الباحث القرآني

ولَمّا كانَتْ تَزْكِيَتُهُ لَهم مَعَ أُمِّيَّتِهِمْ وغَباوَتِهِمْ لِوَصْفِ الأُمِّيَّةِ في الجَهْلِ أمْرًا باهِرًا في دَلالَتِهِ عَلى تَمامِ القُدْرَةِ، زادَ في الدَّلالَةِ عَلى ذَلِكَ بِإلْحاقِ كَثِيرٍ مِمَّنْ في غَيْرِهِمْ مِنَ الأُمَمِ مِثْلَهم في الأُمِّيَّةِ [بِهِمْ] (p-٥٣)فَقالَ: ﴿وآخَرِينَ﴾ أيْ وبَعْثُهُ في آخَرِينَ ﴿مِنهُمْ﴾ في الأُمِّيَّةِ لا في العَرَبِيَّةِ ﴿لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ أيْ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ الماضِيَةِ في صِفَةٍ مِنَ الصِّفاتِ، بَلْ هم أجْلَفُ النّاسِ كَعَوامِّ المَجُوسِ واليَهُودِ والنَّصارى والبَرابِرِ ونَحْوِهِمْ مِن طَوائِفِ العَجَمِ الَّذِينَ هم ألْكَنُ النّاسِ لِسانًا وأجْمَدُهم أذْهانًا وأكْثَفُهم طَبْعًا وشَأْنًا، وسَيُلْحِقُهُمُ اللَّهُ بِهِمْ في العِلْمِ والتَّزْكِيَةِ. ولَمّا كانَ عَدَمُ إلْحاقِهِمْ [بِهِمْ] في الماضِي رُبَّما أوْهَمَ شَيْئًا في القُدْرَةِ، وإلْحاقُهم بِهِمْ في المُسْتَقْبَلِ في غايَةِ الدَّلالَةِ عَلى القُدْرَةِ، قالَ: ﴿وهُوَ﴾ أيْ والحالُ أنَّهُ وحْدَهُ ﴿العَزِيزُ﴾ الَّذِي يَقْدِرُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ ولا يَغْلِبُهُ شَيْءٌ فَهو يُزَكِّي مَن يَشاءُ ويُعْلِمُهُ ما أرادَ مِن أيِّ طائِفَةٍ كانَ، ولَوْ كانَ أجْمَدَ أهْلِ [تِلْكَ] الطّائِفَةِ لِأنَّ الأشْياءَ كُلَّها بِيَدِهِ ﴿الحَكِيمُ﴾ فَهو إذا أرادَ شَيْئًا مُوافِقًا لِشَرْعِهِ وأمْرِهِ جَعَلَهُ عَلى أتْقَنِ الوُجُوهِ وأوْثَقِها فَلا يُسْتَطاعُ نَقْضُهُ، ومَهْما أرادَهُ كَيْفَ كانَ فَلا بُدَّ مِن إنْفاذِهِ فَلا يُطْلَقُ رَدُّهُ بِوَجْهٍ، ويَكُونُ المُرادُ بِالآخَرِينَ العَجَمَ، وأنَّ اللَّهَ تَعالى سَيُلْحِقُهم بِالعَرَبِ، قالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أيْضًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وهو رِوايَةُ لَيْثٍ عَنْ مُجاهِدٍ ويُؤَيِّدُهُ ”مارَوِي عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «أنَّ رَجُلًا سَألَ عَنْهم لَمّا نَزَلَتْ سُورَةُ (p-٥٤)الجُمْعَةِ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ عَلى سَلْمانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وقالَ:“لَوْ كانَ الإيمانُ عِنْدَ الثُّرَيّا لَنالَهُ رِجالٌ مِن هَؤُلاءِ"».
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب