الباحث القرآني

ولَمّا كانَ المَظْنُونُ بِالكُفّارِ عَدَمَ العَدْلِ فَلا يُعْطُونَ المُؤْمِنِينَ مُهُورَ نِسائِهِمُ الكافِراتِ، قالَ مُداوِيًا لِذَلِكَ الدّاءِ: ﴿وإنْ فاتَكُمْ﴾ أيْ بِالِانْفِلاتِ مِنكم بَعْدَ الهِجْرَةِ أوْ بِإدامَةِ الإقامَةِ في بِلادِ الحَرْبِ ﴿شَيْءٌ﴾ أيْ قَلَّ أوْ كَثُرَ ﴿مِن أزْواجِكُمْ﴾ أيْ مِن أنْفُسِهِنَّ أوْ مُهُورِهِنَّ ﴿إلى﴾ أيْ مُتَحَيِّزًا أوْ واصِلًا إلى ﴿الكُفّارِ﴾ فَعَجَزْتُمْ عَنْهُ ﴿فَعاقَبْتُمْ﴾ أيْ تَمَكَّنْتُمْ مِنَ المُعاقَبَةِ بِأنْ فاتَ الكُفّارَ شَيْءٌ مِن أزْواجِهِمْ بِالهِجْرَةِ إلَيْكم أوِ اغْتَنَمْتُمْ (p-٥٢١)مِن أزْواجِ الكُفّارِ فَجاءَتْ نَوْبَةُ ظَفَرِكم بِأداءِ المَهْرِ إلى إخْوانِكم طاعَةً وعَدْلًا عَقِبَ نَوْبَتِهِمُ الَّتِي اقْتَطَعُوا فِيها ما أنْفَقْتُمْ عِصْيانًا وظُلْمًا ﴿فَآتُوا﴾ أيْ فَأحْضِرُوا وأعْطُوا مِن مَهْرِ المُهاجِرَةِ ﴿الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ﴾ أيْ مِنكم إنِ اخْتارُوا الأخْذَ ﴿مِثْلَ ما أنْفَقُوا﴾ عَلى الكافِرَةِ الفائِتَةِ إلى الكُفّارِ مِمّا غَنِمْتُمْ مِن أمْوالِهِمْ أوْ بِأنْ تَدْفَعُوا إلَيْهِمْ مِثْلَ مَهْرِ أزْواجِهِمْ مِمّا كُنْتُمْ تُعْطُونَهُ لِأزْواجِ المُهاجِراتِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ جَزاءً وقِصاصًا لِما فَعَلَ الكُفّارُ. ولَمّا كانَ التَّجَزِّي في مِثْلِ ذَلِكَ عَسِرًا عَلى النَّفْسِ فَإنَّ المُهُورَ تَتَفاوَتُ تارَةً وتَتَساوى تارَةً أُخْرى وتارَةً تَكُونُ نُقُودًا وتارَةً تَكُونُ عُرُوضًا إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأحْوالِ مَعَ أنَّ المُعامَلَ عَدُوٌّ في الدِّينِ فَلا يَحْمِلُ عَلى العَدْلِ فِيهِ إلّا خالِصُ التَّقْوى قالَ: ﴿واتَّقُوا﴾ أيْ في الإعْطاءِ والمَنعِ وغَيْرِ ذَلِكَ ﴿اللَّهَ﴾ الَّذِي لَهُ صِفاتُ الكَمالِ وقَدْ أمَرَكم بِالتَّخَلُّقِ بِصِفاتِهِ عَلى قَدْرِ ما تُطِيقُونَ، ثُمَّ وصَفَهُ بِما يُؤَكِّدُ صُعُوبَةَ الأمْرِ ويَحُثُّ عَلى العَدْلِ فَقالَ مُلْهِبًا لَهم كُلَّ الإلْهابِ هازًّا لَهم بِالوَصْفِ بِالرُّسُوخِ في الإيمانِ: (p-٥٢٢)﴿الَّذِي أنْتُمْ بِهِ﴾ أيْ خاصَّةً ﴿مُؤْمِنُونَ﴾ أيْ مُتَمَكِّنُونَ في رُتْبَةِ الإيمانِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب