَعْتَقِدُونَ ما شَهِدُوا بِهِ في أمْرِ الرِّسالَةِ وعَلِمَ جَمِيعُ ما قَصَّ مِن أخْبارِهِمْ ﴿ألا يَعْلَمُ مَن خَلَقَ وهو اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٤] واللَّهُ أعْلَمُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب