الباحث القرآني

ثُمَّ وصَلَ بِذَلِكَ دِلالَةً عَلى أنَّهُ لا عِلْمَ لَهم أصْلًا لِيُخْبِرُوا عَمّا سُئِلُوا عَنْهُ قَوْلَهُ مُسْتَأْنِفًا: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ: أوْجَدُوا هَذا الفِعْلَ ﴿ولَمْ﴾ أيْ: وصَدَّقُوا دَعْواهم بِأنَّهم لَمْ ﴿يَلْبِسُوا إيمانَهُمْ﴾ أيْ: يُخالِطُوهُ ويَشُوبُوهُ ﴿بِظُلْمٍ﴾ ولَمّا كانَ المَعْنى: أحَقُّ بِالأمْنِ، عَدَلَ عَنْهُ إلى قَوْلِهِ مُشِيرًا إلَيْهِمْ بِأداةِ البُعْدِ تَنْبِيهًا عَلى عُلُوِّ رُتْبَتِهِمْ: ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ﴾ أيْ: خاصَّةً ﴿الأمْنُ﴾ أيْ: لِما تَقَدَّمَ مِن وصْفِهِمْ ﴿وهم مُهْتَدُونَ﴾ أيْ: وأنْتُمْ ضالُّونَ، فَأنْتُمْ هالِكُونَ لِإشْرافِكم عَلى المَهالِكِ ( وتَفْسِيرُ النَّبِيِّ ﷺ فِيما أخْرَجَ الشَّيْخانِ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِهَذا الظُّلْمِ المُطْلَقِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بِظُلْمٍ﴾ بِالشِّرْكِ ) الَّذِي هو ظُلْمٌ مَوْصُوفٌ بِالعِظَمِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] تَنْبِيهٌ لِلصَّحابَةِ - رِضْوانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - عَلى أنَّ هَذا التَّنْوِينَ لِلتَّعْظِيمِ، ولِأنَّهم أهْلُ اللِّسانِ المَطْبُوعُونَ فِيهِ صَفَوْا بِذَلِكَ واطْمَأنُّوا إلَيْهِ، ولا شَكَّ أنَّ السِّياقَ كُلَّهُ في التَّنْفِيرِ عَنِ الشِّرْكِ، وأنَّهُ دالٌّ عَلى الحَثِّ عَلى التَّبَرِئِ (p-١٦٨)عَنْ قَلِيلِ الشِّرْكِ وكَثِيرِهِ، فَآلَ الأمْرُ إلى أنَّ المُرادَ: ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِشَيْءٍ مِنَ الشِّرْكِ، فالتَّنْوِينُ حِينَئِذٍ لِلتَّحْقِيرِ كَما هو لِلتَّعْظِيمِ، فَهو مِن اسْتِعْمالِ الشَّيْءِ في حَقِيقَتِهِ ومَجازِهِ أوْ في مَعْنَيْهِ المُشْتَرِكِ فِيهِما لَفْظُهُ مَعًا - واللَّهُ أعْلَمُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب