الباحث القرآني

ولَمّا بَصَّرَهم قُصُورَ صَغِيرِ الكَواكِبِ، رَقّى النَّظَرَ إلى أكْبَرَ مِنهُ، فَسَبَّبَ عَنِ الإعْراضِ عَنِ الكَواكِبِ لِقُصُورِهِ قَوْلَهُ: ﴿فَلَمّا رَأى القَمَرَ بازِغًا﴾ أيْ: طالِعًا أوَّلَ طُلُوعِهِ؛ قالَ الأزْهَرِيُّ: كَأنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ البَزْغِ الَّذِي هو الشَّقُّ، كَأنَّهُ بِنُورِهِ يَشُقُّ الظُّلْمَةَ شَقًّا ﴿قالَ هَذا رَبِّي﴾ دَأْبُهُ في الأُولى. ولَمّا كانَ تَأمَّلَ أنَّ الكَوْكَبَ مَحَلُّ الحَوادِثِ بِالأُفُولِ قَدْ طَرَقَ أسْماعَهم فَخالَجَ صُدُورَهم، قالَ: ﴿فَلَمّا أفَلَ قالَ﴾ مُؤَكِّدًا غايَةَ التَّأْكِيدِ ﴿لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي﴾ أيْ: الَّذِي قَدَرَ عَلى الإحْسانِ إلَيَّ بِالإيجادِ والتَّرْبِيَةِ لِكَوْنِهِ لا يَتَغَيَّرُ ولا شَرِيكَ لَهُ بِخَلْقِ الهِدايَةِ في قَلْبِي، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ الهِدايَةَ لَيْسَتْ إلى غَيْرِهِ، ولا تُحْمَلُ عَلى نَصْبِ الأدِلَّةِ، لِأنَّها مَنصُوبَةٌ قَبْلَ ذَلِكَ، ولا عَلى مَعْرِفَةِ الِاسْتِدْلالِ فَإنَّهُ عارِفٌ بِهِ (p-١٦١)﴿لأكُونَنَّ﴾ أيْ: بِعِبادَةِ غَيْرِهِ ﴿مِنَ القَوْمِ الضّالِّينَ﴾ فَكانَتْ هَذِهِ أشَدَّ مِنَ الأُولى وأقْرَبَ إلى التَّصْرِيحِ بِنَفْيِ الرُّبُوبِيَّةِ عَنِ الكَواكِبِ وإثْباتِ أنَّ الرَّبَّ غَيْرُها، مَعَ المُلاطَفَةِ وإبْعادِ الخَصْمِ عَمّا يُوجِبُ عِنادَهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب